سورة فاطر · الآية ٢٨ من ٤٥

‹ السورة السابقة
وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَاۤبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا یَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰۤؤُا۟ۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ غَفُورٌ٢٨
الرسم الإملائيّ

وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ

الجزء ٢٢الربع ١٧٥ صفحة ٤٣٧

تفسيرها

[سورة فاطر — آية 28]

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا﴾ أجناسها وأصنافها، ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ﴾ أي:ذو جدد،أي: خطط وطرائق، ﴿وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا﴾بالشـدة والضـعف، ﴿وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27)﴾ عطـف على »بيـض«، أو على »جدد«. ﴿وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ﴾ كاختلاف الثمار، والجبال، ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ إذ شرط الخشية: معرفة المخشي، والعلم بصفاته وأفعاله، فمن كان أعلم به كان أخشى منه؛ وكذلك قيل: »كفى بالمرء عالما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يعجب بعمله«، ولذلك قال عليه السلام: »إني أخشاكم الله وأتقاكم له« ، ولذلك أتبعه ذكر أفعاله الدال على كمال قدرته فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28)﴾ تعليل لجواب الخشية الدالة على أنه معاقب للمصر على طغيانه، غفور للتائب عن عصيانه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٨٨

[سورة فاطر — آية 28]

قال : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَآبِّ وَالأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ ﴾ أي : كما اختلفت ألوان ما ذكر من الثمار والجبال .

ثم انقطع الكلام ثم استأنف فقال : ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العُلَمَاءُ ﴾ وهم المؤمنون . وبلغنا عن ابن عباس أنه قال : يعلمون أن الله على كل شيء قدير . وفي الآية تقديم؛ يقول : العلماء بالله هم الذين يخشون الله .

ذكروا عن عبد الله بن مسعود أنه قال : ليس العلم رواية الحديث ، ولكن العلم الخشية؛ يقول : من خشي الله فهو عالم . ﴿ إِنَّ الله عَزِيزٌ غَفُورٌ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٨٨

[سورة فاطر — آية 28]

﴿ ومن النَّاس والدَّوابِّ والأنعام مُخْتلف ألْوانه ﴾ فريق من كل تلك الأنواع مختلف مع الفريق الآخر من النوع الواحد ، فمن الناس فريق مختلف مع الفريق منهم ، ومن الدواب فريق مختلف مع الفريق الآخر منها ، وكذلك الأنعام ، وكذلك كل فريق متعدد من النوع الواحد ، مختلف مع الآخر منه ، وكذا كل نوع مخالف لنوع الآخر كالناس مع الدواب ، أو مع الأنعام ، كذا كل فرد مع فرد من نوع واحد ، أو نوعين أو أنواع ، وكل ذلك داخل فى الآية ، ويجوز اطلاق الفريق على الفرد باعتبار مباينة للفرد الآخر فصاعدا ، والمراد بالدواب سائر ما يدب غير الناس والأنعام من الحيوانات الانسية الوحشية ﴿ كذلك ﴾ اختلافا ثابتا كذلك الاختلاف المذكور للثمرات والجبال .

﴿ إنَّما يَخْشَى الله مِن عِباده ﴾ خوف إجلال ﴿ العُلماءُ ﴾ قدم لفظ الجلالة ليتسلط الحصر على العلماء ، وهو المراد ، أى ما يخشاه إلا العلماء ، ولو أخر لكان المعنى لا يخشى العلماء إلا الله ، وليس مرادا ، ولو صح فى الجملة كقوله : ﴿ ولا يخشون أحداً إلا الله ﴾ وساغ حصرها فى العلماء ، لأن المقصود بها الخشية التامة ، والمراد بالعملاء العالمون بحق الله ، المذعنة له جوارحهم وقلوبهم ، لا مطلق علماء علم الكلام ، وعلم الفقه ، وعلم الآلة ، وعن ابن عباس : العلماء بجبروتى وعزتى وسلطانى ، فهم أشد تعظيما له ، وقد قيل : نزلت فى الصديق رضى الله عنه ، وقال موسى عليه السلام : « يا رب أى عبادك أحكم؟ قال : الذى يحكم للناس كما يحكم لنفسه ، قال : يا رب أى عبادك أغنى؟ قال أرضاهم بما قسمت له قال : يا رب أى عباد أخشى : قال أعلمهم بى » .

﴿ إن الله عزيزٌ غفُورٌ ﴾ تعليل جملى للخشية ، فهم يخشونه خوفا من عقابه لعزته تعالى ، وطمعا لغفرانه لسعة رحمته ، ولو كان الحصر افراديا بأن فتحت الهمزة لكان الحصر فيه أى ما خافوه إلا لأنه عزيز غفور ، ولم تفتح بل كسرت .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٨٨