سورة لقمان · الآية ١٦ من ٣٤

‹ السورة السابقة
یَٰبُنَیَّ إِنَّهَاۤ إِن تَكُ مِثۡقَالَ حَبَّةࣲ مِّنۡ خَرۡدَلࣲ فَتَكُن فِی صَخۡرَةٍ أَوۡ فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ أَوۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ یَأۡتِ بِهَا ٱللَّهُۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَطِیفٌ خَبِیرࣱ١٦
الرسم الإملائيّ

يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ

الجزء ٢١الربع ١٦٤ صفحة ٤١٢

تفسيرها

[سورة لقمان — آية 16]

﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ﴾ أي: أن الخصلة من الإساءة أو الإحسان إن تكن مثلا في الصغر كحبة الخردل ، ﴿فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ﴾ في أخفى مكان وأحرزه ، كجوف صخرة أو أعلاه ، كمحدب السماوات ، أو أسفله كمقعر الأرض ، ﴿يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾ يحضرها ، فيحاسب ويجازي عليها ، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ﴾ يصل علمه إلى كل خفي ، ﴿خَبِيرٌ﴾ عالم بكنهه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٨٥

[سورة لقمان — آية 16]

قوله : ﴿ يَابُنَيَّ ﴾ رجع إلى كلام لقمان ، تبعاً للكلام الأول حيث قال : ﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيِّ لاَ تُشْرِكْ بِالله ﴾ قال : ﴿ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ ﴾ أي : وزن حبة ﴿ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ ﴾ بلغنا أن الصخرة التي عليها الحوت الذي عليه قرار الأرض . قال : ﴿ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا الله ﴾ أي : احذر يا بني فإنه سيحصي عليك عملك ويعلمه كما علم هذه الحبة من الخردل . لقمان يقوله لابنه . قال : ﴿ إِنَّ الله لَطِيفٌ خَبِيرٌ ﴾ أي : لطيف باستخراجها ، خبير بمكانها .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٨٥

[سورة لقمان — آية 16]

﴿ يا بنىَّ إنَّها ﴾ اى القصة ﴿ إن تكُ مثْقال ﴾ فاعل تك ، ولا خبر لتلك ، وانت مثقال لانه بمعنى الزنة او الحسنة والسيئة ، او لاضافته لمؤنث وهو قوله : ﴿ حبةً ﴾ اى ما يساويها فى الثقل من حسنة او سيئة ، او المراد بالمثقال الموزون المتعارف به ﴿ من خَردل ﴾ حب معروف ﴿ فتكن فى صَخْرة ﴾ فى داخلها ﴿ او فى السموات ﴾ فى داخل احدى السموات ، او المراد بالذات السماء السابعة ، لان ما فيها هو فيهن ﴿ او فى الارض ﴾ اى فى داخلها ، ويحتمل الجنس الشامل لسبع ارضين على حد ما مر فى السموات من التضمن ، او اراد السابعة ، والمقام للمبالغة ، فلا يبعد ان يراد اخفى موضع فى ذلك كمحدودب السموات ، ومقعر الارض السابعة .

ذكر الصخرة لمشاهدتها مع عسر الاخراج منها ، ثم السموات لبعدها بالعلو ، وهى أشد امتناعا من الصخرة ، ثم كونه فى ظلمة بعض الارض لقوة الظلمة ، حتى لو حضر احد فى بطنها لم ير ما فيه ، فكيف وقد احتجب ، فذلك على سبيل الترقى ، والمراد مطلقة الصخرة لا صخرة تحت الارض عليها الارض ، ولا صخرة عليها بحر عليه نون ، والصخرة على ثور ، والثور على الثرى ، والماء اخضر لخضرة تلك الصخرة ، فانا لا نعلم صحة ذلك ، وخضر الماء انما هو لتراكمه ، وان كانت فلم اخضر الماء وحده منها؟ ولم لا يخضر من فيه؟ ولم كان يخضر وهو لايقابلها .

﴿ يأت بها الله ﴾ يحضرها ويحاسب عليها فاعله ، والمراد باحضارها المعبر عنه بالايتان بها اخبار فاعلها بها فيقر ، ومن زعم ان الافعال تجسم يوم القيامة ، فالاحضار على ظاهره الا انه ايضا يقر فاعلها بها ، او المراد نفس الحبة الممثل بها للحسنة والسيئة ﴿ إنَّ الله لَطيفٌ ﴾ دقيق علمه ، يدخل كل خفى ﴿ خَبيرٌ ﴾ عالم بكنه كل خفى ، او يعلم محل تلك الحبة المثل بها ، ويقال : هذه الكلمة اخر كلمة قالها ، فانشقت مرارته من هيئتها وعظمتها ، ومات ، ويروى انه لما وعظ لقمان ابنه بقوله : ﴿ يا بنى انها ان تك ﴾ الآية اخذ حبة من الخردل فالقاها فى عرض اليرموك واد بالشام ، ومكث ما شاء الله عز وجل ، ثم ذكرها وبسط يده لحاجة ، او طلبا لها فاقبل بها ذباب فوضعها فى راحته .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٨٥