وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤۚ أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّیۡطَٰنُ یَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ٢١
الرسم الإملائيّ
وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ
الجزء ٢١الربع ١٦٤ صفحة ٤١٣
تفسيرها
﴿أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ﴾ بأن جعله أسبابا محصلة لمنافعكم ﴿وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾ بأن مكنكم من الانتفاع به بوسط وغير وسط ، ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ﴾ الإسباغ :بمعنى العموم ، كما قال:﴿ وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ ﴾ وذلك يعم الإيجاد والإمداد وجلب المنافع ، ﴿ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾ محسوسة ومعقولة ، ما تعرفونه وما لا تعرفونه ، ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ﴾ في صفاته وتوحيده ﴿بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ مستفاد من دليل، ﴿وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ﴾ أنزله الله ، بل بالتقليد كما قال:
﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ: اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ، قَالُوا : بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا﴾ وهو منع صريح من التقليد في الأصول ، واتباع الآباء محبوب في القلوب بالطباع ، مهما توافقت الطباع ، إلا ما نهت عنه خشية الله ، ﴿أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ﴾ إلى ما يؤول إليه الإشراك.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٩٠
قوله : ﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ الله قَالُوا بَلْ نَتَّبِعْ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ ءَابَآءَنَا ﴾ يعنون عبادة الأوثان . قال الله : ﴿ أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ ﴾ أي : أيتّبعون ما وجدوا عليه آباءهم ولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير؟ أي : قد فعلوا ذلك . ودعاؤه إياهم إلى عذاب السعير دعاؤه إياهم إلى عبادة الأوثان بالوسوسة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٩٠
﴿ وإذا قيل لَهُم ﴾ اى لمن يجادل مراعاة لمعناه ، وهو الجمع كما افرد لمراعاة لفظه ﴿ اتَّبعوا ما أنزل الله قالُوا بل نتَّبع ما وَجَدنا عليْه آباءنا ﴾ من الكلام والاعتقاد ، والمعاصى ، وعبادة غير الله عز وجل ، والتقليد فى الاصول جائز ومجز اذا كان مصدقا لمن افتى له ، واطمأن اليه قلبه اذا وافق الحق ولو امراة ، ولا يخلو عن ذلك عامة الموحدين ، حتى قال بعض قومنا : ان النظر فيها حرام وهو باطل ، والصواب جوازه ، بل وجوبه بمن قدر ، وقيل : لا يجوز التقليد فى الاصول ، ومن قلد واصاب اجزاه توحيد ، وعصى بعدم النظر .
﴿ ولو كان الشيطانُ يدعُوهم ﴾ بما يأمرهم به من الضلال ﴿ الى عذاب السَّعير ﴾ أيتبعون ما وجدوا آباءهم ، ولو كان الشيطان يدعو آبائهم الى عذاب السعير ، وبخهم على اتباع آبائهم مع ان ما عليه آباؤهم قد اخذه آباؤهم من الشيطان الداعى الى العذاب الدائم ، الذى هو عذاب النار ، والسعير المسعورة كالمرأة الكحيل بمعنى المكحولة ، فالها ، عائدة الى الآباء لا الى القائلين ، بل نتبع كما قال عز وجل : ﴿ او لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون ﴾ بعد قوله : ﴿ بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ﴾ نعم يمكن رجوعها الى القائلين ، وآباءهم ، ولا جواب لو كان الوصلية ، وقيل : لهما جواب يقدر ، والواو حالية ، وقيل : عاطفة على محذوف ، اى يتبعونهم لو لم يكن الشيطان يدعوهم ، ولو كان يدعوهم ، فلو وان الوصليتان خارجتان عن الشرط ، وبخروجهما تمكن الحالية .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٤٩٠