تيسير التفسير امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

سورة سبأ

الجزء سبأ · صفحة ٠
[سورة سبأ — آية 8]

﴿ أفْترى على الله كذبا أم به جِنَّةٌ ﴾ هذا من كلام بعض لبعض ، فهو من جلمة ما حكى بقوله : ﴿ وقال الذين كفروا ﴾ ويجوز أن يكون كلام سامع مجيب لمن قال : ﴿ هل ندلكم ﴾ والهمزة مفتوحة ثابتة للاستفهام وهمزة الوصل المكسورة محذوفة لفظا خطا ، والمعنى أكذب على الله ، فأخبر بثبوت البعث عمدا ، أم لم يكذب أى لم يخبر به عمدا ، بل أخبر به لجنون فيه ولا عمد له ، وأخطأ وما وافق الواقع ، أو خالفه بلا عمد صدقا ، ولا كذبا ، وما وافقه بعمد صدق أو خالفه بعمد كذب ، والبسط فى المعانى ، وقد يطلق الصدق على الموافقة ، والكذب على المخالفة بلا عمد ، وليس قوله : « أم به جنَّة » أى جنون قسيما لقولهم : ﴿ افترى ﴾ إلا باعتبار اللزوم ، لزوم العمد للافتراء ، ولزوم عدمه للجنون ، وأم متصلة ، والمعنى أتعمد الخطأ أم لم يتعمده ، وقيل : منقطعة للاضراب الإبطالى بلا همزة أى بل به جنون عدولا عن الافتراء الى ما هو أغلظ وهو الجنة ، فان الجنون خروج عن العقل ، والمفترى عاقل ، والعاقل أفضل من المجنون فى العرف .

﴿ بل الَّذين لا يُؤمنون بالآخِرة ﴾ للقضاء عليهم بالشقوة ﴿ فى العَذاب والضلال البَعِيد ﴾ إبطال الدعوى الافتراء ، ولدعوى الجنون ، واثبات للانتقام منهم على ذلك بالعذاب الأخروى الدائم واخبار بأنهم فى ضلال بعيد عن الحق ، وقدم العذاب على سببه الذى هو الضلال البعيد مسارعة الى ما يسوءهم ، وإشارة الى أنه مسارع إليهم ، والثبوت المقدر الذى تعلق به فى العذاب مستعمل فى الزمان المستمر ، وهو زمان الضلال ، وفى الزمان المستقبل ، وهو زمان العذاب ، فيكون ثابت أو ثبت ، مستعملا فى الاستمرار والاستقبال استعمالا للكلمة فى معنيين .

٣٬٦١٤ / ٦٬٢٣٦