سورة لقمان
الجزء لقمان · صفحة ٠﴿ ووصَّيْما الإنسان بوالِديْه ﴾ هذا كلام من الله تعالى اكد به كلام لقمان ، اذ قال : ﴿ وان جاهداك ﴾ الخ شدد فى حق الدين ، فقال : مع شدة حقهما يحرم مطاوعتمها فى الاشراك ، وقيل : المراد انا قلنا له : اشكر لى ، وقلنا له : وصينا الانسان ، وقيل هذا من كلام لقمان ، اخبرنا الله انه اوصى به ابنه ﴿ حملته أمَّه وهْنا ﴾ ضعفا ﴿ على وَهْن ﴾ تعليل للوصية ، ووهنا حال من امه ، اى ذات وهن على وهن ، ولا يصح تأويله بواهنة ، لان الثانى لا يصح فيه هذا ، ولا يقال واهنة على واهنة ، اللهم مع بقاء الثانى على مصدريته بمعنى واهنة على وهن سابق . او لاحق . والوهنان منها ، والمراد التكرار لا اثنان فقط ، لان الوهن يتزايد الى النفاس ، وقيل ضعف الحمل ، وضعف الطلق ، وضعف النفاس ، بعد الولادة ، او حال من الهاء فى حملته ، فذلك وهنه ووهنها كما قال مجاهد : وهن الولد على وهن الوالدة ، وضعفها ، وليس الوهنان منه فقط ، لان يتزايد قوة ، مفعول مطلق ، اى تهن وهنا وعلى وهن نعت وهنا .
﴿ وفصاله ﴾ انقطاعه عن الرضاع ﴿ فى عامين ﴾ اى فى تمام عامين فاقصى مدة الرضاع عامان عند الجمهور ، وعن ابى حنيفة الرضاع الذي يتعلق به التحريم ثلاثون شهرا ، لقوله تعالى : ﴿ وحمله وفصاله ثلاثون شهرا ﴾ وجاء حديث : « لا رضاع بعد عامين » ﴿ أن أشكر لى ولوالديْك ﴾ ان تفسيرية لوصينا لا مصدرية بتقدير لام التعليل ، وهو خطأ لانه لا خارج للامر ، والاجاز اشرت اليك ان قم والمشى اى بالقيام والمشى ، واعجبنى اى اقم قيامك بالرفع على الفاصلية ونحو ذلك ، وهو لا يجوز وذكر شكر الله لان شكرهما لا ينفع بدون شكره ، وكذا عكسه ، وفى مسند تحمد عنه صلى الله عليه وسلم : « لا يشكر الله من لا يشكر الناس » .
روى الترمذى ، وابو داود ، عن بهز بن حكيم ، عن ابيه ، عن جده ، عنه صلى الله عليه وسلم ، انه سأله رجل : « من أبر؟ فقال : امك فقال : ثم من قال : امك ، قال : ثم من؟ قال : امك » ومعنى شكر الله اداء فرائضه ، وترك معاصيه واستشعاره نعمه وشكر الوالدين الاحسان اليهما وترك ما يكرهان ، واستشعار نفعهما له ، ومثل ابن عيينة لشكر الله بالصلوات الخمس ، ولبرهما بالدعاء لهما إدبارها ﴿ الىَّ ﴾ لا الى غيرى ﴿ المَصيرُ ﴾ الرجوع لاثيبكم على شكرى وشكرهما ، او اعاقبكم على التقصيرفى ذلك .