سورة الروم · الآية ٤٩ من ٦٠

‹ السورة السابقة
وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلِ أَن یُنَزَّلَ عَلَیۡهِم مِّن قَبۡلِهِۦ لَمُبۡلِسِینَ٤٩
الرسم الإملائيّ

وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ

الجزء ٢١الربع ١٦٣ صفحة ٤٠٩

تفسيرها

[سورة الروم — آية 49]

﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء﴾ سائرا وواقفا ، ﴿وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا﴾ قطعا تارة أخرى ، ﴿فَتَرَى الْوَدْقَ﴾ المطر ﴿يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ، فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ﴾ يعني : بلادهم وأراضيهم ، ﴿إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ﴾ بمجيء الخصب . ﴿وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم﴾ المطر ، ﴿مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ﴾ لآيسين.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٨

[سورة الروم — آية 49]

قوله : ﴿ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزِّلَ عَلَيْهِم ﴾ المطر ﴿ مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ﴾ أي : لآيسين من المطر قانطين . كقوله : ﴿ وَهُوَ الَّذِى يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُوا ﴾ [ الشورى : 28 ] .

وقوله : ﴿ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ ﴾ هو كلام من كلام العرب مثنى . مثل قوله : ﴿ وَهُم بِالأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ﴾ [ النمل : 3 ] وكقوله : ﴿ وَهُمْ عَنِ الأَخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ ﴾ [ الروم : 7 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٨

[سورة الروم — آية 49]

﴿ وإن كانُوا ﴾ ان مخففة من الثقيلة مهملة ، وقيل تعمل فيقدر لها ضمير الشأن ، او ضمير يليق بالمقام مثل وانهم ﴿ من قَبل ان ينزل ﴾ الودق ﴿ عليْهِم من قَبْله ﴾ من قبل تنزيله ، اعدة للتاكيد رفقا للمجاز على ما شهر ان المجاز لا يؤكد تاكيدا لفظيا ، وان ورد فقليل ، ولو لم يؤكد لجاز ان يتوهم ان المراد بقبل ان ينزل من قبل ، ان تحصل به الثمار ، ورفعا للقبلية المنفصلة لما قال من قبله ، دل على الاتصال المتبادر من القبيلة ، فاكد لشدة الاتصال ، وقيل : اكد ليدل عل بعد عهدهم بالمطر ، فيفهم منه استحكام اياسهم ، وقال قطرب : هاء قبله للودق ، فلا تاكيد ، وفيه انه يكون المعنى من قبل تنزيل الودق من قبل الودق ، وهو معنى ضعيف لا يفسر به القرآن ، وقيل : الهاء للاستبشار المدلول عليه ، بيستبشرون على ان من متعلقة بينزل ، ومن الاولى متعلقة بقوله : ﴿ لمُبلسِين ﴾ اى آنسين ، فيفيد سرعة تقلب قلبوهم من اليأس الى الاستبشار بالاشارةالى تقارب زمانيها ، بيان اتصال اليأس بالتنزيل المتصل بالاستبشار بالاشارة الى تقارب زمانيهما ، ببيان اتصال اليأس بالتنزيل المتصل بالاستبشار بشهادة اذا الفجائية .

وقيل الهاء للزرع الدال عليه الودق ، اى من قبل ان يزرعوا ، واعترض بتعلق من الاولى بمبلسين ، والحرفان بمعنة واحد لا يتعلقان بعامل واحد الا ان كان احدهما تأكيداً او فى عطف ا ابدال ، ويجاب بان التحقيق ان كان تدل على الحدث فيتعلق به من الاولى ولا يصح ما قيل انه بدل اشتمال ، كون الزرع ناشئا عن التنزيل ، والتنزيل مشتملا عليه ، لا يكفى فى الاشتمال المطلوب للبدل .

وقال المبرد : الهاء للسحاب ، اى من قبل رؤية السحاب ، لانهم اذا راوا السحاب رجوا الودق فيعلق من الاولى بكان ، والثانية بمبلسين ، وقيل : الضمير للارسال ، وقيل للاستبشار ، لانه قرن بالابلاس ، ومن الاولى متعلق بكان ، والثانية بمبلسين .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٨