لِیَجۡزِیَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ مِن فَضۡلِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡكَٰفِرِینَ٤٥
الرسم الإملائيّ
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ
الجزء ٢١الربع ١٦٣ صفحة ٤٠٩
تفسيرها
﴿قُلْ : سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ﴾ ليشاهدوا مصداق ذلك ، ويتحققوا صدقه ، ﴿كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ﴾ أي شرك كان. ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ البليغ الاستقامة الذي ليس به عوج ، ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: يتفرقون ، فريق في الجنة ، وفريق في السعير ، كما قال:
﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ جزاء كفره ، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ يبنون منزلا في الجنة ، يمهد أي فراش أراد لنفسه قبل الوصول إلى التنعم به . ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ﴾ الاقتصار على جزاء المؤمنين ، للإشعار بأنه المقصود بالذات ، والاكتفاء ، على فحوى قوله:﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ فإن فيه آيات البغض لهم ، والمحبة للمؤمنين.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٤
قوله : ﴿ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ ﴾ أي : بفضله يدخلهم الجنة . قال : ﴿ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ ﴾ أي : لا يثيب الكافرين بالجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٤
﴿ ليجْزة الَّذين آمنُوا وعَملُوا الصالحات من فَضْله ﴾ تعليل لقوله : ( يصدعون ) على ان التصدع تصدع فريق الى الجنة ، وفريق الى النار ، فذكر فريق الجنة بهذا ، وفريق النار بقوله : ﴿ انَّه لا يحب الكافرين ﴾ فان عدم جبهم المراد به بعضهم ، فكانه قيل : وليعاقب الكافرين ويجوز ان يكون ليجزى تعليلا ليمهدون مع وضع الظاهر موضع المضمر ، ليذكرهم بلفظ العمل الصالح ، وليشير الى انه لا يفلح عند الله عز وجل الا ذو العمل الصالح ، ولا عمل صالحا للكافر ، وان كان فكالعم ، فلم يذكرهم به كما ذكر المؤمنين بالعمل الصالح ، بل ذكرهم بالكفر ، وقدم الكفر حين اسند الكفر والايمان الى العبيد ، وقدم المؤمن عند اسناد الجزاء لنفسه اذ قوله : ﴿ من كفر ﴾ تحذير للمكلف ، وقوله : ﴿ ومن عمل ﴾ ترغيب ، لان الانقاذ مقدم عند الحكيم الرحيم ، وعند الجزاء ابتداء بالاحسان اظهارا للكرم ، والاثابة تفضل محض من الله عز وجل ، وقيل : من فضله من زياته على ما يستحقه عمله .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٤