تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة الأحزاب

الجزء الأحزاب · صفحة ٠
[سورة الأحزاب — آية 67]

﴿ وقالُوا ﴾ تارة لا قولا مستمرا ، ولذلك ولتحقق الوقوع كان بصيغة الماضى ، وذلك للتشفى من كبائهم وساداتهم الموقعين لهم فى هذا المورد الوخيم لا لرجاء الخلاص ، ألا ترى الى قولهم : ﴿ ربنا آتهم ضِعْفين من العذاب ﴾ ﴿ ربَّنا إنا أطعْنا سَادتَنا ﴾ أمراءَنا وملوكنا المتولين لأمر العامة ﴿ وكبراءنا ﴾ رؤساءنا الذين دونهم ، الذين أخذنا عنه فنون المعاصى والاشراك ، وذلك مقابلة لقولهم : ﴿ يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا ﴾ قابلوا الله عز وجل بساداتهم ، والرسول بكبرئهم ، وذكروهم فى مقام الهوان التحقير بالسيادة والرياسة ، الوقعين فى الدنيا تقوية للاعتذار بأنهم قادرون علينا ، يصرفوننا حيث أرادوا ، والآية فى أهل الشرك ، وفيها زجر لأهل التوحيد عن طاعة أميرهم فى المعصية فعن نافع ، عن ابن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب أو كره ما لم يؤمر بمعصية فاذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة »

وروى أنه صلى الله عليه وسلم أمَّر رجلا على جيش وغضب عليهم ، فأوقد نارا فقال : ادخلوها ، فأراد بعض ان يدخلها ، وقال بعض : لا إنما فررنا منها ، فقال صلى الله عليه وسلم : « لو دخلوها ما خرجوا منها أبدا لا طاعة لمخلوق فى معصية الله إنما الطاعة فى المعروف »

وعن أيوب بن خالد عنه صلى الله عليه وسلم : « سيكون عليكم بعدى أمراء يعملون ما ينكرون ويأمرونكم بما لا يعلمون أولئك لا طاعة لهم » وروى : « لا طاعة لمخلوق فى معصية الخالق » وعن ابن عباس عنه صلى الله عليه وسلم : « من رأى شيئا يكرهه فليصبر فانه ليس أحد يفارق الجماعة شبراً فيموت إلا مات موتة جاهلية » والمعنى يصبر ولا يطيعه فى المعصية ، وينهاه إن قدر وإلا جاز له المقام معه ، ولا يعينه ، وإن كان قتاله يجر الى شر من ذلك ، فلا يقاتله .

وقدموا ذكر السادات لأنهم أقوى ، والمالكون على الكبراء ، وذلك أولى من أن يقال هم نوع واحد ، يقال لهم : سادات وكبراء ، أو متصفون بالسيادة والكبر ، السادة جمع سيد شذوذاً ، لأن فعيلا لا يجمع على فعلة ، فأصل سيد سويد ، قلبت الواو ياء وأدغمت فى الياء ، وأصل سادة سودة بفتح الواو قلبت ألفا لتحركها بعد فتح ، وإن كان جمعا لسائد المقدر فشاذ أيضا ، فعلة لا يكون جمعا لفاعل المعل ، أو سادة اسم جمع .

﴿ فأضلُّونا ﴾ صيرونا بوسوستهم بالكفر ضالين عن اتباع السبيل الحق ، سبيل الله ورسوله كما قال : ﴿ السَّبيلا ﴾ الواضح والف الرسولا السبيلا للاطلاق ، والوقف عليها لا بحذفها ، واسكان ما قبلها على الصحيح ، وانما عدى لاثنين لتضمنه معنى صيرونا مخالفين السبيل ، وهذا أولى من ادعاء أن السبيل منصوب على نزع عن .

٣٬٦٠٠ / ٦٬٢٣٦