سورة فاطر · الآية ١٤ من ٤٥

‹ السورة السابقة
إِن تَدۡعُوهُمۡ لَا یَسۡمَعُوا۟ دُعَاۤءَكُمۡ وَلَوۡ سَمِعُوا۟ مَا ٱسۡتَجَابُوا۟ لَكُمۡۖ وَیَوۡمَ ٱلۡقِیَٰمَةِ یَكۡفُرُونَ بِشِرۡكِكُمۡۚ وَلَا یُنَبِّئُكَ مِثۡلُ خَبِیرࣲ١٤
الرسم الإملائيّ

إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ

الجزء ٢٢الربع ١٧٤ صفحة ٤٣٦

تفسيرها

[سورة فاطر — آية 14]

﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ هي مدة دورة، أو منتهاه، أو إلى يوم القيامة، ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ﴾الإشارة إلى ]أن[ الفاعل لهذه الأشياء مستحق للإلهية دون غيره، بدليل قوله: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13)﴾للدلالة على تفرده بالألوهية والربوبية، والقطمير: لفافة النواة. ﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ﴾ لعدم قدرتهم على الانفاع،﴿وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ﴾ لهم ويقرون ببطلانه، أو يقولون: » ما كنتم إيانا تعبدون« ، ﴿وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14)﴾ ولا يخبرك بأمر مخبر مثل خبير به أخبرك، وهو الله تعالى، فإنه الخبير به على الحقيقة دون سائر المخبرين، والمراد تحقيق ما أخبره من حال آلهتهم، ونفي ما يدعون لهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٧٤

[سورة فاطر — آية 14]

﴿ إِن تَدْعُوهُمْ لاَ يَسْمَعُوا دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ القِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ﴾ أي : بعبادتكم إياهم ﴿ وَلاَ يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ﴾ . وهو الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٧٤

[سورة فاطر — آية 14]

﴿ إنْ تَدْعُوهم ﴾ تطلبوهم أو تعبدوهم ﴿ لا يَسْمعُوا دُعاءكم ﴾ لأنه لا آذان لهم ، أو لا يقبلوا عبادتكم ﴿ ولَو سَمعُوا ﴾ كما يسمع صاحب الأذن ، أو قبلوا عبادتكم ﴿ ما اسُتجابُوا لَكُم ﴾ لأنه لا لسان لهم ، أو ما نفعوكم لأنه لا يملكون شيئا ، والتفسير فى ذلك كله بسمع الأذن والتكلم أولى ، والشمس والقمر والنجوم كالأصنام لعابديها ، وإن فسر هؤلاء بعيسى أو الملائكة أو بهما أو بالأصنام وبهما ، أو بأحدهما والأصنام ، فعدم سمع عيسى والملائكة لبعدهم وموت عيسى فى اعتقادهم عن اليهود ، والحق أنه الآن حى فى السماء بعد موته بالأرض بلا قتل ، أو عدم قبولهم عبادة غير الله سبحانه ، أو طلب الحوائج من غير الله تعالى ، لأن ذلك كفر ولا قدرة لهم على النفع .

﴿ ويَوْم القيامة ﴾ قدم على متعلقة ليتصل بما قصد من الزما الأول وهو الدنيا ، لأن المراد لا يسمعوا داعاءكم فى الدنيا ، وما استجابوا لكم فيها ، ولأن يوم القيامة هو الأعم للنفع ، ولو ذهل عنه الكفر وأعرض عنه ﴿ يكفُرون ﴾ يكفر هؤلاء المعبودون من الأصنام والملائكة ، وعيسى والجن ، والنجم الشمس والقمر ، لأنهم لم يعملوا بتلك العبادة ، ولأنهم لم يقبلوها مع ذلك وهى الاشراك ، يبرءون به وينكرونه ، أو هو اسم مصدر بمعنى الإشراك ينطق الله ما لا يتكلم من هؤلاء ، فيكفر بشركهم ، أو ينطقون بلسان الحال ، ومن له لسان ينطق به كما تقول الملائكة سبحانك أنت ولينا من دونهم الخ ، اذ قال الله عز وجل : ﴿ أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون ﴾ ومن رضى بتلك العبادة فى الدنيا كالجن ، أنكرها فى الآخرة خوفا من العقاب .

﴿ ولا يُنبُّئك ﴾ بالأمر المذكور يا محمدن أو مطلق من يصلح للخطاب ﴿ مثْل خَبيرٍ ﴾ عظيم فى العلم بالأشياء كلها ، وهو الله عز وجل ، ويبعد أن يكون هذا من تمام ذكر الأصنام ونحوها ، بمعنى لا يخبرك مثل من يخبر عن نفسه أنها ليست آلهة ، وأنها لم ترض أن تعبد .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٧٤