سورة فاطر · الآية ٢٩ من ٤٥

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱلَّذِینَ یَتۡلُونَ كِتَٰبَ ٱللَّهِ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَأَنفَقُوا۟ مِمَّا رَزَقۡنَٰهُمۡ سِرࣰّا وَعَلَانِیَةࣰ یَرۡجُونَ تِجَٰرَةࣰ لَّن تَبُورَ٢٩
الرسم الإملائيّ

إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ

الجزء ٢٢الربع ١٧٥ صفحة ٤٣٧

تفسيرها

[سورة فاطر — آية 29]

﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ﴾ يداومون قراءته بمتابعة ما فيه، حتى صارت سمة لهم وغفرانا، ﴿وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً﴾ كيفمـا اتفق، ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً﴾ تحصيل أبواب الطاعة، ﴿لَنْ تَبُورَ (29)﴾ لن تكسد، ولن تهلك بالخسران، صفة للتجارة، وقوله: ﴿لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ﴾أي: ينتفي عنها الكساد، وتنفق عند الله ليوفيهم أجور أعمالهم، ﴿وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ﴾على ما يقابل أعمالهم، ﴿إِنَّهُ غَفُورٌ﴾ لصغائرهم، ﴿شَكُورٌ (30)﴾لطاعتهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٨٩

[سورة فاطر — آية 29]

قوله : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ الله وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ ﴾ المفروضة ﴿ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً ﴾ السرّ التطوّع ، والعلانية الزكاة المفروضة . يستحب أن تعطي الزكاة علانية ، والتطوّع سراً ، ويقال : صدقة السرّ تطوّعاً أفضل من صدقة العلانية . قال : ﴿ يَرْجُونَ تِجَارَةً لَّن تَبُورَ ﴾ أي : لن تفسد ، وهي تجارة الجنة ، يعملون للجنة .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٨٩

[سورة فاطر — آية 29]

﴿ إنَّ الَّذين يتْلُون كتاب الله ﴾ يكررون تلاوة القرآن كحصين بن الحارث بن عبد المطلب القريشى ، وقد قيل : نزلت فيه ، ولكن الحكم بعموم اللفظ كما قيل : المراد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيدخل بالأولى ، وكما قيل : المؤمنون ، فيدخل هو والأصحاب بالأولى ، والمراد التلاوة المستتبعة بالعمل ، كما يدل له ذكر بعض الشرئط بعد ، وقد فسرت التلاوة بالعمل والاتباع ، كما يقال : تلوت الشىء أى تبعته ، وقد ورد : رب قراىء للقرآن والقرآن يلعنه ، وأجيز أن يفسر كتاب الله بكتبه ، فتشمل المتقين من الأمم السابقة ، فالمضارع للتحدد المستمر حكمه ، حتى يشمل القرآن وأهله ، ولحكاية الحال الماضية ، بحيث يقاس عليها القرآن وأهله ، قياس الأعلى على ما دونه .

﴿ وأقامُوا الصَّلاة ﴾ أتوا بها مستقيمة ﴿ وأنفَقُوا ممَّا رزقناهُم ﴾ الرزق ما انتقع به أحد ولو حراما ، إلا أنه يعذب على الحرام ، والمراد هنا الحلال إذ لا يمدحهم الله على إنفاق الحرام ، ولا يثبيهم عليه ، لأن انفاقه كبير كأكله ، وكذا كل تصرف فيه سوى رده لصاحبه ، أو ورثته وحفظه بنية الرد ، أو للفقراء ان لم يجد ، وخصته المعتزلة بالحلال ، وفى لفظ من إشارة الى أنهم لم يسرفوا ولم يقتروا ، ولا يتصور إسراف فى الواجب كالزكاة ، لأنها قليل من كثير ، ولا فى واجب استغراق المال أو كاد ككفارات كثيرة لم تبق من المال إلا نفقتة سنة ، فما زاد صامها صوما .

﴿ سراً وعلانيةً ﴾ كيمفا اتفق له من غير قصد الى سر ، أو ظهور ، الأولى فى الواجب كالزكاة الإظهار ، وكالمسنون المؤكد كصدقة الفطر لا لداع صحيح ، وفى غير ذلك الإسرار إلا لعارض صحيح كنية الاقتداء ، مع إخلاص ، وقد فسر بعض السر بغير الفرض ، والعلانية بالواجب ، والنصب على المفعولية المطلقة على حذف مضاف ، أى انفاق سر وعلانية ، أو على نزع الجار ، أى فى سر وعلانية ، أو على الحالية بمعنى مسرين ومعلنين ، أو مصاحبى سر وعلانية ﴿ يْرجُون ﴾ بالتلاوة وإقامة الصلاة ، والانفاق حال من واو وأنفقوا ، ويقدر مثله ليتلون ، ومثله لأقاموا لا على التنازع ، لأن المهمل يضمر له ، والحال لا تكون ضميراً ، ويقدر ما يعم الكل أى يفعلون ذلك يرجون ﴿ تجارةً ﴾ سمى فعل ذلك بل إخلاصه ، بل قصد الثواب عليه تجارة على طريق الاستعارة التصريحية ، الأصلية لجامع قصد أن يأخذ أكثر مما خرج منه ، والقرنية لفظية ، وهى التلاوة والاقامة والانفاق لوجه الله ، ليست مما يباع .

﴿ لَن تَبُور ﴾ نعت تجارة ، أى لن تضيع بالكساد فهذا ترشيح للاستعارة ، ويجوز أن تكون تمثيلية بأن شبه القصد الى تلك الأعمال وإيقاعها ، وقصد الثواب عليها بأكثر بالقصد الى نحو سلعة وشرائها ، والمبايعة بها ، وقصد الربح الزائد عما اشتراها به ، وخبر ان محذوف ، أى لهم ما رجوا ، أو يقدر هذا الخبر قبل انه غفور شكور ، أو الخبر انه غفور شكور ، والرابط محذوف أى غفور لذنوبهم ، شكور لتلك الأفعال منهم ، أو الخبر يرجون على طريق المدح لا على طريق الاخبار بالثواب ، وهو مدح يتضمن الثواب ، وهو كالحجة للثواب ، وفسر بعض التجارة بتحصيل الثواب ، وبعض بالجنة ، وبلن تبور بلن تنقطع .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٨٩