وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلِ أَن یُنَزَّلَ عَلَیۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِینَ٤٩
الرسم الإملائيّ
وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ
الجزء ٢١الربع ١٦٣ صفحة ٤٠٩
تفسيرها
﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء﴾ سائرا وواقفا ، ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ قطعا تارة أخرى ، ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ المطر ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ، فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ﴾ يعني : بلادهم وأراضيهم ، ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بمجيء الخصب . ﴿وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم﴾ المطر ، ﴿مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ لآيسين.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٨
قوله : ﴿ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْهِم ﴾ المطر ﴿ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ﴾ أي : لآيسين من المطر قانطين . كقوله : ﴿ وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا ﴾ [ الشورى : 28 ] .
وقوله : ﴿ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ﴾ هو كلام من كلام العرب مثنى . مثل قوله : ﴿ وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ [ النمل : 3 ] وكقوله : ﴿ وَهُمْ عَنِ الأَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ [ الروم : 7 ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٨
﴿ وإن كانُوا ﴾ ان مخففة من الثقيلة مهملة ، وقيل تعمل فيقدر لها ضمير الشأن ، او ضمير يليق بالمقام مثل وانهم ﴿ من قَبل ان ينزل ﴾ الودق ﴿ عليْهِم من قَبْله ﴾ من قبل تنزيله ، اعدة للتاكيد رفقا للمجاز على ما شهر ان المجاز لا يؤكد تاكيدا لفظيا ، وان ورد فقليل ، ولو لم يؤكد لجاز ان يتوهم ان المراد بقبل ان ينزل من قبل ، ان تحصل به الثمار ، ورفعا للقبلية المنفصلة لما قال من قبله ، دل على الاتصال المتبادر من القبيلة ، فاكد لشدة الاتصال ، وقيل : اكد ليدل عل بعد عهدهم بالمطر ، فيفهم منه استحكام اياسهم ، وقال قطرب : هاء قبله للودق ، فلا تاكيد ، وفيه انه يكون المعنى من قبل تنزيل الودق من قبل الودق ، وهو معنى ضعيف لا يفسر به القرآن ، وقيل : الهاء للاستبشار المدلول عليه ، بيستبشرون على ان من متعلقة بينزل ، ومن الاولى متعلقة بقوله : ﴿ لمُبلسِين ﴾ اى آنسين ، فيفيد سرعة تقلب قلبوهم من اليأس الى الاستبشار بالاشارةالى تقارب زمانيها ، بيان اتصال اليأس بالتنزيل المتصل بالاستبشار بالاشارة الى تقارب زمانيهما ، ببيان اتصال اليأس بالتنزيل المتصل بالاستبشار بشهادة اذا الفجائية .
وقيل الهاء للزرع الدال عليه الودق ، اى من قبل ان يزرعوا ، واعترض بتعلق من الاولى بمبلسين ، والحرفان بمعنة واحد لا يتعلقان بعامل واحد الا ان كان احدهما تأكيداً او فى عطف ا ابدال ، ويجاب بان التحقيق ان كان تدل على الحدث فيتعلق به من الاولى ولا يصح ما قيل انه بدل اشتمال ، كون الزرع ناشئا عن التنزيل ، والتنزيل مشتملا عليه ، لا يكفى فى الاشتمال المطلوب للبدل .
وقال المبرد : الهاء للسحاب ، اى من قبل رؤية السحاب ، لانهم اذا راوا السحاب رجوا الودق فيعلق من الاولى بكان ، والثانية بمبلسين ، وقيل : الضمير للارسال ، وقيل للاستبشار ، لانه قرن بالابلاس ، ومن الاولى متعلق بكان ، والثانية بمبلسين .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٨