سورة السجدة · الآية ١٠ من ٣٠

‹ السورة السابقة
وَقَالُوۤا۟ أَءِذَا ضَلَلۡنَا فِی ٱلۡأَرۡضِ أَءِنَّا لَفِی خَلۡقࣲ جَدِیدِۭۚ بَلۡ هُم بِلِقَاۤءِ رَبِّهِمۡ كَٰفِرُونَ١٠
الرسم الإملائيّ

وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦٥ صفحة ٤١٥

تفسيرها

[سورة السجدة — آية 10]

﴿ وَقَالُوا﴾ بلسان مقالهم؛ أو لسان حالهم: ﴿أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ ﴾ أي: صرنا تراب مخلوطا بتراب الأرض لا يتميز منه، أو غبنا فيها،﴿أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾؟ وهو نبعث ونجدد خلقا،﴿ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ ﴾ للجزاء﴿كَافِرُونَ (10)﴾ جاحدون أو شاكون؛ وهذه حالة قد كانت سبب هلاك أكثر الخلق من المتعبدين واستخفوا بعاقبة أمرهم، ولو أنهن على يقين من ذلك، لما بنوا دينهم على اللهو واللعب؛ وقد قال الله:﴿ إلا لنعلم مَن يُؤْمِنُ بالآخِرَة مِمَّن هُوَ منها فيِ شكَّ﴾ فكيف جعلهم في الدنيا والعمل صنفين، كما فرقهم في الآخرة والجزاء فريقين.﴿ قُلْ : يَتَوَفَّاكُمْ ﴾ستوفى نفوسكم لا يترك منها شيئا، أو لا يبقى منكم أحدا، ﴿مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ﴾ لقبض أرواحكم وإحصاء آجالكم، ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11)﴾ للجزاء.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٣

[سورة السجدة — آية 10]

قوله : ﴿ وَقَالُوا ﴾ يعني المشركين ﴿ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ ﴾ أي : إذا كنا تراباً وعظاماً ﴿ أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ . وهذا استفهام على إنكار ، أي : إنا لا نبعث بعد الموت . وبعضهم يقرأها أءذا صللنا في الأرض ، أإذا نتنّا في الأرض ﴿ أَءِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ . قال الله : ﴿ بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٣

[سورة السجدة — آية 10]

﴿ وقالوا ﴾ انكارا للبعث ، والقائل ابى ، وجمع لرضى الباقين ، بل رضاهم قول اى اعتقاد ﴿ إذا ضَللنا ﴾ تلفنا بالتفتت والتلف والاختلاط بالتراب والغيبة ﴿ فى الأرض ﴾ وجواب اذا محذوف اى نبعث او يجدد خلقنا كما قال : ﴿ أإنَّا لفى خلْق جَديدٍ ﴾ والاستفهام الانكارى محذوف اى إأنا لى خلق جديد ، او يقدر ما حذف من قولنا : نبعث او يجدد خلقنا مقدما مغنيا عن الجواب ، ويجوز ان لا يقدر الاستفهام ، اقروا بذلك تكها ، او يقدر انا لفى خلق جديد عندكم ، ودل على ذلك المحذوف من قوله : ﴿ نبعث ﴾ او يجدد خلقنا المقام ، وقوله : ( أإنا لفى خلق جديد ) على الاستفهام .

﴿ بلْ هُم بلقاء ربَّهم كافرون ﴾ اضراب انتقالى من ذكر انكارهم للبعث بطريق الاستفهام الى ذكرهم انكارهم للبعث بطريق الجزم ، او المراد بلقاء ربهم لقاء ملائكته للشهادة عليهم يوم القيامة بما عملوا لانكارهم البعث البتة او لقاء ملائكته عند الموت ، وفى القبر وما بعد .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٣