سورة يس · الآية ٣٧ من ٨٣

‹ السورة السابقة
وَءَایَةࣱ لَّهُمُ ٱلَّیۡلُ نَسۡلَخُ مِنۡهُ ٱلنَّهَارَ فَإِذَا هُم مُّظۡلِمُونَ٣٧
الرسم الإملائيّ

وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ

الجزء ٢٣الربع ١٧٧ صفحة ٤٤٢

تفسيرها

[سورة يس — آية 37]

}وَآَيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ﴿ نزيله ونكشف عن مكانه؛ مستعار من سلخ الجلد. ﴾فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37)﴿ داخلون في الظلام. ﴾وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴿ لحد معين ينتهي إليه دورها، فشبه بمستقر المسافر إذا قطع مسيرة؛ أو لا استقرار لها على نهج مخصوص، أو منتهى مقدر لكل يوم من مطلع، وتغرب من مغرب، ثم لا تعود إليهما إلى العام القابل، أو لمنقطع جريها عند خراب العالم؛ وقرئ: » لا مستقر لها« أي: لا سكون، فانها متحركة سائرة سائحة في فلكها دائما إلى يوم القيامة؛ ﴾ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ﴿ الغالبـة قدرته على ] كل [ مقدور، ﴾الْعَلِيمِ (38){ المحيط علمه بكل معلوم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٤٢

[سورة يس — آية 37]

قال : ﴿ وَءَايَةٌ لَّهُمُ الّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ ﴾ أي : نذهب منه النهار ﴿ فَإِذَا هُم مُّظْلِمُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٤٢

[سورة يس — آية 37]

﴿ وآيةٌ لَهُم الليل نَسْلخ منْه ﴾ أى من الليل أى من ظلمته ، لأن الليل والنهار زمان كون الشمس حال ظهر الأرض بيننا وبينها أو لم يحل وليست تحت الأرض ، بل فوقها ، وانما قالوا هى تحت الأرض على معنى أن الأرض حالت بيننا وبينها ، ومن للابتداء ﴿ النَّهار ﴾ على حد قوله عز وجل : ﴿ وآية لهم الأرض ﴾ الخ ، ومعنى سلخ النهار من الليل ازالة الضوء عن مكان الليل ، وموضع الفاء ظله وظلمته وهو الهواء ، مستعار عن كشط الجلد عن لحم الحيوان لكشف الضوء عن مكان الليل ، استعارة أصلية ، واشتق منه على طريق التبعية التصريحية ، نسلخ لجامع الظهور ، فاللحم يظهر عن كشط الجلد ، والظلمة تظهر عن ازالة الضوء ، أو شبه النهار ، بالحيوان ، ورمز اليه بالسلخ ، والنهار عبارة عن الضوء مجازا ، أو بتقدير ضوء النهار .

﴿ فإذا هُم مظْلمُون ﴾ داخلون فى الظلام كأشأم وأعرق دخل الشام والعراق ، وأصبح وأمسى وأظهر ، دخل الصباح والمساء وحر الشمس ، وأفعل يأتى للدخول والخروج ، ومنه قول عمر لأبى عبيدة رضى الله عنهما : أظهر بمن معك من المسلمين اليها ، أى الى الأرض ، أى أخرج الى ظاهرها ، وقول عائشة رضى الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى العصر ولم يظهر الفىء بعد من الحجرة ، أى لم يخرج إلى ظاهر فيزول الضوء عن الموضع تفجأه الظلمة ، ولا فاصل بينهما ، إذ لا ثالث ، والأصل الظلمة إذا الضوء بحادث ، والفاء لتفريع المفاجأة اتصال الظلمة بآخر الضوء .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٤٢