فَیَوۡمَئِذࣲ لَّا یَنفَعُ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ یُسۡتَعۡتَبُونَ٥٧
الرسم الإملائيّ
فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٤ صفحة ٤١٠
تفسيرها
﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لا يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم ، أي: إزالة عتبهم من التوبة والطاعة ، كما دعوا إليه في الدنيا ، من قولهم: استعتبني فلان فأعتبته ، أي: استرضاني فأرضيته ، وما دام يمكن الإيمان بالغيب ، يمكن الاستعتاب ويقبل ، لأنه بمعنى التوبة ، والتوبة لا تنفع إذا أتى اليقين.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٦
قال : ﴿ فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ ﴾ أي : وإن اعتذروا ﴿ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾ أي : ولا يردون إلى الدنيا ليعتبوا ، أي : ليؤمنوا . وذلك أنهم يسألون الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا فلا يردون إلى الدنيا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٦
﴿ وقال الّذين أوتُوا العِلْم والإيمان ﴾ يتبادر انهم المؤمنون ، ويحتمل الملائكة ، ووجهه انهم المتصرفون يوم البعث بالكلام اكثر من الناس ، وان الناس اشد خوفا منهم فى ذلك اليوم ، وان لكل انسان ملكا او املاكا يقارنه فى الدنيا ، ويحتمل المؤمنين والملائكة بمرة او انفرد ﴿ لَقَد لبثْتُم فى كتاب الله ﴾ متعلق تلبث ، اى فى علمه او قضائه ، او ما كتبه وعينه سبحانه ، وتعالى ، او اللوح المحفوظ ، او القرآن ، والمعنى ان لبثكم ذلك مقرر فيما ذكر ، وبيعد ما قيل الاصل ، وقال : الذين اوتوا العلم والايمان فى كتاب الله لقد لبثتم ﴿ الى يَوم البَعْث ﴾ والكلام رد لما قالوه ، وتوبيخ وتهكم بهم ﴿ فهذا ﴾ تترتيب ذكرى ، او لان هذا ﴿ يَ م البَعْث ﴾ عطف على لقد لبثتم الخ ، او ان انكرتم البعث ، فهذا يومه ، وقد تبين بطلان انكارهم ﴿ ولكنَّكُم كنْتُم لا تعْلمُون ﴾ انه حق لاهمالكم عقولكم عن النظر حتى انكم تستعجلون به استهزاء ، وقيل : ولكنكم او لو كان حقا فى نفس الامر ، اللهم ان روعيت له مناسبة من قوله تعالى :
﴿ فيومئذ ﴾ يستعتبون لانهم يغترون لئلا يدخلوا النار ، والمعنى يوم اذ يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ، قيل لهم : لقد لبثتم الخ ﴿ لا تنْفَع الَّذين ظلَمُوا معْذرتَهُم ﴾ اى عذرهم ، اجرموا وانكروا البعث ، الاصل لا تنفعهم ، واظهر ليصرح عليهم بعلة الظلم على موجب انتفاء النفع ، وليعرض عن الخطاب اهانة لهم كما قال : ﴿ لا هم يستعتبون ﴾ لا يطلب منهم ازالة عتب الله اى غضبه بالتوبة والطاعة ، وذلك كاستقرت البعير ، ازلت قراده ، وذكرت فى شرح اللامية ان من معانى الاستفعال الازالة ، ولا يقال لهم ارضوا وبكم بالتوبة والطاعة ، كما يقال لهم فى الدنيا والعتبى يطلق على الرضا ، وكانه قيل : ولا يطلب منهم ان يطلبوا العتبر ، اى الرضا من الله عز وجل ، وقيل : لا يعاتبون على ما فعلوا .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٦