سورة فاطر · الآية ١٥ من ٤٥

‹ السورة السابقة
یَٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ أَنتُمُ ٱلۡفُقَرَاۤءُ إِلَى ٱللَّهِۖ وَٱللَّهُ هُوَ ٱلۡغَنِیُّ ٱلۡحَمِیدُ١٥
الرسم الإملائيّ

يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ

الجزء ٢٢الربع ١٧٥ صفحة ٤٣٦

تفسيرها

[سورة فاطر — آية 15]

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ في أنفسكم وما يعن لكم؛ وتعريف الفقراء للمبالغة في فقرهم، فإنهم لشدة افتقارهم وكثرة احتياجهم هم الفقراء، أو أن افتقار سائر الخلائق بالإضافة إلى فقرهم غير معتد به، ولذلك قال:﴿وخُلق الإنسان ضعيفا﴾، ﴿وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15)﴾الغني على الإطلاق، المنعم على سائر الموجودات حتى استحق عليهم الحمد.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٧٥

[سورة فاطر — آية 15]

قال : ﴿ يَآأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَآءُ إِلَى الله وَالله هُوَ الغَنِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ أي : المستحمد إلى خلقه ، استوجب عليهم أن يحمدوه .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٧٥

[سورة فاطر — آية 15]

﴿ يا أيُّها النَّاس ﴾ مطلقا أو المعهودون بقوله : ﴿ ذلكم الله ربكم له الملك ﴾ أى ذلكم المعبود الموهوب بصفات الجلال ، لا الذين تدعون من دونه وأنتم الفقراء اليه عز وجل كما قال : ﴿ أنتُم الفُقراءُ إلى الله ﴾ فى ابقائكم وجميع ما تحتاجون اليه ، أو الناس الجنس أو للاستغراق والحصر مبالغة لا تحقيق ، لأن غير الناس المعهودين ، أو غير الناس مطلقا فقير إلى الله عز وجل أيضا ، كأنه لكثرة افتقارهم وشدته هم والفقراء وحدهم ، وافتقار غيرهم كلا افتقار كذا قيل :

وفيه أن افتقارهم ليس بأشد من غيرهم ، وافتقار الخلق كلهم اليه على حد سواء ، ومن اعتقد غير ذلك أشرك الا اعتقاده كثرة الحوائج وقلتها ، مثل : احتجنا الى الأكل والشرب ، والجماد لا يحتاج إليهما ، والظاهر أنه لا حصر إلا بكثرة الحوائج ، فان الجن لا يأكلون ولا يشربون إلا قليلا من الطعام أو شراب ، أو يكتفون بالشم ، وأيضا الكلام مع من يظهر العناد أو المرد بالناس ما يشمل الجن أو الخلق كلهم اطلاقا لاسم البعض على الكل ، وتغليبا بخطاب العاقل ، أى أنتم أيها الخلق المحتاجون الى الله عز وجل لا الله محتاج اليكم .

﴿ والله هُو الغنىُّ ﴾ عما سواه عبادة وغيرها ﴿ الحَميدُ ﴾ المتأهل لأن يحمده ما سواه على نعمه ، اذ هو النافع للمحتاج لجوده ، وذلك العموم أولى من أن يقال هو غنى عن عبادتكم أيها الناس المخصوصون ، أو المطلقون بعبادة غيرهم ، وهم الملائكة ، ولا ينافى العموم ما روى أنه لما ألح صلى الله عليه وسلم عليهم بالدعاء الى الله عز وجل قالوا : لعل الله يحتاج الى عبادتنا فنزلت الآية ، وأكد الغنى عن الخلق بقوله عز وجل :

﴿ إنْ يشَأ ﴾ إذهابكم ﴿ يُذْهبكُم ﴾ أيها المشركون أو العرب ﴿ ويأتِ بخَلْق جَديدٍ ﴾ يعبدونه على استمرار ، أو يذهبكم أيها الناس مطلقا أو الخلق تغليبا لأولى العقل ، ويأت بعالم آخر يعبدونه إذ هو مستغن قادر .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٧٥