سورة يس · الآية ٤٢ من ٨٣

‹ السورة السابقة
وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا یَرۡكَبُونَ٤٢
الرسم الإملائيّ

وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ

الجزء ٢٣الربع ١٧٧ صفحة ٤٤٣

تفسيرها

[سورة يس — آية 42]

}وَآَيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ﴿ فلا مغيث لهم يحرسهم عن الغرق، ﴾وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43)﴿ ينجون من الموت به. ﴾إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا﴿ الإ الرحمة والتمتع بالحياة ﴾إِلَى حِينٍ (44){ زمان قدر لآجالهم.

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٤٧

[سورة يس — آية 42]

قوله : ﴿ وَءَايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ المَشْحُونِ ﴾ يعني نوحاً وبنيه الثلاثة : سام وحام ويافث؛ منهم ذرية الخلق بعدما غرق قوم نوح . والمشحون : الموقَر بحمله مما حمل نوح معه في السفينة . قال : ﴿ وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ ﴾ أي : من مثل الفلك ﴿ مَا يَرْكَبُونَ ﴾ يعني الإِبل . ويقال : إنها سُفُن البَرّ . وقال في آية أخرى : ﴿ وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ﴾ [ الزخرف : 12 ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٤٧

[سورة يس — آية 42]

آية خبر للمصدر ، أى حملنا ذرياتهم فى الفلك المشحون ، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون آية لهم باسكان ميم حملنا ، ولام خلقنا ، ورفعهما فى التقدير ، والذرية الأولاد الصغار والكبار ، ويطلق على الواحد ذكراً أو أنثى فصاعدا حقيقة فى كل ذلك فى الجمع فقط ، كما قيل ، والمراد هنا الصغار ، وفسر بالنساء كما ورد فى الحديث عن نهى قتل الذرارى ، وفسر بالنساء والصواب أنه الصغار وأما النهى عن قتل النساء ففى حديث آخر ، نعم فى حديث آخر عن حنظلة الكاتب ، كنا فى غزاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى امرأة مقتولة فقال : « هاه ما كانت هذه تقاتل الحقْ خالجاً وقل لا تقتلن ذرية ولا عسيفا » أى أجيراً .

ووجه التفسير بهن ضعفهن ، ومع ضعفهن يجاوزن البحر بالفلك وهذا امتننان ، وكذا اذا فسر بالصغار لضعفهم ، فإن صح حمل الذرية على النساء لغة ، فالأولى أن المراد فى الآية للصغار والنساء ، ثم إذا كان يطلق على الكبار فهم المراد ، لأنهم يبعثونهم فى الفلك للتجر وذلك امتنان أو المراد الكبار والصغار والنساء لما ذكر من التجر والضعف واللفظ من الذرء بمعنى الخلق ، قلبت الهمزة ياء فأدغمت فيها الياء ، وقيل أصله ذروية قلبت اواو ياء وأدغمت فى الياء لاجتماعهما وسكون السابق منهما ، وقيل : فعليه كقمرية ، والفلك السفينة سميت لأنها تدور فى الماء ، وليس من شرطها الدور والمشحون المملوء ، أى مع امتلائه لا يغرق بما فيه ، أو بوصفه بالشحن لأن ما خف من السفن مظنة للعب الريح به ، وهم لا يسافرون بها خالية ، وكون الفلك للجنس ظاهر لا يحتاج الى روايته عن ابن عباس ، كما روى .

اللهم إلا أن يراد بالرواية عنه رد ما قالت الشيعة : الذرية نطف علىّ وذريته فى الفلك أى فى البطن ، وردها قيل : إنه سفنية نوح ، وما قيل : إنه السفن والزوارق بعدها ، والمحمول نطفهم فى أصلاب آبائهم المحمولين ، والهاء فى لهم على كل حال للمشركين مطلقا ، وقيل لأهل مكة ، وقيل للعبادة فى قوله تعالى : ﴿ يا حسرة على العباد ﴾ مع بده ، وأجيز رد الثانى للذرية ، والمراد بما يركبون الإبل ، كما شهر أنها مثل الفلك ، وأنها سفائن البر كما قيل سفائن بر ، والسحاب بحارها ، ويبعد تفسيرها بالأنعام ، لأن الغنم لا تحمل الأنسان ، والأولى تفسرها بالابل والبغال والحمير والخيل والبقر ، كما ذكر فى القرآن بالحمل ، وسفن النار داخلة فى الفلكاذا كانت فى البحر ، وما كان منها فى البر ، فهى وأفعال صناعها مخلوق لله عز وجل .

افتحه في القارئ · صفحة ٣٬٧٤٧