إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ ٱتَّبَعَ ٱلذِّكۡرَ وَخَشِیَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَیۡبِۖ فَبَشِّرۡهُ بِمَغۡفِرَةࣲ وَأَجۡرࣲ كَرِیمٍ١١
الرسم الإملائيّ
إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ
الجزء ٢٢الربع ١٧٦ صفحة ٤٤٠
تفسيرها
}وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) إِنَّمَا تُنْذِرُ﴿ إنذار تترتب عليه البغيـة المرومة، ﴾مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴿ أي: القـرآن بالتأمل فيه، والعمل به، ﴾وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴿ وخاف عقابه قبل حلوله ومعاينة أهواله، أو في سنته، ولا يغتر برحمته، فإنه كما هو رحمن بالمؤمنين، منتقم قاهر للعاصين، ﴾فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11){ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧١٦
قوله : ﴿ وَسَوَآءٌ عَلَيْهِمْ ءَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ ﴾ يعني الذين لا يؤمنون . ﴿ إِنَّمَا تُنْذِرُ ﴾ أي : إنما يقبل نِذارتك فينتذر ، أي : فيتّعظ ﴿ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ﴾ يعني القرآن ﴿ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالغَيْبِ ﴾ كقوله : ﴿ إِنَّمَا تُنذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالغَيْبِ ﴾ [ فاطر : 18 ] وقوله : ﴿ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ﴾ أي : في السّرّ ، فأخلص لله القول والعمل . قال : ﴿ فَبَشِّرْهُ ﴾ أي : فبشر هذا ﴿ بِمَغْفِرَةٍ ﴾ أي : لذنبه ﴿ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ﴾ أي : وثواب كريم ، وهو الجنة .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧١٦
﴿ إنَّما تُنْذر من اتبَّع الذِّكْر ﴾ أى إنما يؤثر إنذارك فيمن اتبع الذكر ، فعبر بالمسبب عن المسبب ، كأنه قيل إنما ينفع إنذارك من اتبع الذكر ، أو تنذر من يتبع ، أو من سبق فى علم الله أنه يتبع ، والمراد أيضا النفع والتأثير ، أو إنما تنذر إنذارا نافعا من اتبع الذكر ، وأما غيره فانذاركه كالعدم فى شأنه ، ولك الأجر العظيم ، ومعنى إنذار من اتبع الذكر وعظه وإخباره بما نزل ، أو زيادة تخويفه ربما صدر بعد ، أو عما صدر منه بعد اتباع الذكر ، فلا تحصيل حاصل . والذكر القرآن أو الوعظ ، ومثل ذلك فى قوله تعالى : ﴿ وخشى الرَّحْمن ﴾ خافه خوف إجلال ، أو خاف عقابه ولم يغتر بأنه رحمن للمذنب ، فانه مع رحمته شديد العذاب ، سريع العقاب ، كما قال جل وعلا ﴿ نبىء عبادى أنى أنا الغفور الرحيم وأن عذابى هو العذاب الأليم ﴾ ﴿ وإن ربك لسريع العقاب ﴾ وللتنبيه على ذلك لم يذكر مع الخشية ما يناسبها كالقهار وشديد العقاب .
﴿ بالغَيْب ﴾ حال من الضمير من خشى أى غائب عن الله ، أى غير مشاهد له ، والله مشاهد له ، أو من عقاب المحذوف أى خشى عقاب الرحمن حال كون العقاب غير حاضر أو غائبا عن أعين الناس خوف الرياء ، أو متعلق بخشى أى خشى فى الغيب أى القلب ﴿ فبشرهُ ﴾ بسبب الاتباع والخشية ﴿ بمغْفِرةٍ ﴾ عظيمة لما تقدم من ذنبه وما تأخر ﴿ وأجْرٍ كَريمٍ ﴾ على عمله الصالح لا يعرف قدره إلا الله عز وعلا فى الجنة ، فهو زائد على دخوله الجنة ، كما فى الحديث القدسى : « اعددت لعبادى الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » وأحق ما ينال به ذلك توحيد الله سبحانه ، ومن توحيده اعتقاد أنه لا يرى ، لأن رؤيته ولو بلا كيف لم تخرج عن التحيز والانكشاف ، وهما المحذور ، ولو كان اللسان لا يفى بتفسيرهما .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧١٦