مُنِیبِینَ إِلَیۡهِ وَٱتَّقُوهُ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِینَ٣١
الرسم الإملائيّ
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
الجزء ٢١الربع ١٦٣ صفحة ٤٠٧
تفسيرها
﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا﴾ فقومه له غير ملتفت ، أو متلفت يمينا وشمالا ، وهو تمثيل الإقبال والاستقامة والاهتمام به ، ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ﴾ خلقته ﴿الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ خلقهم عليها ، وهي قبولهم للحق ، وتمكنهم من إدراكه ، أو ملة الإسلام ، كأنهم لو خلوا وما خلقوا عليه أدى بهم إليها ، وقيل: العهد المأخوذ من آدم وذريته ، وقيل: فطرهم على معرفته ، ﴿لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ لا ينبغي أن يبدل. ﴿ذَلِكَ﴾ إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له ، ﴿الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾ المستوي الذي لا عوج فيه ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ استقامته لعدم تدبرهم . ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ راجعين إليه ، من أناب: إذا رجع مرة بعد أخرى ، وقيل: منقطعين إليه من النار ، ﴿وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ﴾ بدل من المشركين ، وتفريقهم: اختلافهم فيما يعبدونه على اختلاف أهوائهم ، وقرىء:" فارقوا" ، بمعنى: تركوا دينهم الذي أمروا به ، ﴿وَكَانُوا شِيَعًا﴾ فرقا يشايع كل إمامه ، ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ مسرورين ، ظنا بأنه الحق.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٤٠
قال : ﴿ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ﴾ أي : مقبلين إليه بالإِخلاص ، أي : مخلصين له . وهذا تبع للكلام الأول : ﴿ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً ﴾ قال : ﴿ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ ﴾ أي : المفروضة ﴿ وَلاَ تَكُونُوا مِنَ المُشْرِكِينَ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً ﴾ أي : فرقاً ، يعني أهل الكتاب ﴿ كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ ﴾ أي : بما عليهم ﴿ فَرِحُونَ ﴾ [ أي : راضون ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٤٠
﴿ مُنيبين إليه ﴾ مر انه حال من واو الزموا فطرة الله ، او اتبعوا فطرة ، واجيز ان يكون حالا من الناس ، اى راجعين ايله بالتوبة والاخلاص ، كما سمى النحل نوبا لرجوعه الى مقره ﴿ واتَّقوه ﴾ احذروا عصيانه او عقابه ﴿ وأقيموا الصَّلاة ولا تُكونوا من المُشركين ﴾ بمخالفة الفطرة بشئ ، ودخلت الصلاة بالاولى لانها تلى التوحيد ، وتتصل به فيكون تركها يلى الشرك .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٤٠