سورة الأحزاب · الآية ٧ من ٧٣

‹ السورة السابقة
وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِنَ ٱلنَّبِیِّۦنَ مِیثَٰقَهُمۡ وَمِنكَ وَمِن نُّوحࣲ وَإِبۡرَٰهِیمَ وَمُوسَىٰ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۖ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّیثَٰقًا غَلِیظࣰا٧
الرسم الإملائيّ

وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا

الجزء ٢١الربع ١٦٧ صفحة ٤١٩

تفسيرها

[سورة الأحزاب — آية 7]

﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ﴾ عهودهم بتبليغ ما أرسلو به، ﴿وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ﴾ خصهم بالذكر لانهم مشاهير أرباب الشرائع، ﴿وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7)﴾ عظيم الشأن.﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ سؤال عذاب،﴿وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8)﴾.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤٠

[سورة الأحزاب — آية 7]

قوله : ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ ﴾ أي : في صلب آدم في تفسير الكلبي ، أي : أن يبلّغوا الرسالة . قال : ﴿ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُم مِّيثَاقاً غَلِيظاً ﴾ أي : بتبليغ الرسالة .

وبعضهم يقول : وأن تعلموا أن محمداً رسول الله ، وتصديق ذلك عنده في قوله : ﴿ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رُّسُلِنَا ﴾ [ الزخرف : 45 ] أي : جبريل فإنه كان يأتيهم بالرسالة ، أي : هل أرسلنا من رسول إلا بشهادة ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله .

وتفسير الحسن في هذه الآية في آل عمران مثل هذه الآية : ﴿ وَإِذْ أَخَذَ الله مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَآ ءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ ﴾ [ آل عمران : 81 ] قال : أخذ الله على النبيّين أن يعلموا أمر محمد ، ما خلا محمداً من النبيّين فإنه لا نبيّ بعده ، ولكنه قد أخذ عليه أن يصدّق بالأنبياء كلّهم ، ففعله صلى الله عليه وسلم .

ذكروا عن بعض أهل التفسير أنه كان إذا تلا هذه الآية : ﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنكَ وَمِن نُّوحٍ ﴾ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « كنت أوّل النبيين في الخلق وآخرهم في البعث » .

ذكروا عن مطرّف بن عبد الله أن رجلاً قال : يا رسول الله ، متى كتبت نبوّتك؟ قال : « بين الطين وبين الروح من خلق آدم » .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤٠

[سورة الأحزاب — آية 7]

﴿ وإذْ اخَذنا مِن النَبيين ﴾ اذ مفعول به ، اى واذكر اذ اخذنا ، والعطف عطف قصة على اخرى ، او على اتق ، او على توكل او ظرف متعلق بمعطوف على ﴿ مسطورا ﴾ اى ثابتا اذ اخذنا من النبيين ، والوقت فى جميع الاوجه وقت استخراج ذرية آدم منه كالذر ﴿ ميثاقهم ومنْكَ ومِن نُوحٍ وابْراهيم ومُوسى وعيسى ابن مَريم ﴾ عطف ذلك كله على النبيين عطف خاص على عام ، فالهاء فى ميثاقهم قبل ذكرهم عائدة اليهم ، لانه فى نية التقديم ، كما عادت الى النبيين ، او يقدر لهم ميثاقا عطفا على معمولى عامل ، اى ومنك ومن نوح الخ ميثاقهم ، او ميثاقا ، وخصوا بالذكر لزيادة التشريف وهم اولو العزم مع نبينا صلى الله عليه وسلم ، كما قدم مع انه آخرهم لزيادة التشريف له عليهم ، وأيضا هو مقدم عليهم خلقا لروحه ونوره ، واثباتا لنبوته فى اللوح ، وفى الضياء عن أبى بن كعب ، عن النبى صلى الله عليه وسلم « بدئ بى الخلق وأنا اخيرهم » وعن ابى هريرة عنه صلى الله عليه وسلم : « بدئ بى الخلق وأنا اخير الانبياء فى البعث » واما قوله صلى الله عليه وسلم : « كنت نبياً وآدم بين الروح والجسد » فلا دليل فيه على تقديم نبوته .

﴿ وأخَذنا مِنهُم ﴾ من نوح ومن بعده فىلاية ، او من النبيين عموما ، ومن ذكر خصوصا ﴿ ميثاقا غليظا ﴾ عظيم الشأن قويا ، وهذا الاخذ وقت الخروج كالذر ، وهذا تأكيد للأول ، وسوغ العطف تنزيل التغاير بذكر الوصف منزلة التغاير الذاتى ، لما وصفه بالغلظ كان كغير الاول ، كما قال : ﴿ فلما جاء امرنا نجينا هوداً ﴾ الخ ، وقال : ﴿ ونجيناهم من عذاب غليظ ﴾ وقيل : الميثاق الغليظ اليمين ، فهو غير الميثاق الاول زائد عليه ، وعلى كل حال اخذ الله على الانبياء ان يؤمن كل بالاخر ، ويتابعه ، وبأن يؤمنوا بان محمد صلى الله عليه وسلم الله ، وانه لا نبى بعده .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٥٤٠