ٱللَّهُ ٱلَّذِی خَلَقَكُم مِّن ضَعۡفࣲ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ ضَعۡفࣲ قُوَّةࣰ ثُمَّ جَعَلَ مِنۢ بَعۡدِ قُوَّةࣲ ضَعۡفࣰا وَشَیۡبَةࣰۚ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُۚ وَهُوَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡقَدِیرُ٥٤
الرسم الإملائيّ
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ
الجزء ٢١الربع ١٦٤ صفحة ٤١٠
تفسيرها
﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ﴾ أي: ابتدأكم ضعفاء ، وجعل الضعف سائر أمركم ، لقوله: ﴿وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا ﴾ . ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً﴾ وذلك إذا بلغتم الحلم ، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ، يَخْلُقُ مَا يَشَاء﴾ من ضعف وقوة وشيبة ، ﴿وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ﴾ فإن الترديد في الأحوال المختلفة مع إمكان غيره دليل العلم.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٣
قوله : ﴿ الله الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ﴾ يعني ضعف نطفة الرجل ﴿ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ﴾ يعني شبابه ﴿ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٣
﴿ الله الَّذى ﴾ مبتدأ وخبر ﴿ حَلقَكُم من ضَعْفٍ ﴾ جعل الضعف اساس امركم ، شبهوا بالاساس والمادة على الاستعارة المكنية ، ولفظ من تخييل ، وهى ابتدائية ، قال الله عز وجل : ﴿ وخلق الانسان ضعيفا ﴾ فيجوز ان يكون ضعف بمعنى ضعيف ، او ذى ضعف ، او مبالغة على ان المراد النطفة كقوله تعالى : ﴿ من ماء مهين ﴾ ﴿ ثمَّ جَعَل من بعْد ضَعْف قُوةً ﴾ بتعلق الروح بالبدن فى البطن ، او ببلوغ الحلم ، ﴿ ثم جَعَل من بعْد قوة ضَعْفا وشَيْبةً ﴾ المراد بضعف ابتدائه ، وبالشيبة ، ما بعد ذلك ، ولهذا اخر الشيب ، او المراد بالضعف اعم ، فذكر الشيبة لبيان ، او ليجمع بين الضعف الباطن والظاهر ، اذ يرى بالشيب والضعف بضم الضاد لغة قريش ، وبفتحها لغة تميم ، قرأ ابن عمر بالفتح فقال له صلى الله عليه وسلم : « قرأ يا ابى الضعف لغة قومك » قرأ له بالضم ، وقوفه قريش ، وكلاهما فى ال بدن والعقل لا كما قال كثير من اللغويين الضم فى البدن والفتح فى العقل ، وقرأ عاصم بالفتح ، وروى عنه الضم ، وعنه الفتح فى الاخير ، والضم فى الاولين .
وعن ابى عبدالرحمن ، والجحدرى ، والضحاك : ضم الاول والفتح فى الاخيرين ، والضعف هو الاول ، والقوة الثانية هى الاولى ، وكون النكرة غير الاولى اغلبى ، فالاصل من بعد الضعف قوة ، ومن بعد القوة ضعفا ، ونكر المشاكلة النكرة ، والضعف الثانى ضعف آخر بعد الاول ، فالاول ما قبل الولادة ، والثانى ما بعدها الى البلوغ ، والقسوة الثانية ما بعد الاولى بحسب ما تفرض ، كقوة نفخ الروح ، وقوة ما ما بعد الى البلوغ ، او قوة الشباب الى ان تفنى ، او التنكير باعتبار محالهما من الافراد .
﴿ يَخْلق ما يشاءُ ﴾ خلقه من قوة وضعف وغيرهما ، وهذا اولى من ان يفسر بخلق اسبابها او محالها ﴿ وهُو العَليمُ القَديرُ ﴾ لا يعجزه شئ شاءه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٣