تفسير كتاب الله العزيز هود بن محكم الهواري

سورة سبأ

الجزء سبأ · صفحة ٠
[سورة سبأ — آية 37]

قال : ﴿ وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلآ أَوْلاَدُكُم ﴾ يقوله للمشركين ﴿ بِالَّتِى تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زُلْفَى ﴾ والزلفى القربة ، لقولهم للأنبياء والمؤمنين : نحن أكثر أموالاً وأولاداً منكم .

ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وإلى أعمالكم » .

قال : ﴿ إِلاَّ مَنْ ءَامَنَ وَعَمِلَ ﴾ في إيمانه ﴿ صَالِحاً ﴾ [ أي : ليس القربة عندنا إلا لمن آمن وعمل صالحاً ] . قال : ﴿ فَأُوْلَئِكَ ﴾ أي : الذين هذه صفتهم ﴿ لَهُمْ جَزَآءُ الضِّعْفِ ﴾ أي : تضعيف الحسنات . كقوله : ﴿ مَن جَآءَ بِالحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ [ الأنعام : 160 ] ثم أنزل بعد ذلك في المدينة : ﴿ مَّثَلُ الّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ الله كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ وَالله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ ﴾ [ البقرة : 261 ] ثم صارت بعد في الأعمال الصالحة كلها ، الواحدة بسبعمائة .

ذكروا عن الحسن وغيره عن عبد الله بن مسعود أنه قال : لأن أعلم أنه تُقُبِّلَت مني تسبيحة واحدة أحب إليّ من الدنيا وما فيها .

قال بعضهم : بلغني عن سعيد بن جبير أنه قال : من كتب الله له حسنة دخل الجنة ، و ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المُتَّقِينَ ﴾ [ المائدة : 27 ] .

قال تعالى : ﴿ وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ ﴾ أي : في غرفات الجنة ﴿ ءَامِنُونَ ﴾ أي : آمنون من النار ومن الموت ومن الخروج منها ومن الأحزان ومن الأسقام والأمراض .

٣٬٦٤٣ / ٦٬٢٣٦