سورة سبأ · الآية ٦ من ٥٤

‹ السورة السابقة
وَیَرَى ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡعِلۡمَ ٱلَّذِیۤ أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ ٱلۡحَقَّ وَیَهۡدِیۤ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَمِیدِ٦
الرسم الإملائيّ

وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ

الجزء ٢٢الربع ١٧١ صفحة ٤٢٨

تفسيرها

[سورة سبأ — آية 6]

﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ ويعلم أولو العلــم ﴿الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾أي ليعلم أولوا العلم عند مجئ الساعة أنه الحق عيانا كما علموه لنا برهانا، ﴿وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ ﴾ الذي هو التوحيد والتدرع بلباس التقوى

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦١٢

[سورة سبأ — آية 6]

قوله : ﴿ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ﴾ يعني المؤمنين ﴿ الَّذِي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ﴾ أي : يعلمون أنه هو الحق ﴿ وَيَهْدِي ﴾ أي : ويعلمون أن القرآن يهدي ﴿ إِلَى صِرَاطِ ﴾ أي : إلى طريق ﴿ العَزِيزِ ﴾ الذي ذل له كل شيء ﴿ الحَمِيدِ ﴾ المستحمد إلى خلقه ، أي : استوجب عليهم أن يحمدوه . والطريق إلى الجنة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦١٢

[سورة سبأ — آية 6]

﴿ ويَرى ﴾ يعلم ﴿ الَّذين أوتُوا العِلْم ﴾ من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار ، وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والابعين ، وهكذا والمشركون يعتبرون مؤمنى أهل الكتاب ، لأنهم يحكون لهم عن التوراة والانجيل تصديق النبى صلى الله عليه وسلم والقرآن ، وأجاز بعض أن يراد بالذين أوتوا العلم الأحْبار الذين لم يؤمنوا ، أى ليعلموا يومئذ أن القرآن ومحمد أحق فيزدادوا حسرة ، ويرده أن أولى العلم مدح ، وأجيب بأنهم علموا من التوراة والانجيل أنهما حق ، وأنكروا ولا مدح فى ذلك ، إلا أنه بعيد ، وإيضا المقابلة به للذين كفروا يقتضى الحمل على المؤمنين ، وكعب الأحبار مؤمن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يظهر إيمانه ، فليس صحابيا ، وقيل آمن بعد موته صلى الله عليه وسلم ، وعلى كل حال هو من التابعين .

﴿ الَّذى أنْزل إليْكَ ﴾ القرآن الذى ، أو الكلام الذى ، أنزل إليك ﴿ من ربِّكَ ﴾ الناصر لك ﴿ هُو ﴾ ضمير فصل إعراب له ﴿ الحقَّ ﴾ مفعول ثان ، والأول الذى ، والمشهور عن نافع الرفع على أنه خبر هو ، ونحن نقرأ بالنصب ، والجملة مفعول ثان ، والعطف فى قوله : « ويرى » إلخ على قوله : ﴿ والذين سعوا فى آياتنا ﴾ إلخ عطف فعلية على اسمية استشهادا بأولى العلم على الجهلة الساعين فى الآيات ، أو عطف على : ﴿ قال الذين كفروا ﴾ وفيه بعد ، وطول الفصل ، والمعنى قال الذين كفروا : لا ساعة ، وقال الذين أوتوا العلم : ثابتة لأنها فى القرآن الحق ، واعترض بأن الآية تدل على أن المقام للاهتمام بشأن القرآن ، وذكرت الساعة استطرادا ، أو أجيب بأن المقام للساعة ، وذكر القرآن استطرادا .

والمقصود بالذات الساعة ، ألا ترى الى قوله : ﴿ وقال الذين كفروا هل ندلكم ﴾ إلخ ، ويضعف العطف على يجزى بمعنى لتأتيكم الساعة ، ليجزى المؤمنين ، وليرى أولو العلم المؤمنون بها الحق الذى هو الساعة ، فيحتجوا على من نفاها ، الذين سعوا معطوف على الذين ، أو مبتدأ والجملة معترضة .

﴿ ويَهْدى إلى صِراط ﴾ توحيد وتقوى ﴿ العَزيز الحَميد ﴾ القاهر لكل ما سواه ، المحمود فى ذاته وصفاته وأفعاله ، وفاعل يهدى ضمير الله ، أو الذى والعطف للذى على الذى إذا جعلنا الضمير للذى ، وإذا جعل الضمير لله فذلك وضع للظاهر موضع المضمر ، ويجوز العطف علىلحق أى يرونه حقا ، وهاديا على أنه مفعول ثان مع فاعله بعد مفعول ثان ، أوعطف عليه ، لأنه وصف كقوله تعالى : ﴿ صافات ويقبضن ﴾ كأنه قيل هو يحق ويهدى .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦١٢