إِنَّا نَحۡنُ نُحۡیِ ٱلۡمَوۡتَىٰ وَنَكۡتُبُ مَا قَدَّمُوا۟ وَءَاثَٰرَهُمۡۚ وَكُلَّ شَیۡءٍ أَحۡصَیۡنَٰهُ فِیۤ إِمَامࣲ مُّبِینࣲ١٢
الرسم الإملائيّ
إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ
الجزء ٢٢الربع ١٧٦ صفحة ٤٤٠
تفسيرها
}إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى﴿ الأموات بالبعث، أو الجهال بالهداية. ﴾وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا﴿ ما أسلفوا من الأعمال الصالحة والطالحة، ﴾وَآَثَارَهُمْ﴿ ما أثروه من الحق والباطل، ﴾وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12){ يعني اللوح المحفوظ.
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧١٧
قوله : ﴿ إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي المَوْتَى ﴾ يعني البعث ﴿ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَءَاثَارَهُمْ ﴾ وهو قوله : ﴿ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ﴾ [ الانفطار : 5 ] ﴿ مَا قَدَّمُوا ﴾ أي : ما عملوا من خير أو شر . ﴿ وءَاثَارَهُمْ ﴾ أي : ما أخّروا من سنة حسنة فعمل بها من بعدهم ، فإن لهم أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء ، أو سنة سيئة يعمل بها من بعدهم ، فإن عليهم مثل وزر من عمل بها ، ولا ينقص من أوزارهم شيء .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أيّما داع دعا إلى هدى فاتّبع عليه فإن له مثل أجر من اتّبعه ولا ينقص لهم من أجورهم شيء وأيما داع دعا إلى ضلالة فاتّبع عليها كان عليه مثل وزر من اتّبعه ولا ينقص من أوزارهم شيء » .
ذكروا عن عمر بن عبد العزيز أنه قال : ﴿ وَءَاثَارَهُمْ ﴾ أي : خطوهم .
وقال بعضهم : أي : ذكرهم . وقال بعض العلماء : لو أن الله مغفل شيئاً ، أي : تارك شيئاً ، من شأنك يا ابن آدم لأغفل هذه الآثار التي تعفوها الرياح .
قال : ﴿ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُّبِينٍ ﴾ أي : في كتاب بيِّن ، وهو اللوح المحفوظ .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧١٧
﴿ إنَّا نَحن ﴾ لا غيرنا ، أكد الاحياء بالجملة الاسمية ، وضمير غير المفرد فى مواضع ، وذكر نحن ولا تخفى التقوية بذلك لما قالوا : ﴿ وما نحن بمبعوثين ﴾ قال الله جلا وعلا : ﴿ أنا الكفيل بالبعث فتشاهدونه ﴾ ﴿ نُحْيى الموْتى ﴾ من كفر ومن اتبع الذكر كلهم للجزاء ﴿ ونكتبُ ما قَدَّموا ﴾ من حسنات وسيئات كالخطا الى المساجد والى صلاة الجمعة ﴿ وآثارهم ﴾ كالصدقة الجارية ، والعلم الذى علمه غيره ، والتأليف وتأسيس الحق كنفى الرؤية ، وكتأسيس قوانين المعصية كإثبات الرؤية وكون صفاته تعالى غيره ، وقوانين الظلم ، قال صلى الله عليه وسلم : « من سن سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ، ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة من غير أن ينقص من أوزارهم شيئا » ثم تلا الآية فالحديث تفسير للآية بالمعصية والطاعة المستمرين بعد موت صاحبها .
وكان بنو سلمة وغيرهم من الأنصار بناحية من المدينة بعيدة من المسجد النبوى ، وكان حول المسجد فراغ فأرادوا لاقرب منه ، فأنزل الله عز وجل : ﴿ ونكتب ما قدموا ﴾ الآية فدعاهم فقال : تكتب آثاركم وقرأ اية فتركوا القرب ، وكان صلى الله عليه وسلم كارها لخلاء نواحى المدينة فقال : « يا بنى سلمة ألا تحتسبون آثاركم » فقالوا : يا رسول الله محتسب ولا يسرنا التحول ، والمراد بقوله : تكتب آثاركم الأخذ من قوله : ﴿ ونكتب ما قدموا ﴾ لا تفسير الآثار فى الآية بخطواتهم ، فإنه قد فسرها بما يستمر ، فلا يغرنك موافقة لفظ الآثار ، وهب أنها مرادة ، فليست بخصوصها ، بل بحيث إنه يقتدى بهم فى ترك القرب ، وفى المجىء من بعيد .
وفى الحديث : « أعظم الناس أجرا فى الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشى ، والذى ينتظر الصلاة مع الإمام أعظم أجراً من الذى يصلى ثم ينام » وقيل ما قدموا من النيات وآثارهم سائر الأعمال ، وهو مخالف لتفسير الحديث ، مع أن النية لا يطلع عليها الملك ، فلعل الله يكتبها بقدرته ، ومن ذلك ما ورد من أن الله جل وعلا يخرج للإنسان كتاباً فيه حسنات بالنية ، ويقول : لم يطلع عليها غيرى ، وفسر بعضهم الكتابة بالحفظ ، وبعض بالجزاء .
﴿ وكُل شَىء ﴾ مما يرجع إلى الدين أو غيره ﴿ أحْصَيناه ﴾ حفظناه ، وأصل الإحصار العد ، عبر به لأن العد لأجل الحفظ ، ويقال أصله العد بالحصى ﴿ فى إمامٍ مُبينٍ ﴾ اللوح المحفوظ ، لأنه إمام يعمل به ، ولا يخالف ، والمراد غير أحوال أهل الجنة وأهل النار ، لأنها لا تنحصر إلا أن خلق الله عز وجل ، وما كذلك لا يخلقه الله تعالى لغيره وذلك محال ، ولو جاز ذلك لجاز أن يخلق الألوهية لأحد ، كما أن معلومات الله لا تنقضى ، ومنها أحوال أهلها ، ومع ذلك هى محصورة عند الله ، ومعنى مبين : مظهر ملا كان وما يكون ، وقد يقال : اللوح المحفوظ مشتمل على الكل مطلقا شيئا فشيئا ، مثل أن يكتب ما فى ألف سنة ثم ما فى ألف بعدها ، وهكذا أو بتخالف العدد ، ولا نجزم بأن اللوح زمردة خضراء من وجه وياقوتة حمراء من آخر ، وقيل : اللوح المحفوظ علم الله .
افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧١٧