سورة الروم · الآية ٥٠ من ٦٠

‹ السورة السابقة
فَٱنظُرۡ إِلَىٰۤ ءَاثَٰرِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ كَیۡفَ یُحۡیِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۤۚ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ٥٠
الرسم الإملائيّ

فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

الجزء ٢١الربع ١٦٣ صفحة ٤٠٩

تفسيرها

[سورة الروم — آية 50]

﴿فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ﴾ أثر الغيث من النبات والأشجار ، وأنواع الثمار والمنافع ، ولذلك جمع ، ﴿كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ﴾ يعني: الذي قدر على إحياء الأرض بعد موتها ، ﴿لَمُحْيِي الْمَوْتَى﴾ لقادر على إحياء أحيائهم ، ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ لأن نسبة قدرته إلى الممكنات على سواء.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٩

[سورة الروم — آية 50]

قال : ﴿ فَانظُرْ إلَى ءَاثَارِ رَحْمَتِ الله ﴾ يعني المطر ﴿ كَيْفَ يُحْيِي الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ ﴾ يعني النبات الذي أنبته الله بذلك المطر . قال : ﴿ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي المَوْتَى وَهُوَ عَلَى كَلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ أي : فالذي أنبت هذا النبات بهذا المطر قادر على أن يبعث الخلق يوم القيامة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٩

[سورة الروم — آية 50]

﴿ فانْظُر ﴾ الفاء للسببية ، والدلالة على سرعة تاثر الارض وشجرها ونباتها وثمارها بالودق ، كأنه متصل به بلا فصل مدة ، والمراد بالامر بالنظر : التنبيه على عظم قدرته ، وسعة رحمته سبحانه وتعالى وعز وجل ، مع التمهيد للاستدلال بالبعث ﴿ آثار رحْمة الله ﴾ من خروج النبات ، واخضرار ما يبس ، وقوة ما ضعف ، وازدياد ما قوى ، واحوال الثمار ﴿ كيف يُحيْى الأرض بعْدَ موتها ﴾ الجملة بدل من آثار معلق عنه ، انظر بكيف اى الى احيائه الارض احياء بديعا ﴿ إن ذلك ﴾ العلى الشأن ﴿ لمحْيى المَوْتى ﴾ من الثقلين وغيرهما ، كما احيا الارض سواء بقى بعض ذلك الفانى او لم يبقى ، ولا يحتاج الى آلة ولا عادة ولا شئ يبنى عليه .

﴿ وهُوَ عَلى كلِّ شئ ﴾ اراده فعله او لم يفعله من الممكنات ، واما المحال فهو تعالى الذي جعله محالا ، يتنزه عنه ﴿ قديرٌ ولئن ارسلنا ريحا ﴾ بعد اخضراره ﴿ فرأوه مُصفراً لظلوا ﴾ اى راوا النبات المفهوم من المقام ، او المعبر عند بالاثر ، او المدلول عليه به ، قيل : او السحاب ، لانه اذا صفر لم يمطر ، او الريح والاخيران ضعيفان ، والاخير اضعف ، والريح لا ترى بالعين ، بل ترى لصفرة معها فى الاجسام ، كالتراب الذي تثير ، واللام دليل على قسم محذوف اى ووالله ، او وبالله ، او وبنا سد مسد جواب ان ، وجواب الشرط مستقبل ، وهو فى معنى نون التوكيد ، من حيث انه جواب للقسم ، كأنه قيل : ليظلن ﴿ من بعْده ﴾ بعد الارسال ، او بعد اصفرار النبات ، وقيل : بعد استبشارهم ﴿ يَكْفُرون ﴾ سراعا ، ومصرحين لانهم فرحوا جدا بالودق ، وكأنهم جزموا بنفعه ، ولم يتوكلوا على الله عز وجل ، فاشتد انقطاع النفع على قدر شدة فرحهم وجزعهم ، فهم افرطوا فى الفرح والجزع ، والواجب ان لا يشتد فرحهم ، ولا يجزموا ، لان الامر بيد الله تعالى ، ولا يعلمون الغيب ، فان تخلف رجاؤهم استغفروا ورجوه بعد ، وبادروا للطاعة وصبروا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٥٩