وَإِذۡ یَقُولُ ٱلۡمُنَٰفِقُونَ وَٱلَّذِینَ فِی قُلُوبِهِم مَّرَضࣱ مَّا وَعَدَنَا ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥۤ إِلَّا غُرُورࣰا١٢
الرسم الإملائيّ
وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا
الجزء ٢١الربع ١٦٧ صفحة ٤١٩
تفسيرها
﴿وَإِذْ يَقُولُ﴾ بلسان مقالهم أو لسان حالهم﴿الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ ضعف اعتقاد، ﴿مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12)﴾ (لعله) وذلك مما خيل لهم الشيطان، ولم يعلموا أنهم هم في الغرور، لقوله تعالى: ﴿إن الكَافِرونَ إِلاَّ فيِ غرور﴾ ، وقوله: ﴿فدلاَّهما بغرور﴾ ، فقد حكم الله وأخبر أن كل ما يدعو اليه الشيطان فهو غرور، وكل ما وعد به الله وملائكته ورسله، وما جاء في كتبه، وما ألهمه خلقه من الحق، يدعو الناس ابليس على أن ذلك غرور وباطل، قولا باطلا.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤٥
قال الله : ﴿ وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ ﴾ وهم المنافقون ، وهم المرضى ، والمرجفون في المدينة ، وكل هؤلاء منافقون . وصنّف كل صنف منهم بعَلَمه ، وهم منافقون جميعاً ، وهو كلام مثنى : ﴿ مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ﴾ .
وذلك أنه لما أنزل الله في سورة البقرة : ﴿ أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله أَلآ إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ ﴾ [ البقرة : 214 ] . فوعد الله المؤمنين أن ينصرهم كما نصر من قبلهم بعد أن يُزَلزَلوا ، وهي الشدّة ، وأن يحرَّكوا بالخوف ، كما قال النبيُّون ، حيث يقول الله : ﴿ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ الله ﴾ قَالَ الله : ﴿ أَلآ إِنَّ نَصْرَ الله قَرِيبٌ ﴾ ؛ فقال المنافقون : وعدنا الله النصر [ فَلاَ ترانا ننصَر ] وأرانَا نُقتَل ونُهزَم .
ولم يكن فيما وعدهم الله ألا يقتل منهم أحد ، ولا يهزموا في بعض الأحايين . قال في آية أخرى : ﴿ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ [ آل عمران : 140 ] وإنما وعدهم الله النصر في العقابة وطوى عنهم القتل والهزيمة ، فذلك معنى قولهم : ﴿ مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُوراً ﴾ .
وتأويل الغرور ها هنا هو الخديعة ، يقولون : خدعنا الله ، أي : أعلمنا بالعاقبة أنه سينصرنا وطوى عنا ما قبل ذلك مما يصيبنا من الشدائد والقتل والهزيمة . والغرور عند العرب هو الخديعة . قالوا : خدعنا الله ، وقد وصفوا الله بالخديعة لهم ، ولعمري قد خدعهم ، وهو قوله : ﴿ إِنَّ المُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ الله وَهُوَ خَادِعُهُمْ ﴾ [ النساء : 142 ] . وتفسير مخادعة الله إياهم في سورة الحديد . وسنفسّره إن شاء الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤٥
﴿ وإذ يقُول المنافقون ﴾ عطف على اذ زاغت ، والاصل : وإذ قال ، والمضارع للاستحضار ﴿ والَّذين فى قلُوبهم مَرض ﴾ الشك فى الايمان بوسوسة المنافقين ، او ضعف الايمان لرب عهدهم به ، او المنافقون ، وعليه فالعطف تنزيل لتغاير الصفات لذات واحدة ، منزلة تغاير الذات وتعددها ، اى القوم المتصفون بالنفاق ، ومرض القلوب ﴿ ما وعدنا الله ورسوله الا غُرورا ﴾ من نصر وإعلاء غير صادقين ، اى وعد غرور ، وهو القول الباطل الكاذب الموقع فيما يضرنا تعالى الله عن ذلك .
عرضت فى الخندق صخرة شديدة بيضاء مدورة ، يعجزون عنها ، فاخذ صلى الله عليه وسلم المعول عن سلمان ، فضربها ثلاثا مع كل واحدة برقة تضئ ما بين لابتى المدينة ، اى جبليها كمصباح فى ليل تغلب ضوء الشمس ، ويكبر معها ، والمسلمون ، فقال : « اضاء لى بالاولى قصور الحيرة ومدائن كسرى كانياب الكلاب ، وبالثانية قصور الروم كذلك ، وبالثالثة صنعاء كذلك ، واخبرنى جبريل ان امتك ستظهر على ذلك وتملكه ، فابشروا بالنصر » فاستبشروا فقال متعب بن قشير ، منافق من الانصار ، وتابعه بالقول بعض المنافقين ومن التحق بهم ، ورضى باقيهم : يدعى محمد رؤية تلك الاماكن وهو معكم ، ووعدكم ملك ذلك مع انه لا يجد احدكم قضاء حاجته بعد الخندق الا قتل ، فنزلت الآية ، ونسبتهم الوعد لله ، والتسمية بالرسول ، مع انهم لم يؤمنوا بان ذلك وعد الله ، ولا بالرسالة مماشاة له ولأصحابه صلى الله عليه وسلم ، او استهزاء او لم يعلموا ان الوعد من الله ، ولا نسبوه اليه ، ولا الى رسوله ، لكن لما كان من الله ورسوله نسبه الله الى الله ورسوله ، او قالوا ذلك تقية .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤٥