وَیَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ یُقۡسِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ مَا لَبِثُوا۟ غَیۡرَ سَاعَةࣲۚ كَذَٰلِكَ كَانُوا۟ یُؤۡفَكُونَ٥٥
الرسم الإملائيّ
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٤ صفحة ٤١٠
تفسيرها
﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ﴾ القيامة ، سميت بها لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا ، ولأنها تقع بغتة ، وصارت علما لها بالغلبة ، كالكواكب للزهرة ، ﴿يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا﴾ في الدنيا ، أو في القبور ، ﴿غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ استقلوا مدة لبثهم إضافة إلى مدة عذابهم في الآخرة ، أو كما قال : ﴿ كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ ﴾ ، لأن الماضي لا شيء ، ﴿كَذَلِكَ﴾ مثل ذلك الصرف عن الصدق والتحقيق ، ﴿كَانُوا يُؤْفَكُونَ﴾ يصرفون في الدنيا والآخرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٤
قوله : ﴿ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ المُجْرِمُونَ ﴾ أي : يحلف المشركون ﴿ مَا لَبِثُوا ﴾ أي : في الدنيا وفي قبورهم ﴿ غَيْرَ سَاعَةٍ ﴾ . قال الله : ﴿ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ﴾ أي : يُصدّون في الدنيا عن الإِيمان والبعث .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٤
﴿ ويَوم تقُوم السَّاعة ﴾ اى تحضر وهى ساعة القيام من القبور ، او القيام فى المحشر للحساب ، وقيل : سميت ساعة لانها تقوم آخر ساعة من ساعات الدنيا ، على ان البرزخ من الدنيا وهو ما بين موت الانسان ويعثه ، او لانها تقع بغتة ، فاللفظ علم بالغلبة .
﴿ يُقْسم المجرمُون ما لبثُوا ﴾ بعد الموت ﴿ غَير ساعة ﴾ قطعة من الزمان قليلة ، وهى غير الساعة الاولى ، وهذا مما قيل عن قتادة انهم يعنون ما لبثوا فى الدنيا غير ساعة ، لان لبثهم مغباً بيوم البعث كما ياتى ، ولبثهم فى الدنيا ليس كذلك ، ووجهه انه لم ينتفعوا به ، فهو كالعدم ، فهم متحسورن عليه ، وقيل : المراد ما بين نفخة الموت ونفخة البعث ، وفيه ينقطع العذاب عن الموتى ، او هو اربعون سنة لا ترجع اليهم ارواحهم ، كأنهم نائمون ، فيبعثون وهو فى راحة كالنائم ، ولا يعلمون كم مدة انقطع العذاب ، وقيل علموا اربعين واستقلوها كذبا ، كما روى عن الكلبى او نسيانا لما عراهم من هول المحشر ، على انهم قالوا ذلك ، اول الحشر او فى اثنائه ، او يعد دخول النار ، او استقلوا المدة بالاضافة الى مدة العذاب لعلمهم بها ، ولو قبل حضروه ، وقيل لا تعلم تلك المدة وبين الساعة ، وساع الاجناس تام مماثل ، ولو اختلفنا اعرابا وتعريفا وتنكيرا ، ولو اتحد مدلولهما فى الاصل ، وهو المدة الزمانية لاختلافهما فى القصد ، فان الساعة كالعلم ، وساعة غير ذلك ، وكلا اللفظين حقيقة ، ولا يقع الجناس بين حقيقة ومجاز ، نحو لقيت حمارا وحمارا معمما ، تعنى بالثانى البليد ، مجازا بقرينة العمامة .
﴿ كذلك ﴾ مثل ذلك الصرف عن الصواب ﴿ كانُوا ﴾ فى الدنيا يأفكهم الله بالخذلان ، او يأفكهم الهوى ، او الشيطان باختيارهم لا باجبار ﴿ يؤفكُون ﴾ يصرفون عنه ، او مثل ذلك الافك كانوا يؤفكون فى الاغترار بما تبين لهم الآن انقطاعه ، وانه قليل كالعدم ، وعظهم الله الله بذلك ليرجعوا الى الحق .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٤