وَمَن یُسۡلِمۡ وَجۡهَهُۥۤ إِلَى ٱللَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰۗ وَإِلَى ٱللَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ٢٢
الرسم الإملائيّ
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ
الجزء ٢١الربع ١٦٥ صفحة ٤١٣
تفسيرها
﴿وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ﴾ وذلك يتضمن معنى الإذعان والانقياد والإخلاص لله ، دون التعالي عليه ، والمخالفة لأمره ، ومعناه: يخلص دينه لله ، (لعله) ويفوض أمره له ، ﴿وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ في عمله ، ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ تعلق بأوثق ما يتعلق به ، وهو تمثيل للمتوكل المشتغل بالطاعة. بمن أراد أن يترقى شاهق جبل ، فتمسك بأوثق عرى الحبل المتدلي منه ، ويحتمل له فيه مثل آخر ، وهو قد تحصن بعروة التوحيد عن الإشراك بالله ، ﴿وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ﴾ أمور الفريقين إذ الكل صائر إليه.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٩١
قوله : ﴿ وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ ﴾ يعني وجهته في الدين ﴿ إِلَى الله وَهُوَ مُحْسِنٌ ﴾ أي : وهو مؤمن ﴿ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الوُثْقِى ﴾ وهي الإِيمان بالله ، وهي لا إله إلا الله والتوجه إلى الله بكل ما تعبّدهم به من قول وعمل . قال : ﴿ وَإِلَى الله عَاقِبَةُ الأُمُورِ ﴾ أي : مصيرها في الآخرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٩١
﴿ ومن يُسْلم وجْهَه الى الله وهُو مُحسنٌ ﴾ فى اعماله ، يخلص قلبه وجسده ، ويحسن عمله ، او قل باطنه وظاهره بالتفويض اليه فى امروه ، كما هو انسب بقوله : ﴿ فَقَد اسْتَمْسك بالعُورة الوثْقى ﴾ الاولى ان التفويض لا يذكر هنا ، وقد تضمنه الكلام ، والمعنى من أقبل على الله اقبالا تاما ، وجد الله ملجأ له ، والعروة الوثقى استعارة ، شبه الاقبال عليه بها ، وأولى من ذلك ان تجعل الاستعارة مركبة مركبة تمثيلية ، فعندهم اذا امكنت بلا ضعف لم يعدل عنها الى المفردة فنقول : شبه الاقبال عليه بالكلية ، والاحسان فى العمل بالترقى الى عال ، والتمسك فى ترقية بما يأمن اختلاله له .
﴿ والى الله ﴾ لا الى آلهتهم ، ولا الى غيرها ﴿ عاقبة الامور ﴾ كلها ، ومنها البعث ، واثابة مسلم الوجه الى الله تعالى بأحسن الجزاء ، ومعاقبة المجادل فى الله عز وجل بالسعير ، وكون الاستغراق كما رايت اولى من ان تكون للعهد بالجدال ، واتباع ما ما وجدوا عليه آباءهم ، ومنها اسلام الوجه الى الله ، وعاقبة الامور آخرها وهو الجزاء ، او الامور العاقبة ، فيكون من اضافة الصفة للموصوف .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٩١