تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة سبأ

الجزء سبأ · صفحة ٠
[سورة سبأ — آية 22]

﴿ قُلْ ﴾ يا محمد لقومِكَ المُشْركين المضروب لَهُم المَثل بقصة سبأ المفروفة لهم ، المذكورة فى أشعارهم ﴿ ادْعُوا ﴾ لكشف الجوع عنكم ، كما روى أنها نزلت عند جوعهم ، ولكشف سائر الأضرار ، وجلب المنافع ، والأمر توبيخ لهم على عبادة ما لا ينفع وتعجيز ﴿ الَّذين زعمتم ﴾ أى زعمتموهم آلهة ، وحذف المفعولان ، ولا يضر كثرة الحذف مع ظهور المعنى ، وهو هنا كالشمس ، ولا سيما إن حذف رابط الموصول من فعل صلته المتعدى للطول ، اذا الموصول والصلة كواحد من حديث البحر ، والثانى ناب عنه قوله : ﴿ من دون الله ﴾ إلا أن المناسب لسائر القرآن أن يقدر زعمتم أنهم آلهة ، إذ لم يقع فى القرآن مفعول الزعم إلا بأن ، ومراعاة المناسبة أولى من مراعاة تقليل المحذوف ، فانه إذا قدر بأن زاد حذف أن .

﴿ لا يمْلكُون مِثْقَال ذَرَّةٍ ﴾ مستأنف جواب بما لا بد أن يقولوه فلم ينتظر أن يقولوه ، أو حال لازمة من الذين ، ولا حاجة الى تقدير ثم أجب عنهم قائلا ، لا يملكون مثقال ذرَّة ﴿ فى السَّموات ولا فى الأرض ﴾ أى فى أمر من أمور الدنيا والآخرة ، وذكر السموات والأرض عبارة عن التعميم فى الموجودات الشاملة للعرش والكرسى ، قال بعض المحققين من الحنفية ، كما يذكر المهاجرون والأنصار تعميما للصحابة ، وأيضا فى السموات لهم آلهة كالملائكة والكواكب ، وفى الأرض آلهة كالأصنام ، فأخبر الله أن السماوية عاجزة عن الأمر السماوى ، والأرضية عن الأرضى ، وأن المستحق للعبادة من يملك أمور السموات والأرض وغيرها .

﴿ ومَالَهُم ﴾ للآلهة التى نزلوها منزلة الحى العاقل ، حتى إنهم يعبرون عنها بما للعقلاء كالذين ، ويملكون ولهم وهى الأصنام والكواكب ، والشمس والقمر ، وإذا عمت الآية الملائكة فهم عقلاء تحقيقا ﴿ فيهما ﴾ فى النوعين الاثنين : أحدهما السموات ، والآخر الأرض ﴿ مِنْ شرْكٍ ﴾ شركة بخلق أو إعدام ملك أو تصرف ﴿ ومالَهُ ﴾ لله عز وجل ﴿ منْهُم ﴾ من آلهتهم ﴿ مِن ظَهير ﴾ معين على أمر من أمورهما .

٣٬٦٢٨ / ٦٬٢٣٦