سورة يس · الآية ٣٥ من ٨٣

‹ السورة السابقة
لِیَأۡكُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦ وَمَا عَمِلَتۡهُ أَیۡدِیهِمۡۚ أَفَلَا یَشۡكُرُونَ٣٥
الرسم الإملائيّ

لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ

الجزء ٢٣الربع ١٧٧ صفحة ٤٤٢

تفسيرها

[سورة يس — آية 35]

}وَآَيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ﴿ (لعله) ما يتخذ منه كالعصير والدبس ونحوهما،﴾أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35){ أمر بالشكر من حيث إنه إنكار لتركه.

}سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا﴿ الأنواع والأصناف، ﴾مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ﴿ من الشجر والنبات ﴾وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ﴿ الذكر والأنثى، ﴾وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36){ وأزواجاً مما لا يطلعهم الله عليه، ولم يجعل لهم طريقا إلى معرفته.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٤٠

[سورة يس — آية 35]

قال : ﴿ وَءَايَةٌ لَّهُمُ الأَرْضُ المَيْتَةُ ﴾ أي : المجدبة ﴿ أَحْيَيْنَاهَا ﴾ أي : بالنبات يعني بالميتة الأرض اليابسة التي ليس فيها نبات . فالذي أحياها بعد موتها قادر على أن يحيي الموتى . قال : ﴿ وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبّاً فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ ﴾ أي : ولم تعمله أيديهم ، ونحن أنبتنا ما فيها وفجّرنا فيها من العيون . ﴿ أَفَلاَ يَشْكُرُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٤٠

[سورة يس — آية 35]

﴿ ليأكُلُوا ﴾ متعلق بفجرَّنا ، إذ لولا التفجير لم يكن الثمر ، فضلا عن أن يؤكل أو لم يكثر كما يكفى ، أو لم يقو ، أو متعلق بجعلنا ، وفصل بالتفجير لأنه سببه ﴿ مِن ثَمَره ﴾ من ثمر ما ذكر وهو النخل والأعناب أو هو الجنات ، لما قال رؤية :

فيها خطوط من سواد وبلق … كأنه فى الجلد توليع البهق

قيل له : قلت : كأنه لا كأنها؟ فقال : أردت كلأأن ذاك ويلك ، أو من ثمر الماء لدلالة العيون والتفجير عليه ، أو لتقديره أى وفجرنا فيها من ماء العيون ، وأضيف الثمر للماء ، لأنه سببه أو من ثمر النخيل ، ويفهم مثله للأعناب ولم يعكس ، لأن ما مفرده بالتاء يذكر ويؤنث ، ويفرد ويجمع ، وليس الأعناب من ذلك ، أو من ثمر التفجير ، وأضيف اليه لأنه سببه ، أو لأن الثمر بمعنى الفائدة ، كما يقال : لهذه التجارة ، ثمرة أى ربح أو من ثمر الله على طريق الالتفات من التكلم الى الغيبة ، ووجهه ان الأكل والتعيش مما يشغل عن الله فناسباً الغيبة .

﴿ ومَا عَملْته ﴾ ما نافية ، والهاء للثمر أو لما فجر ﴿ أيْديهم ﴾ بل خلقه الله الرحمن الرحيم ، والجملة المعطوفة على فجرنا عطف القصص ، أو حال من الثمر ، أو اسم موصوب واقع على ما يعمل من العصير والدبس ، عملته أيديهم من الثمر ، ويضعف وقوعه على ما غرسوا ، لأن هذا مذكور بقوله : ﴿ وجعلنا فيها جنات ﴾ ويضعف أنها نكرة موصوفة لدلالتها على القلة والمقام للامتنان بالسعة ﴿ أفلا يشْكُرون ﴾ الهمزة مما بعد الفاء ، والا قدرنا أيرون ذلك فلا يشكرون .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٤٠