سورة السجدة · الآية ٧ من ٣٠

‹ السورة السابقة
ٱلَّذِیۤ أَحۡسَنَ كُلَّ شَیۡءٍ خَلَقَهُۥۖ وَبَدَأَ خَلۡقَ ٱلۡإِنسَٰنِ مِن طِینࣲ٧
الرسم الإملائيّ

الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ

الجزء ٢١الربع ١٦٥ صفحة ٤١٥

تفسيرها

[سورة السجدة — آية 7]

﴿الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ﴾خلقه وما يستعد به ويليق به، ويمده على وفق الحكمة والمصلحة. قال قتادة: »خلق السماء فزينها بالكواكب، وخلق الأرض فزينها بالنبات، وخلق ابن آدم فزينه بالأدب«. ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7)﴾( لعله) أي: ضعيفا. ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)﴾ (لعله) من طين.﴿ثُمَّ سَوَّاهُ﴾ قومه بتصوير أعضائه على ما ينبغي،﴿وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ ﴾إضافته إلى نفسه تشريفا وإشعارا بأنه خلق عجيب، وأن له شأنا، له مناسبة ما إلى حضرة الربوبية، ولأجله فمن عرف نفسه فقد عرف ربه. ﴿وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ ﴾ خصوصا لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا، ولتقتحموا العقبة،﴿ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) ﴾ شكرا قليلا.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٠

[سورة السجدة — آية 7]

قوله : ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِن طِينٍ ﴾ يعني آدم صلى الله عليه وسلم خلقه الله من طينة قبضها من جميع الأرض : بيضاء وحمراء وسوداء . فجاء بنو آدم على قدر الأرض؛ منهم الأبيض والأحمر والأسود ، والسهل والحزن ، والخبيث والطيب .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٠

[سورة السجدة — آية 7]

﴿ الذى أحْسَن كل شئ خَلقَه ﴾ هذه اربعة اخبار لاسم الاشارة ، ولا يجوز جعل العزيز نعتا لعالم او ما بعده ايضا نعوت لعالم ، او كل واحد نعتا لما قبله ، لان الاصل فى الصفة ان لا تنعت ، وإنما ينعت الجامد ، ومن العجب جعل الذى خبر المحذوف ، او منصوبا بمحذوف على المدح ، وانما يصار الى ذلك اذا دعا اليه داع كتغاير الاعراب ، فيقدر ما يناسب ، وجملة خلقه نعتى شئ ، او كل ، وكل المخلوقات حسنة بنعنى انهن صنعة عجيبة لا يقدر به عليها غيره تعالى ، وكانت على الحكمة ولو تفاوتت بزيادة البهاء او القوة ﴿ وما ترى فى خلق الرحمن من تفاوت ﴾ نفى للتفاوت ، بان يكون وجه انسان مثلا وجه حمار مثلا ، او يده مثلا حجرا شجرا مثلا .

﴿ وبَدأ أخلَق الانسان ﴾ آدم ﴿ مِنْ طين ثمَّ جَعَل نَسْله ﴾ ذريته ، سميت لانها تسل منه اى تفصل ﴿ من سلالة ﴾ خلاصة مصفاة تفصل ونعته بقوله : ﴿ من ماء ﴾ نطفة ﴿ مَهين ﴾ محتقر لنتنه وضعفه وموته ، وقلته ، لا يعقل احد انه يتولد منه الانسان ، لولا ان الله يخلقه منه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥١٠