سورة الروم · الآية ٤٤ من ٦٠

‹ السورة السابقة
مَن كَفَرَ فَعَلَیۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحࣰا فَلِأَنفُسِهِمۡ یَمۡهَدُونَ٤٤
الرسم الإملائيّ

مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦٣ صفحة ٤٠٩

تفسيرها

[سورة الروم — آية 44]

﴿قُلْ : سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلُ﴾ ليشاهدوا مصداق ذلك ، ويتحققوا صدقه ، ﴿كَانَ أَكْثَرُهُم مُّشْرِكِينَ﴾ أي شرك كان. ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ﴾ البليغ الاستقامة الذي ليس به عوج ، ﴿مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لَّا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ أي: يتفرقون ، فريق في الجنة ، وفريق في السعير ، كما قال:

﴿مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ جزاء كفره ، ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ يبنون منزلا في الجنة ، يمهد أي فراش أراد لنفسه قبل الوصول إلى التنعم به . ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ﴾ الاقتصار على جزاء المؤمنين ، للإشعار بأنه المقصود بالذات ، والاكتفاء ، على فحوى قوله:﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ﴾ فإن فيه آيات البغض لهم ، والمحبة للمؤمنين.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٣

[سورة الروم — آية 44]

قوله : ﴿ مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ﴾ أي : يُثاب عليه النار ﴿ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ﴾ أي : يوطئون في الدنيا القرارَ في الآخرة بالعمل الصالح .

ذكروا أن الله يقول للمؤمنين يوم القيامة : ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها بأعمالكم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٣

[سورة الروم — آية 44]

﴿ مَنْ كَفَر فَعَليْه كُفْره ﴾ عقاب كفره ، او الكفر اسم للعقاب مجازا ، اذ هو مسبب العقاب ولازمه ، وروعى لفظ من ، فأفرد الضمير اهانة لهم ، واشارة الى ان لا قدر لهم مع كثرتهم ، وجمع فى قوله تعالى : ﴿ ومنَ عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون ﴾ مراعاة لمعناها الى كثرة قدرهم عند الله وعظمته ، مع قلتهم ، وهو انسب للفاصلة شبه تقديم العمل الصالح فى الدنيا للاخرة ، بتوطئة القراش لجامع النفع على الاستعارةالاصلية فى المهد ، واشتق منه على التبعية يمهد ، او يشبه احوال احد الجانبين باحوال الاخر ، فتكون الاستعارة تمثيلة ، او يشبه عاملى الصالحات بالذين يرحمون انفسهم بما امكن فى الدنيا ، ورمز الى ذلك بالتمهيد على الاستعارة بالكناية ، او التمهيد الشفقة ، وذلك للقبر والاخرة معا ، او المراد لها ، وتقديم لانفسهم للفاصلة والاختصاص : ومقتضى قوله من كفر ان يقال : ومن آمن فلانفسهم ، ولكن ذكرهم بالعمل الصالح عمل القلب والجوارح .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٣