سورة لقمان · الآية ١٤ من ٣٤

‹ السورة السابقة
وَوَصَّیۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَیۡهِ حَمَلَتۡهُ أُمُّهُۥ وَهۡنًا عَلَىٰ وَهۡنࣲ وَفِصَٰلُهُۥ فِی عَامَیۡنِ أَنِ ٱشۡكُرۡ لِی وَلِوَٰلِدَیۡكَ إِلَیَّ ٱلۡمَصِیرُ١٤
الرسم الإملائيّ

وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ

الجزء ٢١الربع ١٦٤ صفحة ٤١٢

تفسيرها

[سورة لقمان — آية 14]

﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا﴾ ذات وهن ، ﴿عَلَى وَهْنٍ﴾ أي: تضعف ضعفا فوق ضعف ، فإنها لا يزال يتضاعف ضعفها ، ﴿وَفِصَالُهُ﴾ وفطامه ﴿فِي عَامَيْنِ﴾ في انقضائهما ، ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾ كأنه أمره بالشكر له على إيجاده ، وبالشكر لوالديه على سبب إيجاده ، وإنه من أخص النعم وأمهاتها ، إذ لم يتوصل إلى النعم الدينية والدنيوية إلا به إذا شكر نعمة الإيجاد ، وإن كفرها استحالت النعمة نقمة ، ﴿إِلَيَّ الْمَصِيرُ﴾ فأجازيك على شكرك أو كفرك.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٨٣

[سورة لقمان — آية 14]

قوله : ﴿ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ ﴾ أي : ضعفاً على ضعف في تفسير الحسن . وقال ابن مجاهد عن أبيه : هي المرأة وضعفها . وقال بعضهم : جهداً على جهد . وقال بعضهم : عن مجاهد : وهن الولد على وهن الوالدة؛ والوهن : الضعف .

قال : ﴿ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ ﴾ أي : وفطامه في عامين . ذكر عمرو عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا رضاع بعد الفطام . » ذكر عن ابن عمر وابن عباس أنهما كانا لا يريان الرضاع بعد الحولين شيئاً .

قوله : ﴿ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ المَصِيرُ ﴾ أي : البعث .

ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « إن رضى الرب مع رضى الوالد ، وسخط الرب مع سخط الوالد » .

ذكروا عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من أصبح باراً بوالديه أصبح له بابان مفتوحان إلى الجنة ، وإن كان واحداً فواحد ، وإن ظلماه وإن ظلماه وإن ظلماه » .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن فوق كل برّ براً حتى إن الرجل ليهريق دمَه لله ، وإن فوق كل فجور فجوراً حتى إن الرجل ليعقّ والديه » .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٨٣

[سورة لقمان — آية 14]

﴿ ووصَّيْما الإنسان بوالِديْه ﴾ هذا كلام من الله تعالى اكد به كلام لقمان ، اذ قال : ﴿ وان جاهداك ﴾ الخ شدد فى حق الدين ، فقال : مع شدة حقهما يحرم مطاوعتمها فى الاشراك ، وقيل : المراد انا قلنا له : اشكر لى ، وقلنا له : وصينا الانسان ، وقيل هذا من كلام لقمان ، اخبرنا الله انه اوصى به ابنه ﴿ حملته أمَّه وهْنا ﴾ ضعفا ﴿ على وَهْن ﴾ تعليل للوصية ، ووهنا حال من امه ، اى ذات وهن على وهن ، ولا يصح تأويله بواهنة ، لان الثانى لا يصح فيه هذا ، ولا يقال واهنة على واهنة ، اللهم مع بقاء الثانى على مصدريته بمعنى واهنة على وهن سابق . او لاحق . والوهنان منها ، والمراد التكرار لا اثنان فقط ، لان الوهن يتزايد الى النفاس ، وقيل ضعف الحمل ، وضعف الطلق ، وضعف النفاس ، بعد الولادة ، او حال من الهاء فى حملته ، فذلك وهنه ووهنها كما قال مجاهد : وهن الولد على وهن الوالدة ، وضعفها ، وليس الوهنان منه فقط ، لان يتزايد قوة ، مفعول مطلق ، اى تهن وهنا وعلى وهن نعت وهنا .

﴿ وفصاله ﴾ انقطاعه عن الرضاع ﴿ فى عامين ﴾ اى فى تمام عامين فاقصى مدة الرضاع عامان عند الجمهور ، وعن ابى حنيفة الرضاع الذي يتعلق به التحريم ثلاثون شهرا ، لقوله تعالى : ﴿ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ﴾ وجاء حديث : « لا رضاع بعد عامين » ﴿ أن أشكر لى ولوالديْك ﴾ ان تفسيرية لوصينا لا مصدرية بتقدير لام التعليل ، وهو خطأ لانه لا خارج للامر ، والاجاز اشرت اليك ان قم والمشى اى بالقيام والمشى ، واعجبنى اى اقم قيامك بالرفع على الفاصلية ونحو ذلك ، وهو لا يجوز وذكر شكر الله لان شكرهما لا ينفع بدون شكره ، وكذا عكسه ، وفى مسند تحمد عنه صلى الله عليه وسلم : « لا يشكر الله من لا يشكر الناس » .

روى الترمذى ، وابو داود ، عن بهز بن حكيم ، عن ابيه ، عن جده ، عنه صلى الله عليه وسلم ، انه سأله رجل : « من أبر؟ فقال : امك فقال : ثم من قال : امك ، قال : ثم من؟ قال : امك » ومعنى شكر الله اداء فرائضه ، وترك معاصيه واستشعاره نعمه وشكر الوالدين الاحسان اليهما وترك ما يكرهان ، واستشعار نفعهما له ، ومثل ابن عيينة لشكر الله بالصلوات الخمس ، ولبرهما بالدعاء لهما إدبارها ﴿ الىَّ ﴾ لا الى غيرى ﴿ المَصيرُ ﴾ الرجوع لاثيبكم على شكرى وشكرهما ، او اعاقبكم على التقصيرفى ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٨٣