سورة الأحزاب · الآية ١١ من ٧٣

‹ السورة السابقة
هُنَالِكَ ٱبۡتُلِیَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَزُلۡزِلُوا۟ زِلۡزَالࣰا شَدِیدࣰا١١
الرسم الإملائيّ

هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا

الجزء ٢١الربع ١٦٧ صفحة ٤١٩

تفسيرها

[سورة الأحزاب — آية 11]

﴿إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ من أعـلاه الوادي، ﴿وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ﴾ من أسفلـه ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ﴾ مالت عن مستوى نظرها حيرة وشخوصا، ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ﴾ رعبا، لان الرئة تنفتخ من شدة الروع، فترتفع بارتفاعها الى رأس الحنجرة، وهي منتهى الحلقوم مدخل الطعام والشراب، ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10)﴾ الانواع من الظن، فظن المخلصون ثبت القلوب أن الله منجز وعده في إعلاه دينه، أو ممتحنهم فخافوا الزلل وضعف الاحتمال؛ والضعاف القلوب والمنافقون ما حكى عنهم. هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ اختبروا فظهر المخلص من المنافق، ﴿وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11)﴾ وحركوا حركة شديدة بشدائد وأهوال.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤٤

[سورة الأحزاب — آية 11]

قال الله : ﴿ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ أي : مُحِّصوا . قال : ﴿ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾ وكان الله قد أنزل في سورة البقرة : ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلآ إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ ﴾ [ البقرة : 214 ] . فلما نزلت هذه الآية قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : ما أصابنا هذا بعدُ .

فلما كان يوم الأحزاب قالوا : ﴿ هَذَا مَا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ الله وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً وَتَسْلِيماً ﴾ [ الأحزاب : 22 ] . وأنزل الله : ﴿ يَآ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ الله بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً إِذْ جَآءُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ القُلُوبُ الحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا هُنَالِكَ ابْتُلِيَ المُؤْمِنُونَ ﴾ أي : محِّصوا ﴿ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾ أي : حرَّكوا بالخوف وأصابتهم الشدّة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤٤

[سورة الأحزاب — آية 11]

﴿ هُنالك ﴾ اى فى ذلك المكان على الحقيقة فى هنا ، او ذلك الزمان على المجاز فيها ، وهو أولى منها ، ووجه المكان ان له ذكرا بقوله : ﴿ من فوقكم ومن أسفل ﴾ وهو متعلق بقوله تعالى : ﴿ ابْتُلى المُؤمنُون ﴾ اختبرهم الله ، اى عاملهم معاملة المختبر ، فيظهر اختلافهم فى الاخلاص ، ويظهر زلل من زل ، ويظهر نفاق المنافق على شمول الخطاب لهم ، وذلك بالمضار ، وقيل بالصبر على الايمان ، وقيل بالجوع ﴿ وزلزلوا زلزالا شديدا ﴾ حرك الله قلوبهم بالفزع الشديد من كثيرة الاعداء ، وقيل حركوا عن اماكنهم حتى لم يكن لهم الا موضع الخندق ، وقيل حركوا بالافتتان عن الدين فعصموا .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤٤