وَحِیلَ بَیۡنَهُمۡ وَبَیۡنَ مَا یَشۡتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشۡیَاعِهِم مِّن قَبۡلُۚ إِنَّهُمۡ كَانُوا۟ فِی شَكࣲّ مُّرِیبِۭ٥٤
الرسم الإملائيّ
وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ
الجزء ٢٢الربع ١٧٤ صفحة ٤٣٤
تفسيرها
﴿وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْل﴾ ذلك أوان التكلف، ﴿وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ ﴾ قيل: ويرجمون بالظن، سمي ظنا لأنه غاب علمهم عنه ، والمكان البعيد: بعدهم عن علم ما يقولون، ويتكلمون بما لم يصح معهم بالكفر، ﴿مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) ﴾ من جانب بعيد من أمره، ولعل تمثيل حالـهم في ذلك من يرمي شيئا لا يراه من
مكان بعيد، وقرئ: »يقذفون« على أن الشيطان يلقي إليهم ويلقنهم ذلك.﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ﴾ من نفع الإيمان والنجاة به من النار،﴿ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ﴾ بأشباههم من كفرة الامم الدارجة، ﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) ﴾ موقع في الريبة.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٦٠
﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ﴾ وهو تبع للكلام الأول : ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ وَقَالُوا ءَامَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ ﴾ يعني الرد ﴿ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ أي : من الآخرة إلى الدنيا .
وفي تفسير مجاهد : ﴿ التَّنَاوُشُ ﴾ التناول . كقوله : وقد كفروا به من قبل ، فكيف لهم بالتوبة ، وليس بالحين الذي تقبل فيه التوبة . ﴿ وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ ﴾ قال مجاهد : أي : من مال أو ولد أو زهرة .
وقال بعضهم : ﴿ مَا يَشْتَهُونَ ﴾ أي : ألإِيمان . أي : حيل بينهم وبين الإِيمان أي : بإقامتهم على الكفر في الدنيا . فلما رأوا العذاب آمنوا ، فلم يقبل منهم إيمانهم عند نزول العذاب .
قال : ﴿ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِم مِّن قَبْلُ ﴾ أي : كما لم تقبل من أشياعهم ، أي : ممن كان على منهاجهم ودينهم : الشرك ، لما كذبوا رسلهم جاءهم العذاب ، فآمنوا عند ذلك ، فلم يقبل منهم .
وهو قوله : ﴿ فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ﴾ أي : عذابنا ﴿ قَالُوا ءَامَنَّا بِالله وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ ﴾ قال الله : ﴿ فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا ﴾ أي : عذابنا ﴿ سُنَّتَ الله الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ ﴾ [ غافر : 84-85 ] أي : مضت في عباده المشركين ، أي : إنهم إذا كذبوا المرسلين أهلكهم الله بعذاب الاستئصال .
﴿ إِنَّهُمْ كَانُوا ﴾ أي : قبل أن يأتيهم العذاب ﴿ فِي شَكٍّ مُّرِيبٍ ﴾ أي : من الريبة . وذلك أن جحودهم بالقيامة وبأن العذاب يأتيهم إنما ذلك ظن منهم ، فهم منه في شك ، ليس عندهم بذلك علم يقين .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٦٠
﴿ وحِيل ﴾ حال الله ، ونائب الفاعل ضمير الحول ، أى وحيل الحول أى أوقع الحول ﴿ بيْنهم وبين ما يشْتهون ﴾ هو الرجوع الى الدنيا ، أو الايمان المقبول ، أو التوبة أو طاعة الله عز وجل ، ومرجع الثلاثة واحدا ، والأهل والمال والولد ، أو أن يغلبوا المهدى وجنده ، أو أن يخربوا الكعبة أو النجاة ، أو نعيم الدنيا ولذاتها ﴿ كما فُعِلَ ﴾ فعل الله ﴿ بأشْياعِهم ﴾ أشباهَهُم فى الكفر من الأمم قبلهم ، فإن الكفار بعض شيعة لبعض بالكفر الجامع لهمن وقيل : المراد أصحاب الفيل ، والآية فى السفيانى وجنده ، يفعل بالسفيانى مثل ما فعل بأصحاب الفيل ﴿ مِن قَبْل ﴾ فى الزمان قبلهم متعلق بفعل ، والحيلولة ، فى الدنيا ، وعلقه بعض المحققين بأشياع ، على أن المراد من اتصف بصفتهم قبل ، ورجح بأن ما يفعل بجميعهم فى الآخرة إنما هو فى وقت واحد .
﴿ إنَّهم ﴾ أى الأشياع ، وقيل المحدث عنهم ﴿ كانُوا فى شك مُريبٍ ﴾ موقع غيره ن الناس فى ريبة ، فهو متعد لمحذوف ، أو هو للنسب ، فهو لازم أى صار ذا ربية ، شبه الشك بانسان يصح أن يكون مريبا لغيره ، أو ذا ريبة ، ورمز الى ذلك بذكر الإرابة ، فالتثبيه استعارة بالكتابة ، والارابة قرينة واثباتها تخييلية ، ففى مريب استعارة تبعية .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٦٠