سورة السجدة · الآية ٢٣ من ٣٠

‹ السورة السابقة
وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِی مِرۡیَةࣲ مِّن لِّقَاۤئِهِۦۖ وَجَعَلۡنَٰهُ هُدࣰى لِّبَنِیۤ إِسۡرَٰۤءِیلَ٢٣
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ

الجزء ٢١الربع ١٦٦ صفحة ٤١٧

تفسيرها

[سورة السجدة — آية 23]

{وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ﴿ شك﴾ مِنْ لِقَائِه} من لقائك الكتاب كقوله: ﴿وإنَّك لَتُلقَّى القرآن﴾ فإنا آتيناك من الكتاب مثل ما آتيناه منه، فليس ذلك ببدع حتى ترتاب فيه، أو من لقاء موسى الكتاب، أو من لقائك موسى. ﴿وَجَعَلْنَاهُ﴾ أي: المنزل على موسى، ﴿هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾إياهم به، أو بتوفينا له،﴿ لَمَّا صَبَرُوا﴾على التعلم للعلم، والعمل بما فيه، ﴿وَكَانُوا بِآَيَاتِنَا﴾ بحجتنا البالغة لهم﴿يُوقِنُونَ (24)﴾ لإمعانهم فيها النظر، واليقين: إزاحة الشك.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٦

[سورة السجدة — آية 23]

قوله : ﴿ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ يعني التوراة ﴿ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ ﴾ تفسير الكلبي : يعني ليلةَ أُسْرِيَ به ، فلقيه النبي عليه السلام في السماء السادسة ليلةَ أُسْرِيَ به . وقد فسّرنا ذلك في حديث المعراج .

وتفسير الحسن : ﴿ فَلاَ تَكُن فِي مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ ﴾ أي : من أنك تلقى من أمتك من الأذى ما لقى موسى من قومه من الأذى .

قال : ﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِّبَنِى إِسْرَآءِيلَ ﴾ تفسير الحسن : وجعلنا موسى هدى لبني إسرائيل . [ وقال السّدي : ﴿ وَجَعَلْنَاهُ هُدىً لِّبَنِي إِسْرَآءِيلَ ﴾ يعني التوراة ] ، قال الله تعالى : ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً ﴾ أي : أنبياء يُقتدى بهم ﴿ يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ﴾ أي : يدعون بأمرنا ﴿ لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٦

[سورة السجدة — آية 23]

﴿ ولقد آتينا مُوسى الكتاب ﴾ جنس الكتاب التوراة والصحف او المعهود ، وهو التوراة ﴿ فلا تَكُن ﴾ يا محمد ﴿ فى مِريةٍ ﴾ شك ﴿ مِن لقَأئه ﴾ الهاء لموسى عليه السلام ، وقيل للكتاب اى من لقاء موسى الكتاب او العكس ، اى من لقاء الكتاب موسى ، والاول اولى ، لان الاضافة الى الفاعل اولى منها الى المفعول ، ولان اسناد اللقاء الى العاقل ان يلقى غير العاقل اولى من العكس .

وقيل : المراد بالكتاب الجنس ، هكذا الشامل للتوراة والقرآن على التوويع ، بحسب ما لكل ، والهاء عائدة الى الكتاب على معنى الجنس ، اضيف اليها لقاء اضافة مصدر لمفعوله ، والفاعل محذوف ضمير سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، اى من لقائك يا محمد جنس الكتاب فى ضمن فرد هو القرآن ، كما آتيناه موسى فى ضمن فرد و التوراة ، وقيل : الكتاب التوراة والهاء عائدة اليه بمعنى التوراة على حذف مضاف ، اى من لقاء مثله او على الاستخدام ترجع الى الكتاب لا بمعناه الذى هو التوراة ، بل بمعنى القرآن ، او عادت الى القرآن المفهوم ، والظاهر ما تقدم ومعنى التفريغ ان ايتاء موسى الكتاب يكون معرفتك به سببا فى ازالة الريب عنك فى امر ايتائك القرآن والمراد نهى امته ، او تعرض وانت تدرى ان المراد لقاؤك الكتاب ، اى القرآن او لقاء القرآن يبعد ان الهاء لموسى على الفاعلية والمفعول محذوف ، اى من لقائه الشدائد من قومه ، فى تبليغ كتابه ، فاصبر على ما اصابك من قومك فى تبليغ القرآن .

وقيل : الهاء لموسى على المفعولية ، والفاعل محذوف اى من لقائك يا محمد موسى ليلة الاسراء ، ورواه البخارى ومسلم ، هو : « انى رأيت موسى رجلا آدم طوالا جعدا كانه من رجال شنوءة ، ورايت عيسى رجلا مربوعا الخلق الى الحمرة والى البياض سبط الشعر ، ورايت مالكا خاون النار ، والدجال » وفى الحديث ان من فى السماء مثل عيسى وادريس يلهمون التسبيح كالملائكة ، ولا يأكلون ولا يشربون .

﴿ وجعلناه ﴾ اى كتاب موسى ، وقال قتادة جعلنا موسى ﴿ هُدَى لبنى إسرائيل ﴾ خصوا بالذكر لانه لم يبعث الى بنى اسماعيل ، وقيل بعث الى الناس كلهم .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٢٦