وَقَالُوا۟ رَبَّنَاۤ إِنَّاۤ أَطَعۡنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاۤءَنَا فَأَضَلُّونَا ٱلسَّبِیلَا۠٦٧
الرسم الإملائيّ
وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
الجزء ٢٢الربع ١٧١ صفحة ٤٢٧
تفسيرها
﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾ لم يطلع عليها ملكا ولا نبياً، حكمةً من الله بالغة، ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63)﴾ فيه تهديد للمستعجلين، وإسكات للمتعنتين. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ﴾ تصرف من جهة إلى جهة كاللحم يشوي في النار، ﴿يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66)﴾ فلن نبتلى بهذا العذاب. ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آَتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68)﴾.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٠٠
﴿ وَقَالُوا رَبَّنَآ إِنَّآ أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَآءَنَا ﴾ وهي تقرأ على وجه آخر : ﴿ سَادَتِنَا ﴾ والسادة جماعة واحدة ، والسادات جماعة الجماعة . ﴿ وَكُبَرَآءَنَا ﴾ أي : في الضلالة ﴿ فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٠٠
﴿ وقالُوا ﴾ تارة لا قولا مستمرا ، ولذلك ولتحقق الوقوع كان بصيغة الماضى ، وذلك للتشفى من كبائهم وساداتهم الموقعين لهم فى هذا المورد الوخيم لا لرجاء الخلاص ، ألا ترى الى قولهم : ﴿ ربنا آتهم ضِعْفين من العذاب ﴾ ﴿ ربَّنا إنا أطعْنا سَادتَنا ﴾ أمراءَنا وملوكنا المتولين لأمر العامة ﴿ وكبراءنا ﴾ رؤساءنا الذين دونهم ، الذين أخذنا عنه فنون المعاصى والاشراك ، وذلك مقابلة لقولهم : ﴿ يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ﴾ قابلوا الله عز وجل بساداتهم ، والرسول بكبرئهم ، وذكروهم فى مقام الهوان التحقير بالسيادة والرياسة ، الوقعين فى الدنيا تقوية للاعتذار بأنهم قادرون علينا ، يصرفوننا حيث أرادوا ، والآية فى أهل الشرك ، وفيها زجر لأهل التوحيد عن طاعة أميرهم فى المعصية فعن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية فاذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة »
وروى أنه صلى الله عليه وسلم أمَّر رجلا على جيش وغضب عليهم ، فأوقد نارا فقال : ادخلوها ، فأراد بعض ان يدخلها ، وقال بعض : لا إنما فررنا منها ، فقال صلى الله عليه وسلم : « لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا لا طاعة لمخلوق فى معصية الله إنما الطاعة فى المعروف »
وعن أيوب بن خالد عنه صلى الله عليه وسلم : « سيكون عليكم بعدى أمراء يعملون ما ينكرون ويأمرونكم بما لا يعلمون أولئك لا طاعة لهم » وروى : « لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق » وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم : « من رأى شيئا يكرهه فليصبر فانه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات موتة جاهلية » والمعنى يصبر ولا يطيعه فى المعصية ، وينهاه إن قدر وإلا جاز له المقام معه ، ولا يعينه ، وإن كان قتاله يجر الى شر من ذلك ، فلا يقاتله .
وقدموا ذكر السادات لأنهم أقوى ، والمالكون على الكبراء ، وذلك أولى من أن يقال هم نوع واحد ، يقال لهم : سادات وكبراء ، أو متصفون بالسيادة والكبر ، السادة جمع سيد شذوذاً ، لأن فعيلا لا يجمع على فعلة ، فأصل سيد سويد ، قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء ، وأصل سادة سودة بفتح الواو قلبت ألفا لتحركها بعد فتح ، وإن كان جمعا لسائد المقدر فشاذ أيضا ، فعلة لا يكون جمعا لفاعل المعل ، أو سادة اسم جمع .
﴿ فأضلُّونا ﴾ صيرونا بوسوستهم بالكفر ضالين عن اتباع السبيل الحق ، سبيل الله ورسوله كما قال : ﴿ السَّبيلا ﴾ الواضح والف الرسولا السبيلا للاطلاق ، والوقف عليها لا بحذفها ، واسكان ما قبلها على الصحيح ، وانما عدى لاثنين لتضمنه معنى صيرونا مخالفين السبيل ، وهذا أولى من ادعاء أن السبيل منصوب على نزع عن .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٠٠