أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱلۡفُلۡكَ تَجۡرِی فِی ٱلۡبَحۡرِ بِنِعۡمَتِ ٱللَّهِ لِیُرِیَكُم مِّنۡ ءَایَٰتِهِۦۤۚ إِنَّ فِی ذَٰلِكَ لَءَایَٰتࣲ لِّكُلِّ صَبَّارࣲ شَكُورࣲ٣١
الرسم الإملائيّ
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
الجزء ٢١الربع ١٦٥ صفحة ٤١٤
تفسيرها
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ﴾ بفضله وتفضله على خلقه، في تهيئة أسبابه ، وهو استشهاد آخر على باهر قدرته ، وكمال حكمته ، وشمول إنعامه ، ﴿لِيُرِيَكُم مِّنْ آيَاتِهِ﴾ ودلائله ، ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ﴾ على المشاق ، فينصب نفسه بالتفكر في الآفاق والأنفس ، ﴿شَكُورٍ﴾ يعرف النعم ، ويتعرف مانحا ، أو المؤمنين ، فإن الإيمان نصفان ، نصف صبر ، ونصف شكر.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٠٠
قوله : ﴿ أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ الله ﴾ أي : أنعم الله بها على خلقه ﴿ لِيُرِيَكُم مِّنْ ءَايَاتِهِ ﴾ أي : جريُ السفن من آياته ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَاتٍ لِّكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ﴾ ، وهو المؤمن .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٠٠
﴿ ألمْ تَرَ ﴾ يا من يصلح للرؤيةببصره ، او الم تعلم يا محمد ﴿ انَّ الفُلك تجرى فى البَحْر بنعْمة الله ﴾ باحسانه فى ايجاد اسباب الجرى من الريح ، وتسخيرها ، والباء للتعدية ، او السببية او تجرى بما انعم الله به عليكم من طعام ومتاع وغيرهما ، مما يحمل فى الفلك ، فالباء للمصاحبة متعلق بحذوف حال من ضمير تجرى ، والآية استشهاد على باهر قدرته ﴿ لِيُريكم من آياته ﴾ بعض آياته الدالة على كمال قدرته واختصاصه بالوحدانية والألوهية ﴿ إنَّ فى ذلك لآياتٍ لِكلِّ صَّبارٍ ﴾ على المصائب والطاعات ، وعن الشهوات ﴿ شَكُورٍ ﴾ لنعمه فى السراء والضراء ، والصبر والشكر عمدة الايمان لان الايمان وما يتوقف عليه الايمان ، اما ترك المألوف غالبا ، وهو الصبر ، او فعل لما يقترب به ، وهو شكر لانه يعم اللسان والجوارح والقلب .
كما ورد نصف الايمان صبر ، ونصف شكر ، وراكب الفلك لا يخلو عنهما ، ولذلك - والله أعلم - جئ بهما بع ذكر الفلك ، ولا دليل لمن فسر الصبار بالصبار على التعب فى كسب الادلة من الانفس والآفاق ، ولا يتبادر ، وقدم صبار فاصلة ، ولانه فعال ابلغ من فعول لزيادة حروفه ، ولان قليل الصبر لشدة مرارته كثير ، ولذلك اختار منه فعال ، ولو اخره ، وقال صبور بالواو ولصحت الفاصلة ، لكن يفوت ما ذكر من المناسبة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٠٠