سورة الأحزاب · الآية ٣١ من ٧٣

‹ السورة السابقة
وَمَن یَقۡنُتۡ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِۦ وَتَعۡمَلۡ صَٰلِحࣰا نُّؤۡتِهَاۤ أَجۡرَهَا مَرَّتَیۡنِ وَأَعۡتَدۡنَا لَهَا رِزۡقࣰا كَرِیمࣰا٣١
الرسم الإملائيّ

وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا

الجزء ٢٢الربع ١٦٩ صفحة ٤٢٢

تفسيرها

[سورة الأحزاب — آية 31]

﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ ظاهر قبحها، ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ﴾ ومن تدم على الطاعة ﴿لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ قيل: مرة على الطاعة، ومرة على طلبهن رضى النبي بالقناعة وحسن المعاشرة، ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31)﴾ في الجنة على أجرها.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٦٤

[سورة الأحزاب — آية 31]

﴿ وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ أي : ومن يطع منكن الله ورسوله ، فيما ذكر عكرمة عن ابن عباس ، وليس فيه اختلاف . قال : ﴿ وَتَعْمَلْ صَالِحاً ﴾ يعني التي تقنت منهن لله ورسوله ﴿ نُّؤْتِهَآ أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ ﴾ . قال بعضهم : بلغنا أن رجلاً سأل الحسن : أين يضاعف لها العذاب ضعفين؟ قال : حيث تؤتى أجرها مرتين ، يعني في الآخرة . قال : ﴿ وَأَعْتَدْنَا لَهَا ﴾ أي : وأعددنا لها ﴿ رِزْقاً كَرِيماً ﴾ أي : الجنة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٦٤

[سورة الأحزاب — آية 31]

﴿ ومَنْ يقْنُت ﴾ يخضع بالايمان ﴿ منكنَّ لله ورسُوله وتعْمَل صالحاً ﴾ عملا صالحا كصلاة وصوم وزكاة ، وذلك غير القنوت ، وان فسرنا القنوت بالطاعة فهى طاعة رسوله بحسن العشرة ، والاحسان اليه ، فالمعنى من يطع الله بالعمل الصالح ، ورسوله بالاحسان اليه ، وقيل : القنوت له صلى الله عليه وسلم بالخضوع ، وللعمل الصالح له ايضا ، وهو القيام بمصالحه ، وخدمة البيت ، وإنما ذكر الله تعظيماً له صلى الله عليه وسلم ، قيل : ان القنوت السكوت عن طلب ما ليس عنده ، والعمل الصالح طاعة الله عز وجل .

﴿ نُؤتها أجْرها مرتيْن ﴾ فما فيه عشر حسنات لغيرها فلها فيه عشرون ، وما فيه خمس وعشرون فيه خمسون فذلك فى الآخرة ، وذلك لمزيد كرمهن على الله ، وسواء ما عملنه فى حياته صلى الله عليه وسلم ، وما عملنه بعد موته ، وقيل : سبب التضعيف انهن يعملن لرضا الله ، ويعملن لرضا رسوله صلى الله عليه وسلم ، وفى قلوبهن ان يعملن لرضاه ، ولو عاش الى يوم القيامة فلم ينقض عملهن لرضاه بموته ، ويضعف ما قيل : ان احد الضعفين فى الدنيا والاخر فى الاخرة واحد الاجرين ، والاخر فى الاخرة .

﴿ وأعْتَدنا لَها ﴾ فى الاخرة زيادة على الاجرين الشاملين لرزق سائر اهل الجنة الذى تناله ﴿ رزْقاً كَريماً ﴾ عظيم القدر ، وان فسر بمطلق رزق الجنة المشترك فيه أهل الجنة ، فإنما ذكره فى مقابلة طلبهن رزق الدنيا ، وكرمه انه ليس كرزق الدنيا ، وانه لا آفة فيه بزواله ، او نقصه او كسبه ، او التضرر به فى البطن ، وقيل : الرزق الكريم فى الدنيا ، وذكره فى مقابلة ان سبب النزول طلب الرزق كذا قيل ، ولكن المطلوب مع ما فى الآخرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٦٤