قُلۡ یَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلۡمَوۡتِ ٱلَّذِی وُكِّلَ بِكُمۡ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ تُرۡجَعُونَ١١
الرسم الإملائيّ
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
الجزء ٢١الربع ١٦٦ صفحة ٤١٥
تفسيرها
﴿ وَقَالُوا﴾ بلسان مقالهم؛ أو لسان حالهم: ﴿أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ ﴾ أي: صرنا تراب مخلوطا بتراب الأرض لا يتميز منه، أو غبنا فيها،﴿أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾؟ وهو نبعث ونجدد خلقا،﴿ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ ﴾ للجزاء﴿كَافِرُونَ (10)﴾ جاحدون أو شاكون؛ وهذه حالة قد كانت سبب هلاك أكثر الخلق من المتعبدين واستخفوا بعاقبة أمرهم، ولو أنهن على يقين من ذلك، لما بنوا دينهم على اللهو واللعب؛ وقد قال الله:﴿ إلا لنعلم مَن يُؤْمِنُ بالآخِرَة مِمَّن هُوَ منها فيِ شكَّ﴾ فكيف جعلهم في الدنيا والعمل صنفين، كما فرقهم في الآخرة والجزاء فريقين.﴿ قُلْ : يَتَوَفَّاكُمْ ﴾ستوفى نفوسكم لا يترك منها شيئا، أو لا يبقى منكم أحدا، ﴿مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾ لقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم، ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11)﴾ للجزاء.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٤
قوله : ﴿ قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾ يقال إنه [ حويت له الأرض ] فجعلت له مثل الطست ، يقبض أرواحهم كما يلتقط الطير الحب . وبلغنا أنه يقبض روح كل شيء في البر والبحر . قال : ﴿ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ﴾ أي : يوم القيامة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٤
﴿ قُل يَتَوفاكم مَلك المَوت ﴾ يأخذكم انسانا انسانا ، وجماعات جماعات ، فى مواضع متعدد متقاربة او متباعدة ، حتى يستوفى عدتكم ، وتكون وافية كاملة ، او يستكمل انفاسكم ، ولا يبقى نفسا بفتح الفاء ، ولا بعضها ، والمتوفى والقابض للروح الله عندنا ، لكن ملك الموت يباشر عصر الروح ، ولو شاء الله تعالى لانتقلت من موضع الى موضع ، فلم تخرج ، جاء : ﴿ الله يتوفى الانفس ﴾ وبه نقول ، وجاء : ﴿ توفته رسلنا ﴾ وجاء : ﴿ تتوفاهم الملائكة ظالمى انفسهم ﴾ نسب الله التوفى الى الملائكة ، لانهم مباشرون ، قيل : لملك الموت اعوان ، حتى قيل : ان المراد بملك الموت يتوفاه الله ، وبعضا يتوفاه غيره ، كما روى حديثا ، وجاء : « ان ملك الموت موكل بتوفى الارواح وقبضها الا شهداء البحر ، فان الله يقبض ارواحهم » رواه ابن ماجه عن أبى امامة ، وجاء فى خبر : « إن ملك موت الانسان غير ملك موت الجن والحيوانات » .
وعن ابن عباس للناس ملك ، وللجن ملك ، وللشياطين ملك ، ولسائر الحيوان ملك ، ويقبض ملك الموت الملائكة يوم القيامة ، ويأمره الله بالاضطراب بين الجنة والنار ، فيموت ، وهو الذي يقبض ارواح الحور والولدان ان قلنا بوجودهم الان ، وعكس بعض قومنا ما قلنا وقال : المتوفى القابض هو الملك ، واذا نسب الى الله فلان ذلك بأمره ، ولان افعال العباد مخلوقة لله عز وجل ، وجاء : ان الملائكة يعالجون الروح ، اذا قرب خروجها قبضها ملك الموت ، والصحيح وعليه الجمهور ان ملك الموت عزرائيل وحده يتلقى الارواح كلها ، اعطاه الله قوة على ذلك ، ومعنى قوله :
﴿ الَّذى وُكِّل بكُم ﴾ جعل عليكم رقيبا يتلقاكم ، ويعرف آجالكم ، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من الانصار يعوده ، فاذا ملك الموت عند رأسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا ملك الموت ارفق بصاحبى فانه مؤمن » فقال : أبشر يا محمد فانى بكل مؤمن رفيق ، وعلم يا محمد انى لاقبض روح ابن آدم فيصرخ اهله ، فاقوم فى جانب من الدار فأقول : والله ما بى من ذنب ، وان لى لعودة وعدوة ، الحذر الحذر ، وما خلق الله تعالى من اهل بيت مدر ولا شعر ولا بر فى بر ولا فى بحر الا وانا اتصفهم فيه كل يوم وليلة خمس مرات ، حتى انى لاعرف صغيرهم وكبيرهم منهم ، والله يا محمد انى لا اقدر ان اقبض روح بعوضة حتى يأمرنى الله تبارك وتعالى ﴿ ثم الى ربكُم تُرجَعون ﴾ بالبعث للجزاء بعد ذلك التوفى او بعد لقاء ملك الموت والقبر ما فيه .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٤