سورة فاطر · الآية ٣٨ من ٤٥

‹ السورة السابقة
إِنَّ ٱللَّهَ عَٰلِمُ غَیۡبِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ إِنَّهُۥ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ٣٨
الرسم الإملائيّ

إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

الجزء ٢٢الربع ١٧٥ صفحة ٤٣٨

تفسيرها

[سورة فاطر — آية 38]

﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ لا تخفى عليه أحوالهم. ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38)﴾ تعليل له، لأنه إذا علم مضمرات الصدور - وهي أخفى ما يكون – كان علما لغيره. ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ ملقي إليكم مقاليد التصرف فيها، فينظر كيف تعلمون، وذلك يتناول كل متعبد فيما هو مستخلف فيه، كما قال عليه السلام: » ألا وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته« ، ﴿فَمَنْ كَفَرَ﴾ فيما هو مستخلف فيه ﴿فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ جزاء كفره؛ ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا﴾ بغضا، ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39)﴾ بيان له، والتكرير للدلالة على أن اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين مستقل باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٩٨

[سورة فاطر — آية 38]

قوله : ﴿ إِنَّ الله عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ غيب السماوات هو ما ينزل من السماء من المطر وما فيها ، وغيب الأرض ما يخرج منها من النبات وما فيها . ﴿ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ﴾ . وهو كقوله : ﴿ أَوَلَيْسَ الله بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ ﴾ [ العنكبوت : 10 ] وكقوله : ﴿ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ ﴾ [ التغابن : 4 ] وأَشباه ذلك .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٩٨

[سورة فاطر — آية 38]

﴿ إن الله عالمُ غَيْب السَّموات والأرض ﴾ الأرضين ما غاب عنكم عليها أو تحتها أو داخلها من أجزائها وغيرها ، وذكر ذلك تمثيل لعموم علمه بنفسه ، وبكل ما سواه كالعرش والكرسى ، فو الذى اقتضت حكته وعلمه خلودكم ، ولو قلت أعماركم فى المعصية ، وقد علم أنكم لو رجعتم الى الدنيا لكفرتم ، وأنكم لو خلدتم فى الدنيا لم تؤمنوا ، وهو عالم بأحوال قلوبكم ، والأصل غائب السموات ، أو ذا غيب السموات ﴿ إنَّه عليمٌ بذات الصُّدور ﴾ بكلمة فى القلب ، وهى أخفى مما ذكر ، لأن ما ذكر لو حفر اليه أو طلع اليه لأدرك نعم يساويه ما تضمنته تلك الأشياء من مصالح ، وما يتولد منها .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٩٨