یَٰبُنَیَّ أَقِمِ ٱلصَّلَوٰةَ وَأۡمُرۡ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَٱنۡهَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَاۤ أَصَابَكَۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ١٧
الرسم الإملائيّ
يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
الجزء ٢١الربع ١٦٤ صفحة ٤١٢
تفسيرها
﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ تكميلا لنفسك ، ﴿وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ تكميلا لغيرك ، ﴿وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ﴾ من الشدائد ، سيما في ذلك ، ﴿إِنَّ ذَلِكَ﴾ إشارة إلى الضمير ، أو إلى كل ما أمره ، ﴿مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ يجوز أن يكون بمعنى: الفاعل ، ومن قوله: ﴿ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ ﴾ أي: جد ، (لعله) وفي موضع : أي:الأمور الواجبة التي أمر الله بها.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٨٦
قوله : ﴿ يَا بُنَيِّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ المُنكَرِ ﴾ . ذكر بعضهم عن أصحاب النبي عليه السلام قال : من أمر بعبادة الله ، ونهى عن عبادة الأوثان فقد أمر بالمعروف ونهى عن المنكر .
قال الله : ﴿ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ﴾ والعزم أن تصبر .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٨٦
﴿ يا بنى أقم الصَّلاة ﴾ تكميلا لنفسك الناقصة ، فكمال الانسان بكمالها ، ونقصه بنقصها ، قيل قال له : اذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخرها ، صلها واسترح منها ، فانها دين ، وصل فى جماعة ولو على راس زج ﴿ وأمُر ﴾ الناس ﴿ بالمعروف ﴾ عن ابى سعيد الخدرى : كل بلد فيها اربعة اهلها معصومون من البلادء :
امام عادل ، او من يقول مقامه لا يظلمهم شيئا .
وعالم على سبيل الهدى .
ومشايخ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، ويحرصون على تعليم العلم والقرآن .
ونساء مستورات لا يتبرجن .
قال الله عز وجل : ﴿ لو لا يناهم الربانيون والاحبار ﴾ الخ قال عز وجل : ﴿ كنتم خير أمة ﴾ الخ قال صلى الله عليه وسلم : « لتأمرون بالمعروف ولتنهون عن المنكر او ليسطن الله عليكم شراركم ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم » واذا كان الامر الناهى يقذف ويشتم ، او يضرب فتركهم افقضل ، وان علم انه ان ضربوه او شتموه لم يصبر فتقع الفتنة ، فليتركهم ، وان علم من نفسه الصبر ، ولا يشكون فلا بأس ، وعمله عمل الانبياء ، وان علم انهم لا يغلبون ولا يخاف ضربا ولا شتما فالامر افضل .
﴿ وانْهَ ﴾ الناس ﴿ عن المُنْكر ﴾ تكميلا لغيرك وهما على العموم اولى من قول ابن جبير : المعروف التوحيد : المنكر الشرك ، ولعله اعتبر ان الاصل ذلك : او اراد التمثيل ﴿ واصْبر على ما أصابكً ﴾ من الشدائد والمحن من شدة إقامة الصلاة ، فان اقامتها شديد ، وانها لكبيرة الا على الخاشعين ، ومن مضار الناس عليك لأمرك ونهيك وعداوتهم لك عل ذلك ، وشهر ان الاصابة على الامر والنهى ، وهو المتبادر وهو قول سعيد بن جبير .
﴿ إنَّ ذلك ﴾ اى الصبر على شدائده اقامة الصلاة ، وشدائد الامر والنهى ، او ان الصبر على الامر والنهى ، او على ما اصابك بهما او ان ما ذكر من نفس اقامة الصلاة والامر والنهى ، واشارة البعد فى كل ذلك لعلوه ﴿ من عَزم الأمُور ﴾ من قطع الامور : اى من الامور المقطوع بها من الله ايجابا ، ولم يجعلها ندبا او اختيارا منكم ، فعزم مصدر بمعنى مفعول من اضافة النعت الى المنعوت ، اى من معزومة الامور ، اى من الامور المعزومة من اهل الحزم السالكين طريق النجاة ، اى المعزوم عليه ، وقد قيل : العزم الحزم ، ويجوز ان يكن على الاسناد المجازى ، اى من عازمة الامور ، اى الامور العازمة كقوله تعالى : ﴿ فاذا عزم الامر ﴾ ويجوز تكون الاضافة بمعنى فى على غير الوجه الاخير ، والجملة تعليل لما قبلها : او مستأنفة للتاكيد ، وهو أولى .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٨٦