سورة الأحزاب · الآية ٨ من ٧٣

‹ السورة السابقة
لِّیَسۡءَلَ ٱلصَّٰدِقِینَ عَن صِدۡقِهِمۡۚ وَأَعَدَّ لِلۡكَٰفِرِینَ عَذَابًا أَلِیمࣰا٨
الرسم الإملائيّ

لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا

الجزء ٢١الربع ١٦٧ صفحة ٤١٩

تفسيرها

[سورة الأحزاب — آية 8]

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ عهودهم بتبليغ ما أرسلو به، ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ خصهم بالذكر لانهم مشاهير أرباب الشرائع، ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7)﴾ عظيم الشأن.﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ سؤال عذاب،﴿وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8)﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤١

[سورة الأحزاب — آية 8]

قوله : ﴿ لِّيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ ﴾ يعني النبيّين كقوله : ﴿ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [ الأعراف : 6 ] . ثم قال في آية أخرى : ﴿ يَوْمَ يَجْمَعُ الله الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ ﴾ [ المائدة : 109 ] قال : ﴿ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤١

[سورة الأحزاب — آية 8]

﴿ ليسأل ﴾ الله يوم القيامة ﴿ الصادقون عن صدقهم ﴾ علة لمحذوف ، اى فعلنا ذلك ليسأل لا علة لأخذنا ، لان المراد تذكير نفس الميثاق ، والصادقين الانبياء المأخوذ ميثاقهم ، ولم يضمر لهم ليذكرهم باسم الصدق فيما سئلوا عنه وأجابوا ، والصدق فى قوله : ﴿ عن صدقهم ﴾ فعل للصادقين ايضا ، اى عن صدقهم الذى بلغوا لاقوامهم مضمونة ، او بمعنى التصديق فهو اسم مصدر لفعل لآقوامهم ، وذلك تبكيت لأقوامهم كقوله تعالى : ﴿ يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا أجبتم ﴾ او الصادقين من صدقوا فى شأن انبيائهم ، يسألهم عن صدقهم اى تصديقهم ، ومصدق الصادق صادق ، وتصديق الصادق صدق فيجوز ابقاء صدق على ظاهره ، وقيل يقال : هل تصديقكم لوجه الله ، ويضعف ان المعنى يسأل الصادقون فى عهدهم الاول الواقع اذ خرجوا كالذر لان المقام كما مر لتذكير ميثاق النبيين .

﴿ وأعد للكافرين عذاباً أليما ﴾ عطف على المحذوف الذى تعلق يه ليسأل ، اى فعل ذلك ليسأل واعد وعلى محذوف تقديره اثاب المؤمنين واعد الكافرين ، دل عليه قوله تعالى : ﴿ ليسأل ﴾ او على اخذنا ، لان حاصله اكدنا كأنه قيل اكد على النبيين لاثابة المؤمنين ، واعد للكافرين او على يسأل والمراد ويعد ، لكن المضى للتحقق ، او حذف فى كل ما ثبت فى الاخر احتباكا ، والصادقين اعم من الانبياء ، او هم المراد اى ليسأل الصادقين عن صدقهم ، واعد لهم ثوابا عظيما ، والكاذبين عن كذبهم ، واعد لهم عذابا أليما .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤١