قُلِ ٱدۡعُوا۟ ٱلَّذِینَ زَعَمۡتُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ لَا یَمۡلِكُونَ مِثۡقَالَ ذَرَّةࣲ فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِی ٱلۡأَرۡضِ وَمَا لَهُمۡ فِیهِمَا مِن شِرۡكࣲ وَمَا لَهُۥ مِنۡهُم مِّن ظَهِیرࣲ٢٢
الرسم الإملائيّ
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ
الجزء ٢٢الربع ١٧٢ صفحة ٤٣٠
تفسيرها
﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ ﴾ أي زعمتموهم آلهة ﴿ مِنْ دُونِ ﴾ المعنى: ادعوهم فيما يهمكم من جلب نفع أو دفع ضرر، لعلهم يستجيبون إن صحت دعواكم، ثم أجاب عنهم إشعارا بتعين الجواب، وأنه لا يقبل المكابرة فقال: }لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ } من خير أو شر، ﴿فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ﴾لأن الاسباب القريبة للشر والخير سماوية وأرضية،﴿ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22)﴾ يعينه على تدبير أمرها .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٢٨
قوله : ﴿ قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ الله ﴾ يعني أوثانهم ، أي : زعمتم أنهم آلهة ﴿ لاَ يَمْلِكُونَ ﴾ أي : لا تملك تلك الآلهة ﴿ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ﴾ أي : وزن ذرة ﴿ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا ﴾ أي : في السموات و الأرض ﴿ مِن شِرْكٍ ﴾ ﴿ وَمَا لَهُ ﴾ أي : لله ﴿ مِنْهُم ﴾ أي : من أوثانهم ﴿ مِّن ظَهِيرٍ ﴾ أي : من عوين .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٢٨
﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لقومِكَ المُشْركين المضروب لَهُم المَثل بقصة سبأ المفروفة لهم ، المذكورة فى أشعارهم ﴿ ادْعُوا ﴾ لكشف الجوع عنكم ، كما روى أنها نزلت عند جوعهم ، ولكشف سائر الأضرار ، وجلب المنافع ، والأمر توبيخ لهم على عبادة ما لا ينفع وتعجيز ﴿ الَّذين زعمتم ﴾ أى زعمتموهم آلهة ، وحذف المفعولان ، ولا يضر كثرة الحذف مع ظهور المعنى ، وهو هنا كالشمس ، ولا سيما إن حذف رابط الموصول من فعل صلته المتعدى للطول ، اذا الموصول والصلة كواحد من حديث البحر ، والثانى ناب عنه قوله : ﴿ من دون الله ﴾ إلا أن المناسب لسائر القرآن أن يقدر زعمتم أنهم آلهة ، إذ لم يقع فى القرآن مفعول الزعم إلا بأن ، ومراعاة المناسبة أولى من مراعاة تقليل المحذوف ، فانه إذا قدر بأن زاد حذف أن .
﴿ لا يمْلكُون مِثْقَال ذَرَّةٍ ﴾ مستأنف جواب بما لا بد أن يقولوه فلم ينتظر أن يقولوه ، أو حال لازمة من الذين ، ولا حاجة الى تقدير ثم أجب عنهم قائلا ، لا يملكون مثقال ذرَّة ﴿ فى السَّموات ولا فى الأرض ﴾ أى فى أمر من أمور الدنيا والآخرة ، وذكر السموات والأرض عبارة عن التعميم فى الموجودات الشاملة للعرش والكرسى ، قال بعض المحققين من الحنفية ، كما يذكر المهاجرون والأنصار تعميما للصحابة ، وأيضا فى السموات لهم آلهة كالملائكة والكواكب ، وفى الأرض آلهة كالأصنام ، فأخبر الله أن السماوية عاجزة عن الأمر السماوى ، والأرضية عن الأرضى ، وأن المستحق للعبادة من يملك أمور السموات والأرض وغيرها .
﴿ ومَالَهُم ﴾ للآلهة التى نزلوها منزلة الحى العاقل ، حتى إنهم يعبرون عنها بما للعقلاء كالذين ، ويملكون ولهم وهى الأصنام والكواكب ، والشمس والقمر ، وإذا عمت الآية الملائكة فهم عقلاء تحقيقا ﴿ فيهما ﴾ فى النوعين الاثنين : أحدهما السموات ، والآخر الأرض ﴿ مِنْ شرْكٍ ﴾ شركة بخلق أو إعدام ملك أو تصرف ﴿ ومالَهُ ﴾ لله عز وجل ﴿ منْهُم ﴾ من آلهتهم ﴿ مِن ظَهير ﴾ معين على أمر من أمورهما .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٢٨