سورة سبأ · الآية ٢١ من ٥٤

‹ السورة السابقة
وَمَا كَانَ لَهُۥ عَلَیۡهِم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یُؤۡمِنُ بِٱلۡءَاخِرَةِ مِمَّنۡ هُوَ مِنۡهَا فِی شَكࣲّۗ وَرَبُّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءٍ حَفِیظࣱ٢١
الرسم الإملائيّ

وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ

الجزء ٢٢الربع ١٧٢ صفحة ٤٣٠

تفسيرها

[سورة سبأ — آية 21]

﴿ وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ﴾ أي ظن فيهم ظنا وصدق في ظنه، أو صدق بظن ظنه؛ وفرئ بالتشديد بمعنى: حقق ظنه أو وجده صادقا، (لعله) وهو قوله : ﴿ولا تجد أكثرهم شاكرين﴾ ، ﴿ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) ﴾ (لعله) قيل: إن ابليس لعنه الله لما سأل النظرة فأنظره، قال:لأضلنهم ولأغوينهم، لم يكن مستيقنا وقت هذه المقالة أن ما قاله فيهم يتم أم لا، وإنما قاله ظنا، فلما اتبعوه وأطاعوه صدق عليهم ما ظنه فيهم. قال الحسن: »إنه لم يسل عليهم سيفا، ولا ضربهم بسوط ، وإنما وعدهم ومنـاهم فاغتروا « ﴿ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ ﴾ تسلط بالاستـغواء، ﴿إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآَخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ﴾ ليتميز المؤمن من الشاك. ﴿وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٢٧

[سورة سبأ — آية 21]

قال : ﴿ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِم مِّن سُلْطَانٍ ﴾ كقوله : ﴿ فَإِنَّكُمْ ﴾ يا بني إبليس ﴿ وَمَا تَعْبُدُونَ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ ﴾ أي : ليس له عليكم سلطان ﴿ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ ﴾ [ الصافات : 161-163 ] . أي : لستم بمضلي أحد إلا من هو صال الجحيم . قال : ﴿ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِالأَخِرَةِ ﴾ وهذا علم الفَعال . ﴿ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا ﴾ أي : من الآخرة ﴿ فِي شَكٍّ ﴾ منها . وإنما جحد المشركون الآخرة ظناً منهم ، وذلك منهم على الشك . قال : ﴿ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ﴾ أي : حتى يجازيهم في الآخرة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٢٧

[سورة سبأ — آية 21]

﴿ وما كانَ له عليهم من سلطانٍ ﴾ تسلط بالإغواء ﴿ إلا لنعلم مَن يُؤمن بالآخرة ممَّن منْها فى شكّ ﴾ استثناء مفرغ ، وإن فسرنا السلطان بالقهر فمنقطع ، والعلم الأزلى منسجب على الأشباء ، والواقعة خارجا وقت وقوعها ، وقومنا يقولون : علمه بالواقع علم متجدد ، متعلق بالمعلوم ، ورضوا بذلك لأنه ليس عن جهل ، بل بالمطابقة للواقع ، وعدى بمن لتضمنه معنى التمييز ، لا وجه لتفسير الآية بقولك : لنجعل المؤمن متميزاً من غيره عند الناس ، وقيل : المراد من قوع العلم وقوع المعلوم ، وهو الايمان أى ليؤمن من علمنا أنه يؤمن ، وذلك لعلاقة اللزوم ، كما جاز أن يكنو بمعنى الجزاء للتلازم ، وفى ذلك جعل المعلوم نفس العلم مبالغة .

ولا وجه للتفسير بقولك : لنعامله معاملة من لا يعلم حاله ، ويجوز تقدير مضاف ، أى ليعلم أولياؤنا ، وذكر بعض أن المعنى على المضى ، أى لعلمنا من يؤمن الخ ، ومنها بمعنى فيها متعلق بشك ، ولو كان مصدرا متأخرا لأنه ليس هنا على معنى الفعل وحرف المصدر ، وليس التقديم للحصر كما قيل به ، نظرا الى أن الضار الشك الصادر منها ، أى من شأن الآخرة ، أى فى شأنها لا مطلق الشك الواقع ، ونكر وجىء بفى تلويحا الى أن قليلا من الشك محيط بالشاك .

﴿ وربُّك على كُلَّ شىءٍ حَفيظٌ ﴾ قائم على أحوال كل شىء قياما عظيما ، والمبالغة مستفادة من فعيل الثلاثى الذى هو بمعنى فعال بالشد ، ومفعال أو بمعنى مفاعل بضم الميم من الرباعى بالزيادة ، أى محافظ كخليط وشريك ، بمعنى مخالط ومشارك ، وجليس ورضيع ، بمعنى مجالس ومراضع ، ووجهه أن المفاعلة أصلها بين اثنين كل يبذل جهده أن يغلب الآخر .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٢٧