سورة فاطر · الآية ١٣ من ٤٥

‹ السورة السابقة
یُولِجُ ٱلَّیۡلَ فِی ٱلنَّهَارِ وَیُولِجُ ٱلنَّهَارَ فِی ٱلَّیۡلِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَۖ كُلࣱّ یَجۡرِی لِأَجَلࣲ مُّسَمࣰّىۚ ذَٰلِكُمُ ٱللَّهُ رَبُّكُمۡ لَهُ ٱلۡمُلۡكُۚ وَٱلَّذِینَ تَدۡعُونَ مِن دُونِهِۦ مَا یَمۡلِكُونَ مِن قِطۡمِیرٍ١٣
الرسم الإملائيّ

يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ

الجزء ٢٢الربع ١٧٤ صفحة ٤٣٦

تفسيرها

[سورة فاطر — آية 13]

﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ هي مدة دورة، أو منتهاه، أو إلى يوم القيامة، ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾الإشارة إلى ]أن[ الفاعل لهذه الأشياء مستحق للإلهية دون غيره، بدليل قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13)﴾للدلالة على تفرده بالألوهية والربوبية، والقطمير: لفافة النواة. ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ لعدم قدرتهم على الانفاع،﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ لهم ويقرون ببطلانه، أو يقولون: » ما كنتم إيانا تعبدون« ، ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)﴾ ولا يخبرك بأمر مخبر مثل خبير به أخبرك، وهو الله تعالى، فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر المخبرين، والمراد تحقيق ما أخبره من حال آلهتهم، ونفي ما يدعون لهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٧٣

[سورة فاطر — آية 13]

قوله تعالى : ﴿ يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ ﴾ وهو أخذ كل واحد منهما من صاحبه ﴿ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لأَجَلٍ مُّسَمّىً ﴾ لا يعدوه . ﴿ ذَلِكُمُ الله رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ ﴾ يقوله للمشركين ، يعني أوثانهم . ﴿ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ ﴾ وهي القشرة ، السحاءة ، البيضاء التي تكون على النواة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٧٣

[سورة فاطر — آية 13]

﴿ يُولج الليل فى النَّهار ﴾ بإدخاله فيه شيئا فشيئا ، فيقصر ويطول النهار ﴿ ويُولج النَّهار فى الليل ﴾ عكس ذلك ، والمضارع للتجدد ﴿ وسخَّر الشَّمْس والقَمَر ﴾ الماضى لعدم التجدد ، ولو كانت آثرهما تتجدد ﴿ كلّ يجرى ﴾ من المغرب الى المشرق ، إلا أن الفلك يدركهما فى طريقهما ، ويتحرك بهما الى المغرب ، وهما مستمران الى المشرق كنملة يوم القيامة أو سنة للشمس وشهر للقمر .

﴿ ذلكم ﴾ أى العالى الشأن ، الفاعل ما لا يفعله غيره ، وأخبر عنه بثلاثة أخبار فى قوله : ﴿ الله ربُّكم لهُ المُلْك ﴾ الأولان مفردان ، والثالث جملة ، ولا يجوز أن يكون الله نعتا لأنه علم إلا بتأويل المتأهل للعبادة ، ويجوز الإبدال ، على الوجهين النعت بالتأويل ، والبدل يكون خبران لا ثلاثة ، ولا يجوز عطف بيان لأنه لا خفاء فى المعطوف عليه ، اللهم الا أن يكون على طريقة عطف البيان لا حقيقته ، أو لجواز أن يشار الى غير الله عند السامع ، ولا يتعين أن الاشارة اليه تعالى حتى يذكر ما يختص به ، فجاز البيان قبل ذكر ما يختص به ، ومن الجائز أن يكون له الملك مستأنفا مقابلا به قوله تعالى : ﴿ والَّذين تَدْعُون ﴾ تعبدونهم أو تطلبونهم فى حائجكم ﴿ من دُونه ﴾ صيغة العقلاء للأصنام معتبرة باعتقادهم لعنهم الله .

﴿ ما يَمْلكون من قِطْميرٍ ﴾ قشرة رقيقة بيضاء على النواة على المشهور ، أو القمع الذى عل رأس النواة من خارج ، أو ما بين القمع والنواة ممتدأ منه إليها ، أو القشرة على رأسها ، أو النقطة على ظهرها ، أو قشرة الثوم ، والمعنى : الإله يملك كل شىء والذين تدعون لا يملكون شيئا فليسوا آلهة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٧٣