سورة السجدة · الآية ٢٤ من ٣٠

‹ السورة السابقة
وَجَعَلۡنَا مِنۡهُمۡ أَئِمَّةࣰ یَهۡدُونَ بِأَمۡرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ۖ وَكَانُوا۟ بِءَایَٰتِنَا یُوقِنُونَ٢٤
الرسم الإملائيّ

وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ

الجزء ٢١الربع ١٦٦ صفحة ٤١٧

تفسيرها

[سورة السجدة — آية 24]

{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ﴿ شك﴾ مِنْ لِقَائِه} من لقائك الكتاب كقوله: ﴿وإنَّك لَتُلقَّى القرآن﴾ فإنا آتيناك من الكتاب مثل ما آتيناه منه، فليس ذلك ببدع حتى ترتاب فيه، أو من لقاء موسى الكتاب، أو من لقائك موسى. ﴿وَجَعَلْنَاهُ﴾ أي: المنزل على موسى، ﴿هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾إياهم به، أو بتوفينا له،﴿ لَمَّا صَبَرُوا﴾على التعلم للعلم، والعمل بما فيه، ﴿وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا﴾ بحجتنا البالغة لهم﴿يُوقِنُونَ (24)﴾ لإمعانهم فيها النظر، واليقين: إزاحة الشك.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٧

[سورة السجدة — آية 24]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ يعني التوراة ﴿ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ ﴾ تفسير الكلبي : يعني ليلةَ أُسْرِيَ به ، فلقيه النبي عليه السلام في السماء السادسة ليلةَ أُسْرِيَ به . وقد فسّرنا ذلك في حديث المعراج .

وتفسير الحسن : ﴿ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ ﴾ أي : من أنك تلقى من أمتك من الأذى ما لقى موسى من قومه من الأذى .

قال : ﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِّبَنِى إِسْرَآءِيلَ ﴾ تفسير الحسن : وجعلنا موسى هدى لبني إسرائيل . [ وقال السّدي : ﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِّبَنِي إِسْرَآءِيلَ ﴾ يعني التوراة ] ، قال الله تعالى : ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ﴾ أي : أنبياء يُقتدى بهم ﴿ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾ أي : يدعون بأمرنا ﴿ لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٧

[سورة السجدة — آية 24]

﴿ وجَعَلْنا منْهُم ﴾ من بنى إسرائيل ﴿ أئمةُ ﴾ خيارا يقتدى بهم فى الدين ، وليس المراد هنا أنبياء بنى اسرائيل خلافا لبعض ﴿ يَهْدون ﴾ بقية بنى اسرائيل ، ومن وجدوده بأحكام التوراة والصحف وغيرهما ﴿ بأمرْنا ﴾ على ألسنة انبياهم اياهم ، بان يهدوا كقوله تعالى لهذه الامة : ﴿ ولتكن منكم امة يدعون الى الخير ﴾ الاية وان كان الائمة انبياء فى اشكال ، والامر ضد النهى ، ويجوز ان يكون واحد الامور وهو التوفيق ﴿ لمَّا صَبرُوا ﴾ حين صبروا ، وجوابها اغنى عنه ما قبلها اى جعلناهم أئمة لما صبروا عن الدنيا ، وعلى مشاق نصرة الدين ، او لما صبروا جعلناهم أئمة ، وقيل : يهدون حين صبروا .

﴿ وكانُوا بآياتنا ﴾ اى ما انزلنا من التوراة وغيرها ، وولائلنا المعجزات ﴿ يُوقِنُون ﴾ لامعانهم النظر فيها ، وعبدة الاصنام الان أقرب من اهل الكتاب الى قبول الحق لو وجدوا من يعتنى بهم ، لخلو قلوبهم من العناد الذى فى قلوب اهل الكتاب ، والعطف على صبروا او على جعلنا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٧