هُوَ ٱلَّذِی جَعَلَكُمۡ خَلَٰۤئِفَ فِی ٱلۡأَرۡضِۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَیۡهِ كُفۡرُهُۥۖ وَلَا یَزِیدُ ٱلۡكَٰفِرِینَ كُفۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ إِلَّا مَقۡتࣰاۖ وَلَا یَزِیدُ ٱلۡكَٰفِرِینَ كُفۡرُهُمۡ إِلَّا خَسَارࣰا٣٩
الرسم الإملائيّ
هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا
الجزء ٢٢الربع ١٧٥ صفحة ٤٣٩
تفسيرها
﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ لا تخفى عليه أحوالهم. ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38)﴾ تعليل له، لأنه إذا علم مضمرات الصدور - وهي أخفى ما يكون – كان علما لغيره. ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ﴾ ملقي إليكم مقاليد التصرف فيها، فينظر كيف تعلمون، وذلك يتناول كل متعبد فيما هو مستخلف فيه، كما قال عليه السلام: » ألا وكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته« ، ﴿فَمَنْ كَفَرَ﴾ فيما هو مستخلف فيه ﴿فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ﴾ جزاء كفره؛ ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا﴾ بغضا، ﴿وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39)﴾ بيان له، والتكرير للدلالة على أن اقتضاء الكفر لكل واحد من الأمرين مستقل باقتضاء قبحه ووجوب التجنب عنه.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٩٩
قوله : ﴿ هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ فِي الأَرْضِ ﴾ أي : خلفاً من بعد خلف . ﴿ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ﴾ أي : إنه يثاب عليه النار ﴿ وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلاَّ مَقْتاً وَلاَ يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَاراً ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٩٩
﴿ هُو الَّذى جَعلكم خلائف فى الأرض ﴾ عمن قبلكم تتصرفون فيها تصرف الوارث فيما ورث ، وتكلفون كما كلفوا لتشكروه بالتوحيد والعبادة ، ولا تكفروا كما كفروا ، وأهلكوا افتهلكوا كما هلكوا إن لم تعظوا بهم ، والخطاب عام ، أو لأهل مكة ﴿ فمن كَفَر ﴾ ابتداء أو ارتدادا ، أو استمر على الشرك ﴿ فعَليْه كُفْره ﴾ وبال كفره لا على غيره ﴿ ولا يَزيدُ الكافرين كُفْرهم عنْد ربِّهم ﴾ متعلق بيزيد ﴿ إلامَقْتاً ﴾ أشد البغض ، وبغضه تعالى عقابه ، وهو منزه عن حقيقة البغض لأنه تألم فى القلب ، وضيقه بشىء ، فعبر بالملزوم والسبب عن اللازم والمسبب ، فالجملة بيان لوبال كفره المذكور ، وكرر فى قوله : ﴿ ولا يَزيد الكافرين كفْرهُم إلا خَساراً ﴾ فى الآخرة للتأكيد وزيادة التقرير ، وإشارة بأنه لو لم يكن إلا المقت عل الكفر لظهر للمتدبر تركه ، ولو لم يكن إلا الخسارة بكفره لاختار تركه ، والخسار زيادة العذاب ، أو جزاء تضييع أبدانهم وأموالهم وعقولهم عن العمل ، بما ينفعهم فى الآخرة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٩٩