سورة الروم · الآية ٢٤ من ٦٠

‹ السورة السابقة
وَمِنۡ ءَایَٰتِهِۦ یُرِیكُمُ ٱلۡبَرۡقَ خَوۡفࣰا وَطَمَعࣰا وَیُنَزِّلُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَیُحۡیِۦ بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۤۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ٢٤
الرسم الإملائيّ

وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦٢ صفحة ٤٠٦

تفسيرها

[سورة الروم — آية 24]

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا ، وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا، إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾ يستعملون عقولهم في استنباط أسبابها ، وكيفية تكوينها ، ليظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٣

[سورة الروم — آية 24]

قال : ﴿ وَمِنْ ءَايَاتِهِ يُرِيكُمُ البَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً ﴾ أي : خوفاً للمسافر [ يخاف أذاه ومعرّته ] ، وطمعاً للمقيم ، أي : يطمع في رزق الله . وبعضهم يقول : خوفاً من البَرَد أن يهلك الزرع ، وطمعاً في المطر . قال : ﴿ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَآءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ أي : يحييها بالنبات بعد إذ كانت يابسة ليس فيها نبات . ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ﴾ وهم المؤمنون ، عقلوا عن الله ما أنزل إليهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٣

[سورة الروم — آية 24]

﴿ ومن آياته ﴾ فى الدلالة على القدرة من للابتداء متعلق بقوله : ﴿ يُريكُم البَرْق ﴾ ظهر لى زيادة على الاوجه المشهورة فيه ، ثم رايته وجها لبحر العلم ابى حيان فى بحره ، الا ان فيه مخالفة لنظرائه مثل قوله عز وجل : ﴿ ومن آياته ان تقوم السماء والارض ﴾ ﴿ ومن آياته ان يرسل الرياح ﴾ ولا بأس بمخالفة نظرائه للتفنن ، وعلى المناظرة يجعل مرفوعا لفظا منصوبا بتقدير ان اى ﴿ ومن آياته ان يريكم ﴾ فهو فى تأويل مصدر مبتدأ خبره : من آياته ، ومن للتبعيض ، ولكن تقدير ان يصرف الفعل للاستقبال ، وليس مرادا ، بل الحال والاستمرار ، اللهم الا ان يراد ان يريكم بعد ما اراكم قبل وفى الحال ، ويجوز ان يكون يريكم مبتدأ بلا تأويل مصدر منزلا منزلة الاسم ، مستعملا فى جزء معناه ، وهو الحدث مقطوعا فيه عن الزمان ، فهو اسم فى صورة الفعل ، ومعناه الاراءة لا الرؤية ، ويجوز ان يكون نعتا لمبتدأ محذوف مع حذف الرابط ، اى ومن آياته يريكم البرق فيها او بها ، وان يكون من آياته حال من البرق ، او خبر محذوف اى ومن آياته البرق ، او ما يتلى عليكم ، ثم استأنف يريكم البرق .

﴿ خَوفاً وطمَعاً ﴾ مفعول من اجله باعتبار ما تضمنه يريكم ، لان المعنى يصيركم راعين خوفا وطمعا ، فقد اتخذ الفاعل لانهم راءون خائفون طامعون ، ولكن يضعف معنى قولك يصيركم راءين ، لاجل ان تروه خفا وطمعا ، ولو رؤية قصد وتوجه ، او مفعول من اجله للاراءة على انهما اسما مصدرين ، اى اخافة واطماعا ، او مصدران حال من الكاف لمبالغة او تأويل بذوى خوف او طمع ، او خائفين وطامعين ، او اسما مصدر لتأويل ذو اخافة وطمع ، او مخيفين ومطمعين ﴿ وينزل من السَّماءِ ماءً فيحيى به الارض بعد مَوتها ﴾ حكم الفعلين حكم يريكم لعطفهما عليه ، شبه انبات الارض باحياء الميت لجامع الايجاد واعدامه باماته الحى بجامع الافناء .

﴿ إنَّ فى ذلك لآيات لقَومٍ يعْقِلَون ﴾ يستعملون عقولهم ، فيدركون ان احياء الموتى المعقول ، وانبات الارض المحسوس معنى واحد ، فهو تعالى قادر على البعث قدرته على الانبات .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٣٣