سورة الأحزاب · الآية ٣٢ من ٧٣

‹ السورة السابقة
یَٰنِسَاۤءَ ٱلنَّبِیِّ لَسۡتُنَّ كَأَحَدࣲ مِّنَ ٱلنِّسَاۤءِ إِنِ ٱتَّقَیۡتُنَّۚ فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَیَطۡمَعَ ٱلَّذِی فِی قَلۡبِهِۦ مَرَضࣱ وَقُلۡنَ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا٣٢
الرسم الإملائيّ

يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا

الجزء ٢٢الربع ١٦٩ صفحة ٤٢٢

تفسيرها

[سورة الأحزاب — آية 32]

﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ مخالفة حكم الله ورضى رسوله، ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ مثل قول المربيات، ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32)﴾ حسنا بعيدا عن الريبة، ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ أمرهن الله بالوقار والقرار جميعا، وقرئ: وقرن، بقتح القاف، أي: الزمن في بيوتكن، ومن كسره: فهو أمر بالوقار، ﴿وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾ تبرجا مثل تبرج النساء في أيام الجاهلية القديمة، والجاهيلة الأولى: هي التي فبل ظهور الاسلام، وهي جاهلية الكفر.

والتبرج: هو إظهار ما وجب (لعله) إخفاؤه، }وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآَتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴿ في سائر ما أمر كن به، ونهاكن عنه، ﴾إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ﴿ الذنب المدنس لعرضكم، ﴾أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ﴿ عن المعاصي ﴾تَطْهِيرًا (33){ استعار الرجس للمعصية، والترشيح بالتطهير للتنفير عنها.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٦٥

[سورة الأحزاب — آية 32]

قوله : ﴿ يَا نِسَآءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ ﴾ ثم استأنف الكلام فقال : ﴿ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ﴾ قال الكلبي : هو الكلام الذي فيه ما يهوى المريب . وقال الحسن : فلا تكلّمن بالرفث . وكان أكثر ما يصيب الحدودَ في زمن النبي صلى الله عليه وسلم المنافقون .

قال : ﴿ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ﴾ قال بعضهم : المرض ها هنا الزنا . وقال بعضهم : النفاق . ﴿ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً ﴾ . وهذا تبع الكلام الأول : ﴿ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٦٥

[سورة الأحزاب — آية 32]

﴿ يا نساء النَّبى لستُنَّ كأحَدٍ من النِّساء ﴾ ليست احداكن كشخص من الناسء غيركن من اهل زمانكن او بعده ، لا تساوى امراة من غيركن امراة منكن ، لشرف الزوجية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأمومة المؤمنين ، والتقدير : ليست احداكن كما قال كأحد ، وإنما لم يؤنث لان المراد كشخص احد بتنوين شخص ، ونعته بأحد او أحد بمعنى جماعة فيقدر مضاف ، اى من جماعات النساء ، فالمعنى ليست جماعتكن كجماعة من جماعات النساء ، كما استعمل للمتعدد فى قوله تعالى : ﴿ لا نفرق بين أحد ﴾ اذا لم تقدر بين احد واحد ، ولا يعترض على الوجهين بفاطمة ، فإن كل واحدة من نسائه صلى الله عليه وسلم افضل منها فى جهة ، وفاطمة افضل فى اخرى ، فان كل واحدة افضل من جهة الزوجية والامومة ، وفاطمة افضل من جهة انها بضعة من النبى صلى الله عليه وسلم .

وذكر الرضى ان همزة احد عن واو فى كل موضع ، وقال الفارسى ان المستعمل فى النفى العام همزته اصل مختص بالعاقل ، وإن غيره عن واو .

﴿ إن اتَّقيتُنَّ ﴾ حذرتن مخالفة حكم الله ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم ، والاتقاء موجود منهن فالمراد بالشرط المبالغة فى التحضيض كأن الحاصل غير موجود ، او يقدر ان دمتن ، او ينزل وجوده كالعدم تيزيلا لميلهن الى الدنيا فى سؤالهن له صلى الله عليه وسلم التوسعة كالملوك ، منزلة الخروج من التقوى ، لعظم شأنهن ، سواء فى هذه الاوجه جعلناه قيدا لليسية المغنية عن جوابه ، كما هو الظاهر ، ولا تخضعن تفريعا ، ام جعلنا جوابه فى قوله : ﴿ فلا تَخْضعَن ﴾ للاجانب من الرجال ﴿ بالقًول ﴾ لا تلن به ، بل غلظنه حفظا لحرمته ، وذلك من محاسن النساء ، وهكذا السنة الى الآن ﴿ فَيَطمَع ﴾ فيكن ﴿ الَّذى فى قلبه مَرضٌ ﴾ حب الزنى ﴿ وقُلن قولاً مَعْروفاً ﴾ فى الشرع لبعده عن الربية والاطماع ، وعن تمريض القلوب بالمبالغة فى التغليظ .

وقال الضحاك : قولا عنيفا فيكون تفسيرا للنهى عن الخضوع بالقول ، ولكن كيف يكون العنف معروفا فى الشرع ، ولم يتقدم قبل ما هنا انه معروف ، والتفسير بقول اذن لكن فيه هكذا على الاطلاق ، او بذكر الله ، وما يحتاج اليه من الكلام خروج عن المقام ، بقى ما اذا لم تلن المرأة ، ولم تغلظ الجواب ، ان نفس الرجل مائلة الى المرأة ، فاذا لم تغلظ عدة ليناً ، فهى تعتاد الغلظة لكل رجل ، لئلا توافق من فى قلبه مرض ، او من ليس فى قلبه ، فإنها تخاف ان يجلب اللين المرض اليه ، ولا بأس ان تلين لمن لا اشتهاء له .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٦٥