وَٱللَّهُ ٱلَّذِیۤ أَرۡسَلَ ٱلرِّیَٰحَ فَتُثِیرُ سَحَابࣰا فَسُقۡنَٰهُ إِلَىٰ بَلَدࣲ مَّیِّتࣲ فَأَحۡیَیۡنَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۚ كَذَٰلِكَ ٱلنُّشُورُ٩
الرسم الإملائيّ
وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ
الجزء ٢٢الربع ١٧٤ صفحة ٤٣٥
تفسيرها
﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا﴾ على حكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالة على كمال الحكمة، ﴿فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) ﴾أي مثل: إحياء الأموات في صحة المقدور به.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٦٩
قوله : ﴿ وَالله الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ ﴾ أي : فسقنا الماء في السحاب ﴿ إِلَى بَلَدٍ مَّيِّتٍ ﴾ أي : ليس فيه نبات ، أي : إلى أرض ميتة ليس فيها نبات . لما قال : ﴿ إِلَى بَلَدٍ ﴾ قال : ﴿ مَيِّتٍ ﴾ لأن البلد مذكر ، والمعنى على الأرض ، وهي مؤنثة . قال : ﴿ فَأَحْيَيْنَا بِهِ ﴾ أي : بالمطر ﴿ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ﴾ أي : بعد أن كانت يابسة ليس فيها نبات . ﴿ كَذَلِكَ النُّشُورُ ﴾ أي : هكذا يحيون بعد الموت بالماء يوم القيامة؛ أي : يرسل الله المطر فيها كمني الرجال فتنبت به جسمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض من الثرى . ثم يقوم ملك بالصور بين السماء والأرض ، فينفخ فيه ، فينطلق كل روح إلى جسده حتى يدخل فيه ، ثم يقومون فيجيبون إجابة رجل واحد قياماً لرب العالمين . ذكر بعضهم قال : إن الحساب يكون عند الصخرة إلى بيت المقدس .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٦٩
﴿ والله الَّذى أرْسَل الرياح ﴾ مبتدأ وخبر للحصر ، أى الله هو أرسل الريح لاثارة السحاب اذا شاء ، لا كلها أرسلها أثارت ﴿ فتُثِير ﴾ تنهض ﴿ سحاباً ﴾ أى هو الذى أرسل الرياح فيما مضى ، وكلما أرسلها تحضرها الاثارة ، والاثارة ماضية ، عبر عنها بمضارع الحال ، لتكون كالمشاهدة فقيسوا عليه المستقبل ، فذلك وجه المضى فى الارسال ، ووجه الحالية والاستقبالية فى الاثارة ، ولكن الحالية مجازية لقرب الارسال بالاثارة ، أو أرسل بمعنى يرسل ، والماصى للسرعة المتفرعة على قول كن ، وكأنه مضى كما قال الله عز وجل : ﴿ يرسل الريح نشراً بين يدى رحمته ﴾ بالمضارع ، وقال فى سورة الروم : ﴿ الله الذى يرسل الرياح فتثير سحابا ﴾ وأيضا الارسال متقدم على الاثارة حسب المضى فهو متقدم والاثارة بعدها .
﴿ فسقناه الى بلدٍ مَيِّتٍ ﴾ لا نبات فيه يعتبر ، أو البتة شبيه بما مات من ذوات الأرواح فى عدم صدور شىء منها وضده فى قوله : ﴿ فأحْيينا به ﴾ بمطره ﴿ الأرضَ ﴾ المعهودة بلفظ بلد ميت ، فأل للعهد ، ومقتضى الظاهر فأحييناه برد الهاء الى البلد ، ولكن ذكر باسم الأرض مع اعادة ذكر الموت فى قوله : ﴿ بعْدَ مَوْتها ﴾ تلويحا الى أن المطر حياة للأرض الميتة هكذا مطلقا ، ولو كان فيها نبات ، وتفسيرا للبلد الميت فإنه فى الآية نكرة فى الاثبات ظاهرة فى بلد واحد ، ولأنه أوفق بالعبث المطلق ، وقال بعد موتها مع أن ذكر الاحياء يغنى عنه للاشارة ، قيل : الى أن الموت للأرض الذى تعلق به الاحياء معلوم عندهم .
﴿ كَذلكَ ﴾ مثل انبات الأرض بعد أن لا نبات فيها ﴿ النُّشُور ﴾ نشرنا الموتى من قبورهم أحياء كما ينشر الثوب بعد طيه ، أو مثل ذلك النبات بالمعنى المصدرى نشور الموتى ، أى حياتهم قال الأعشى :
حتى يقول الناس مما رأوا … يا عجبا للميت الناشر
أى الذى حيى ، ووجه الشبه أنه كما قبلت الأرض الميتة النبات ، تقبل أعضاء الميت الحياة ، وكما تجمع الرياح قطع السحاب ، يجمع الله أجزاء الموتى ، وكما يسوق السحاب الى البلد الميت فينبت بمائه يسوق الروح والحياة الى الأبدان ، وكما يرسل الماء الى الأرض فتنبت يرسل ماء المنى ، وكالطل من تحت العرش الى الموتى فيَحْيَوْن ، كما جاء فى الحديث .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٦٦٩