سورة سبأ · الآية ٨ من ٥٤

‹ السورة السابقة
أَفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَم بِهِۦ جِنَّةُۢۗ بَلِ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡءَاخِرَةِ فِی ٱلۡعَذَابِ وَٱلضَّلَٰلِ ٱلۡبَعِیدِ٨
الرسم الإملائيّ

أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ

الجزء ٢٢الربع ١٧١ صفحة ٤٢٩

تفسيرها

[سورة سبأ — آية 8]

﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ﴾ يعنون محمد ﴿يُنَبِّئُكُمْ﴾ يحدثكم أنكم ﴿ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ﴾ ؟ إنكم تنشأون خلقا جديدا بعد أن تمزق أجسادكم كل التمزق﴿أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ﴾ ؟ جنون يوهمه ويلقنه على لسانه﴿ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ﴾ الادنى، ﴿وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ﴾ عن الصواب، بحيث لا يرجى الخلاص منه ماداموا على ذلك الحال

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦١٤

[سورة سبأ — آية 8]

﴿ أَفْتَرَى عَلَى الله كَذِباً أَم بِهِ جِنَّةٌ ﴾ أي : جنون . قال الله : ﴿ بَلِ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالأَخِرَةِ فِي الْعَذَابِ ﴾ أي : في الآخرة ﴿ وَالضَّلاَلِ ﴾ أي : في الدنيا ﴿ البَعِيدِ ﴾ الذي لا يصيبون منه خيراً في الدنيا ولا في الآخرة . وقال بعضهم : البعيد من الهدى . وقال بعضهم : ( الضَّلاَلُ الْبَعِيدُ ) أي : الشقاء الطويل .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦١٤

[سورة سبأ — آية 8]

﴿ أفْترى على الله كذبا أم به جِنَّةٌ ﴾ هذا من كلام بعض لبعض ، فهو من جلمة ما حكى بقوله : ﴿ وقال الذين كفروا ﴾ ويجوز أن يكون كلام سامع مجيب لمن قال : ﴿ هل ندلكم ﴾ والهمزة مفتوحة ثابتة للاستفهام وهمزة الوصل المكسورة محذوفة لفظا خطا ، والمعنى أكذب على الله ، فأخبر بثبوت البعث عمدا ، أم لم يكذب أى لم يخبر به عمدا ، بل أخبر به لجنون فيه ولا عمد له ، وأخطأ وما وافق الواقع ، أو خالفه بلا عمد صدقا ، ولا كذبا ، وما وافقه بعمد صدق أو خالفه بعمد كذب ، والبسط فى المعانى ، وقد يطلق الصدق على الموافقة ، والكذب على المخالفة بلا عمد ، وليس قوله : « أم به جنَّة » أى جنون قسيما لقولهم : ﴿ افترى ﴾ إلا باعتبار اللزوم ، لزوم العمد للافتراء ، ولزوم عدمه للجنون ، وأم متصلة ، والمعنى أتعمد الخطأ أم لم يتعمده ، وقيل : منقطعة للاضراب الإبطالى بلا همزة أى بل به جنون عدولا عن الافتراء الى ما هو أغلظ وهو الجنة ، فان الجنون خروج عن العقل ، والمفترى عاقل ، والعاقل أفضل من المجنون فى العرف .

﴿ بل الَّذين لا يُؤمنون بالآخِرة ﴾ للقضاء عليهم بالشقوة ﴿ فى العَذاب والضلال البَعِيد ﴾ إبطال الدعوى الافتراء ، ولدعوى الجنون ، واثبات للانتقام منهم على ذلك بالعذاب الأخروى الدائم واخبار بأنهم فى ضلال بعيد عن الحق ، وقدم العذاب على سببه الذى هو الضلال البعيد مسارعة الى ما يسوءهم ، وإشارة الى أنه مسارع إليهم ، والثبوت المقدر الذى تعلق به فى العذاب مستعمل فى الزمان المستمر ، وهو زمان الضلال ، وفى الزمان المستقبل ، وهو زمان العذاب ، فيكون ثابت أو ثبت ، مستعملا فى الاستمرار والاستقبال استعمالا للكلمة فى معنيين .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦١٤