سورة الروم · الآية ٥٧ من ٦٠

‹ السورة السابقة
فَیَوۡمَئِذࣲ لَّا یَنفَعُ ٱلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مَعۡذِرَتُهُمۡ وَلَا هُمۡ یُسۡتَعۡتَبُونَ٥٧
الرسم الإملائيّ

فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦٤ صفحة ٤١٠

تفسيرها

[سورة الروم — آية 57]

﴿فَيَوْمَئِذٍ لَّا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ لا يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم ، أي: إزالة عتبهم من التوبة والطاعة ، كما دعوا إليه في الدنيا ، من قولهم: استعتبني فلان فأعتبته ، أي: استرضاني فأرضيته ، وما دام يمكن الإيمان بالغيب ، يمكن الاستعتاب ويقبل ، لأنه بمعنى التوبة ، والتوبة لا تنفع إذا أتى اليقين.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٦

[سورة الروم — آية 57]

قال : ﴿ فَيَوْمَئِذٍ لاَّ يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ ﴾ أي : وإن اعتذروا ﴿ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ﴾ أي : ولا يردون إلى الدنيا ليعتبوا ، أي : ليؤمنوا . وذلك أنهم يسألون الرجعة إلى الدنيا ليؤمنوا فلا يردون إلى الدنيا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٦

[سورة الروم — آية 57]

﴿ وقال الّذين أوتُوا العِلْم والإيمان ﴾ يتبادر انهم المؤمنون ، ويحتمل الملائكة ، ووجهه انهم المتصرفون يوم البعث بالكلام اكثر من الناس ، وان الناس اشد خوفا منهم فى ذلك اليوم ، وان لكل انسان ملكا او املاكا يقارنه فى الدنيا ، ويحتمل المؤمنين والملائكة بمرة او انفرد ﴿ لَقَد لبثْتُم فى كتاب الله ﴾ متعلق تلبث ، اى فى علمه او قضائه ، او ما كتبه وعينه سبحانه ، وتعالى ، او اللوح المحفوظ ، او القرآن ، والمعنى ان لبثكم ذلك مقرر فيما ذكر ، وبيعد ما قيل الاصل ، وقال : الذين اوتوا العلم والايمان فى كتاب الله لقد لبثتم ﴿ الى يَوم البَعْث ﴾ والكلام رد لما قالوه ، وتوبيخ وتهكم بهم ﴿ فهذا ﴾ تترتيب ذكرى ، او لان هذا ﴿ يَ م البَعْث ﴾ عطف على لقد لبثتم الخ ، او ان انكرتم البعث ، فهذا يومه ، وقد تبين بطلان انكارهم ﴿ ولكنَّكُم كنْتُم لا تعْلمُون ﴾ انه حق لاهمالكم عقولكم عن النظر حتى انكم تستعجلون به استهزاء ، وقيل : ولكنكم او لو كان حقا فى نفس الامر ، اللهم ان روعيت له مناسبة من قوله تعالى :

﴿ فيومئذ ﴾ يستعتبون لانهم يغترون لئلا يدخلوا النار ، والمعنى يوم اذ يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة ، قيل لهم : لقد لبثتم الخ ﴿ لا تنْفَع الَّذين ظلَمُوا معْذرتَهُم ﴾ اى عذرهم ، اجرموا وانكروا البعث ، الاصل لا تنفعهم ، واظهر ليصرح عليهم بعلة الظلم على موجب انتفاء النفع ، وليعرض عن الخطاب اهانة لهم كما قال : ﴿ لا هم يستعتبون ﴾ لا يطلب منهم ازالة عتب الله اى غضبه بالتوبة والطاعة ، وذلك كاستقرت البعير ، ازلت قراده ، وذكرت فى شرح اللامية ان من معانى الاستفعال الازالة ، ولا يقال لهم ارضوا وبكم بالتوبة والطاعة ، كما يقال لهم فى الدنيا والعتبى يطلق على الرضا ، وكانه قيل : ولا يطلب منهم ان يطلبوا العتبر ، اى الرضا من الله عز وجل ، وقيل : لا يعاتبون على ما فعلوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٦٦