سورة الروم · الآية ٣١ من ٦٠

‹ السورة السابقة
مُنِیبِینَ إِلَیۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ٣١
الرسم الإملائيّ

مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ

الجزء ٢١الربع ١٦٣ صفحة ٤٠٧

تفسيرها

[سورة الروم — آية 31]

﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ فقومه له غير ملتفت ، أو متلفت يمينا وشمالا ، وهو تمثيل الإقبال والاستقامة والاهتمام به ، ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ﴾ خلقته ﴿الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ خلقهم عليها ، وهي قبولهم للحق ، وتمكنهم من إدراكه ، أو ملة الإسلام ، كأنهم لو خلوا وما خلقوا عليه أدى بهم إليها ، وقيل: العهد المأخوذ من آدم وذريته ، وقيل: فطرهم على معرفته ، ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ لا ينبغي أن يبدل. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له ، ﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ المستوي الذي لا عوج فيه ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ استقامته لعدم تدبرهم . ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ راجعين إليه ، من أناب: إذا رجع مرة بعد أخرى ، وقيل: منقطعين إليه من النار ، ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ﴾ بدل من المشركين ، وتفريقهم: اختلافهم فيما يعبدونه على اختلاف أهوائهم ، وقرىء:" فارقوا" ، بمعنى: تركوا دينهم الذي أمروا به ، ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾ فرقا يشايع كل إمامه ، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ مسرورين ، ظنا بأنه الحق.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٤٠

[سورة الروم — آية 31]

قال : ﴿ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ﴾ أي : مقبلين إليه بالإِخلاص ، أي : مخلصين له . وهذا تبع للكلام الأول : ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ﴾ قال : ﴿ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ﴾ أي : المفروضة ﴿ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً ﴾ أي : فرقاً ، يعني أهل الكتاب ﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ ﴾ أي : بما عليهم ﴿ فَرِحُونَ ﴾ [ أي : راضون ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٤٠

[سورة الروم — آية 31]

﴿ مُنيبين إليه ﴾ مر انه حال من واو الزموا فطرة الله ، او اتبعوا فطرة ، واجيز ان يكون حالا من الناس ، اى راجعين ايله بالتوبة والاخلاص ، كما سمى النحل نوبا لرجوعه الى مقره ﴿ واتَّقوه ﴾ احذروا عصيانه او عقابه ﴿ وأقيموا الصَّلاة ولا تُكونوا من المُشركين ﴾ بمخالفة الفطرة بشئ ، ودخلت الصلاة بالاولى لانها تلى التوحيد ، وتتصل به فيكون تركها يلى الشرك .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٤٠